شبّه خبراء التنافس في شركات القطاع الخاص الفوز بالمواطنين الموظفين في المصارف بـ«حرب مواهب»، لافتين إلى أن المواطن المؤهل للعمل في القطاع المصرفي هو الأكثر طلباً وحظاً في الفوز بوظيفة جيدة، ويعتبر ذلك «عملة قّيمة» في سوق العمل، ومشيرين إلى أن القطاع الحكومي ما زال صاحب الحظ الأوفر في الفوز بالمواطنين المؤهلين، ومؤكدين أن «إكسبو 2020» سيفتح أبواباً عديدة لفرص زيادة عدد المواطنين في القطاع الخاص.
وكانت «البيان» نشرت أخيراً بيانات التوطين الصادرة عن لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة في القطاع المصرفي والمالي التي أشارت إلى أن القطاع المصرفي والمالي خسر خلال 2013 نحو 2178 من المواطنين العاملين فيه أو ما يعادل 18.65% من إجمالي عدد المواطنين والمواطنات الذي وصل إلى 11676 بنهاية ديسمبر.
وعزا عبد العزيز الموسى، رئيس التوظيف في بنك أبوظبي التجاري وتخطيط القوى العاملة، تسرب المواطنين من القطاع المصرفي إلى التنافس الشديد على شريحة محدودة من المواطنين الذين يختارون العمل في القطاع الخاص، مضيفاً أن تلك المنافسة أشبه ما تكون بـ«حرب مواهب»، للفوز بأفضل الكوادر المؤهلة في القطاع الخاص.
وأضاف أن المنافسة تشتد خصوصاً على الخريجين الجدد الذين يقبلون العمل في بنك غير تقليدي، مشبهاً تلك الفئة بـ«العملة القيّمة»، خصوصاً أن هؤلاء يعتبرون الأكثر طلباً في سوق العمل، لأن الذي يستطيع العمل في المصارف من المواطنين هو قادر على العمل في أي قطاع أو جهة أخرى، لافتاً إلى صعوبة أن يسدّ ذلك العدد المحدود من المواطنين احتياجات 54 مصرفاً في الإمارات مع فروعها المنتشرة في الدولة. وأضاف «نحن فخورون بأن الكثير من المواطنين الذين عملوا لدى مصرف أبوظبي التجاري هم اليوم في مناصب قيادية عليا في شركات كبرى في الدولة، ونحن ننظر إلى ذلك كجزء من المسؤولية الاجتماعية للبنك تجاه الدولة والمجتمع».
حل وسط
وأشار إلى أن بعض توقعات المواطنين قد لا تتناسب مع واقع سوق العمل في الدولة، داعياً إلى ضرورة وجود حل وسط يوازن بين توقعات المواطنين وواقع سوق العمل.
وأضاف «ما زال القطاع الحكومي يفوز بالحصة الأكبر من العمالة المواطنين، لأنهم يعتبرون العمل في القطاع الحكومي أسهل وأكثر أمناً، إضافة إلى مرونة ساعات العمل والإجازات، والأفضلية من حيث الراتب بالمقارنة مع القطاع الخاص، إلا أننا لاحظنا أخيراً أن هنالك زيادة في الوعي لدى المواطنين بأهمية التوطين في البنوك. وتصل حالياً نسبة التوطين في بنك أبوظبي التجاري إلى 41%، واستطعنا الحفاظ على هذه النسبة بفضل تركيزنا في البنك على توظيف مهارات مواطنة نوعية».
من جانبها، توقعت حصة المزروعي، رئيسة قسم التوظيف في «الإمارات الإسلامي»، أن يشهد القطاع المصرفي خلال الأعوام القليلة المقبلة سعي المؤسسات العاملة فيه إلى إطلاق المزيد من المبادرات المبتكرة التي تستقطب من خلالها الكوادر الوطنية المؤهلة، فضلاً عن تصميم برامج تدريبية خاصة ودعم المتفوقين والمتميزين دراسياً، وذلك تمهيداً لانضمامهم للعمل في تلك المؤسسات. وأضافت «مما لا شك فيه أن الاستثمار في الموارد البشرية يعتبر ضرورة أساسية لتطوير القطاع المصرفي، وأن الاعتماد على الكوادر الوطنية المؤهلة يمثل شرطاً أساسياً لضمان تقدم هذا القطاع، ودعم نمو الاقتصاد الوطني ككل».
عقبات
وحول العقبات التي تعترض التوطين في البنوك قالت المزروعي «ثمة العديد من المعوقات التي تعوق انضمام الكوادر المواطنة إلى القطاع الخاص كالقطاع المالي والمصرفي، ومنها ساعات العمل والإجازات والحوافز وغيرها. وعلى الرغم مما تقدم، فقد لاحظنا في الآونة الأخيرة قيام المؤسسات الوطنية العاملة في القطاع المالي والمصرفي باعتماد خطط وبرامج لتوطين الوظائف في هذا القطاع، وإطلاق العديد من البرامج التدريبية الرامية إلى تنمية المهارات الوظيفية، فضلاً عن تقديم مزايا وظيفية مغرية، مثل منح رواتب مميزة وحوافز ومكافآت وغيرها، ما أسهم في تشجيع الكوادر المواطنة للانضمام إلى هذا القطاع الحيوي».
استراتيجية
ولفتت المزروعي إلى «أن نسبة التوطين في «الإمارات الإسلامي» تصل حالياً إلى 30%، وأن المصرف عكف على وضع خطط واستراتيجيات واضحة تدعم جهود الدولة تجاه سياسات التوطين، وبادر إلى وضع رؤية متكاملة للتوطين، وهي استقطاب وتوظيف وتطوير ومحافظة على أفضل الكوادر البشرية المواطنة العاملة بالمصرف، كما قمنا بإطلاق العديد من البرامج التدريبية التي تعكس مسؤوليتنا الاجتماعية تجاه الشباب الإماراتي الواعد، إذ أطلقنا العام الماضي برنامجين داخليين للتدريب مع التركيز على المواطنين الإماراتيين المتخرجين من المدارس والجامعات في الدولة، وذلك بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية».
زيادة
من جانبه، قال عبد الرحمن صقر، رئيس قسم التوطين في بنك الخليج الأول، إن هناك زيادة واضحة هذا العام في وعي الشباب المواطن، بالرغم من أن نسبة استبقاء المواطنين في البنوك لا تزال ثابتة تقريباً، لافتاً إلى أن بنك الخليج الأول استطاع هذا العام تحديد التحديات التي تواجه التوطين في البنك، وأن ينوع وظائفه لتتناسب مع الاستراتيجية التوسعية للبنك، ومؤكداً ضرورة تفكير الشباب المواطن في العمل بالقطاع المصرفي كمستقبل مهني وليس مجرد وظيفة، وأن على البنوك ألا تكتفي بتطبيق أفضل الممارسات، بل تبتكر برامج تتناسب مع توقعات المواطنين المرتفعة التي قال إنها واقعية تتناسب مع سمعة وتطور الدولة.
وأضاف «أي إنسان يطمح إلى الحصول على راتب أعلى، ونحن نوفر حلولاً تتناسب مع حجم التحديات، وننظر إلى تلك التحديات كعامل إيجابي يدفع إلى الابتكار، ونقول دائماً إن الطلب أكثر من العرض على المواطنين وليس العكس».
