مواقع التواصل الاجتماعي تصدرت اهتمامات كثير من الأشخاص أو ربما أغلب فئات المجتمع، واستحوذت على الجزء الأكبر من مساحات حياتهم، فمنهم من يبدأ يومه بزيارات عابرة أو متكررة لهذه المواقع بحثاً عن معلومة أو التأكد من حدث ما أو ربما بقصد الدردشة أو الترفيه، وبحجم الجانب الإيجابي الذي تقدمه هذه المواقع إلا أن هناك استغلالاً سلبياً من قبل بعض الأفراد، الذين يتخذون هذه المواقع ساحة لنشر أفكار وسلوكيات تتعارض مع مبادئ وقيم المجتمع، وهذا الأمر دفع المواطن أحمد محمد البحث عن أوجه جديده تساهم في تعزيز الدور الإيجابي لهذه المواقع التي تصدرت أولويات الكثير من الأشخاص.
نمط سائد
الإقبال الكبير الذي تحظى به هذه المواقع كان هو النقطة التي يجب الانطلاق منها واستغلالها في خدمة المجتمع، لذلك وضع أحمد جل تركيزه في هذا الجانب، وشعر أن تحويل مواقع التواصل الاجتماعي منصة لتقديم الخدمات لأفراد المجتمع سوف يحدث تغيراً في النمط السائد لاستخدامها، فعزف أفكاره على وتر كثافة الإقبال، وأطلق حسابه «سمسار الإمارات» في جهاز البلاك بيري وبرنامج الإنستغرام، وبدأ يروج لسلع ومنتجات الأفراد، ويوماً بعد آخر بدأ الإقبال يتزايد على الخدمة التي أطلقها، فدفعه ذلك إلى إنشاء حساب جديد في مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى مثل فيسبوك وتوتير، ليصل بخدماته إلى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وكافة المستخدمين.
أرقام قياسية

في غضون عام حقق أحمد أرقاما قياسية في عدد المتابعين والمعلنين، حيث أشار إلى أنه منذ عام على انطلاقه في هذه الخدمة جمع أكثر من 36 ألف متابع في حسابه الإنستغرام، إضافة إلى آلاف المتابعين عبر المواقع الأخرى، مما جعله محط أنظار العديد من المعلنين الذين توافدوا عليه لعرض منتجاتهم وسلعهم، لافتاً إلى أنه على الرغم من بساطة الفكرة إلا أنها تتطلب جهداً كبيراً في التعامل معها وخبرة لا يستهان بها، فكميات الإعلانات التي تتوافد عليه في اليوم الواحد تزيد على 1500 إعلان وتزداد في أيام العطل.
وأكد أن هذا الكم الهائل من الإعلانات اليومية لا بد أن يتم فرزه واختيار الإعلانات التي تتعارض مع مبادئ المجتمع وقيمه، إضافة إلى ضرورة فرزها وعرضها بمدة زمنية مختلفة بحيث لا يتأثر كل إعلان في عرضه على الآخر.
وأضاف أحمد محمد انه استغل فاعلية حساباته والإقبال الكبير الذي تشهده في تقديم خدمات مجتمعية ولم ينظر فيها إلى الجانب الربحي قط، إذ سخر الحساب في خدمة الفعاليات المجتمعية ونشر إعلاناتها والتغطية الإعلامية لها، إضافة إلى نشر إعلان الأفراد بدون مقابل، مشيراً إلى أنه عندما يشاهد تفاعل العديد من الأشخاص وحرصهم على استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في غايات تخدمهم يشعر بالسعادة والرضا، كما أن سعادته تزداد عندما يشاهد أن السلع والمنتجات التي أقدم الأشخاص على عرضها تم بيعها عن طريق هذه الخدمة التي يقدمها.
تطوير الفكرة
وأوضح أن الدعم الذي يحظى به من قبل المسؤولين والمؤسسات الحكومية والخاصة خلق له دافعاً في تطوير الفكرة التي قدمها لتكون أكثر انضباطاً وتوازناً لأنها أصبحت ذات ثقل وتأثير في بين أفراد المجتمع، لذلك منذ البداية عمل على ترخيص هذه الفكرة، والاجتهاد على تطويرها، ويسعى في الوقت الحالي برفقة كوادر إماراتية شابة لتطوير هذه الفكرة من خلال تقديم تطبيق خاص لها عبر أجهزة الهاتف والكمبيوتر إضافة إلى موقع إلكتروني خاص يحمل الاسم ذاته، مشيراً إلى أن الصعوبة التي تواجهه انتحال بعض الأشخاص لأسماء قريبة من الاسم الذي اختاره، وتكون غاياتهم في بعض الأحيان محاولة تشويه الصورة والمكانة التي وصل إليها بين متابعيه، وذلك من خلال نشر بعض الإعلانات والصور التي تتعارض مع قيم المجتمع وأفراده، ولكن يعلل ذلك بأنه ضريبة النجاح الذي وصل إليه حسابه.
وأكد أحمد محمد أن ما يميّز إدارة الموقع وجود كوادر إماراتية على قدر كبير من الوعي والمسؤولية تجاه المجتمع وعاداته وتقاليده، لذلك لا يترددون في حجب كل ما من شأنه أن يخالف قوانين المجتمع، كما أنهم حريصون على تطوير أفكار واختيار المواضيع والإعلانات التي تهم أكبر فئة من المجتمع، لذلك ارتكزت إعلاناته على بيع وشراء السيارات وكمالياتها، واحتياجات الشباب، إضافة إلى تخصيص مساحات من إعلاناته للحيوانات والطيور والتي قوبلت في بدايتها بالسخرية من بعض الأشخاص، ولكن إعجاب الناس بها دحض النظرة القاصرة التي كان يشاهد بها بعض الأشخاص هذه النوعية من الإعلانات، لافتاً إلى أن هذا التنوع أكسبه شريحة واسعة من المتابعين من الدولة وخارجها.
جذب الشركات والمؤسسات
أشار أحمد محمد الى أنه تعامل منذ انطلاقه في مطلع العام الماضي مع أكثر من 35 ألف إعلان في مختلف المواقع التي أطلق عبرها خدمته، وتم عن طريقها بيع أكثر 13 ألف سلعة، وأسهم ذلك في جذب العديد من الشركات والمؤسسات الراغبة في تقديم إعلاناتها للجمهور، إذ يمتلك قرابة خمسة آلاف عقد تجاري شهرياً وبرسوم بسيطة وفق معايير متفق عليها من قبل الطرفين، وإلى جانب ذلك تقدم بعض المؤسسات إعلاناتها في شكل مسابقات ينظمها موقع السمسار وبرعاية منها.

