توجه عدد كبير من الباحثات عن وظائف لمنصات القطاع الحكومي، وابتعد معظمهن عن وظائف القطاع الخاص، وهذا ما بدا واضحاً من ازدحام منصات الأول عن الثاني خلال فعاليات اليوم الثاني من الحدث السنوي الرائد في مجال التوظيف والتدريب والتعليم معرض الوظائف 2014، الذي ينظم حالياً في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، فيما ظهر إقبال كبير من طالبات المدارس الثانوية، ليتسابقن على الحصول على المنح الدراسية التي تقدمها المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية.
وأكد عدد من الباحثات أن ضعف رواتب القطاع الخاص وقلة الإجازات جعلتهن ينصرفن عنه، في وقت تقدم فيه الجهات الحكومية عروضاً ومميزات وظيفية للمواطنات الذي نص عليه قانون الموارد البشرية، ومن أهمها إجازة الوضع وسن التقاعد والعلاوات والحوافز، في وقت يتطلب منهن بذل كثير من الجهد والعمل في مؤسسات القطاع الخاص، في مقابل أجر مادي زهيد.
وقالت عبير عبد الرحمن (باحثة عن عمل): إنها جاءت لمعرض التوظيف لتبحث عن وظيفة تلائم تخصصها التي تقوم بدراسته حالياً في جامعة سان جوزيف، حيث تدرس القانون، وتبحث عن فرصة للعمل في القطاع الحكومي حتى تستطيع أن تجد وقتاً لاستكمال دراستها العليا مثل الماجستير والدكتوراه.
وأكدت أن القطاع الخاص لم يحقق طموحات العديد من المواطنين والمواطنات، لذلك يبتعدن عنه، خاصة الفتيات، في حين يؤهل القطاع الحكومي موظفيه، ويمنحهم الكثير من الدورات التدريبية التي ترفع من شأنهم، ويكسبهم اللغات، ما يتيح للموظف أن يطور من مهاراته من خلال الممارسة حتى يواكب هذا القطاع، والدورات التدريبية التي يخضع لها الموظفون في التعامل مع المتعاملين، كما أنهم يقدمون عروضاً مادية عالية للمواطنين.
تفاؤل
من جهتها، أكدت حميدة أمين (تدرس في تقنية دبي وتجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة) أنها حرصت على المشاركة في معرض التوظيف هذا العام، وخاصة أن هناك توجهات كبيرة من القيادة الرشيدة نحو خطة التوطين في القطاعين الحكومي والخاص، ما جعلها متفائلة بوجود فرصة مناسبة لها، مشيرة إلى أنها توجهت للقطاع الحكومي، كونه مرتبطاً بساعات دوام محددة وتنتهي جميعها في الثانية والنصف ظهراً، فيما يشترط العمل في القطاع الخاص مواعيد دوام صباحية ومسائية، وهذا ما يجعل اليوم مكدساً بالأعمال، ولا يترك شيئاً منه للحياة العائلية أو الأسرية.
وشاركتها الرآى مريم الزعابي (الباحثة عن عمل، وهي خريجة دبلوم سفر وسياحة)، بعد تجربة مريرة مع القطاع الخاص، حيث مكثت به سنوات عدة، موضحة أن القطاع الخاص لم يقدر المواطن، ولم يمنحه الوسائل التي يمكن أن تجعله يرتقي بعمله، وذلك من كثرة الأعباء التي تقع على عاتق الموظف، والتي تنعكس سلباً على نفسيته، وعلى الرغم من كل ذلك، إلا أنها قدمت في القطاع الخاص، ولكنها ستضع شروطها على العقد في حال تم الموافقة عليها، نظراً لكونها تتمتع بخبره كبيرة في مجال البنوك.
وحرصت على التقديم في القطاع الحكومي، كونها عملت في إدارة الموارد البشرية في القطاع الخاص، وتجد الزعابي أن القطاع الحكومي فرصة ذهبية، على المواطنات اغتنامها، في ظل توجه قيادتنا الرشيدة نحو التوطين.
فيما طالبت فاطمة علي (باحثة عن عمل)، بتفعيل قرار الإجازة الأسبوعية للقطاع الخاص، بحيث يتم إلزام الشركات والبنوك والمؤسسات بالإجازة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت، كما هو معمول به للقطاع العام، وحل فروقات الرواتب، بأن يمكن لهيئة المعاشات أو هيئة الموارد البشرية الاتحادية أن تمنح علاوة التوطين من الحكومة للمواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص، وخاصة الذين لديهم بطاقة أبشر، مفيدة بأن حل إشكالية قلة الإجازات في القطاع الخاص وحل فروقات الرواتب ستساعد على إقبال المواطنين على هذا القطاع، وتعمل توازناً بين القطاعين الحكومي والخاص.
منح
أما طالبات مدارس الثانوية، أكدن على حرصهم للحضور لتلك المعارض، متسارعين لتسجيل مقاعد لها في المنح الدراسية، تضمن لهن العمل في المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية التي تمنح تلك المنح لطلبة الثانوية.
وقالت أمانى محمد طالبة في القسم العلمي في الصف الثاني عشر، وترغب في دراسة تخصص الهندسة الكهربائية، إنها توجهت لمعرض الوظائف، كونه فرصة للتعرف إلى الوظائف التى يحتاجها سوق العمل مستقبلاً، بالإضافة إلى التقديم في المنح الدراسية التي تقدمها تلك المؤسسات.
واعتبرت نوف حمود طالبة في القسم العلمي هي الأخرى، وترغب في دراسة تخصص هندسة اتصالات، أن المؤسسات تطرح سنوياً عدداً من المنح الدراسية، ودائماً يكون العدد محدوداً، فوجد المعرض فرصة لحجز مقعد لها، ووظيفة مستقبلية من دون عناء، حيث تقوم تلك المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، بتعيين ما تم منحه المنحة، حيث يقوم بدراسة التخصص المرغوب فيه من قبل المؤسسة، وخاصة أنها تحتاجه مستقبلاً، فوجدت أن تغتنم فرصة المنح الدراسية المجانية والوظيفة المستقبلية.
التوطين مفعلاً في »الخاص« بنسبة 80 %
أيدت نوال حامد (خريجة هندسة إلكترونية)، العمل في القطاع الحكومي عن الخاص، عازية السبب للأعباء التي يتكبدها موظفو القطاع الخاص، فضلاً عن الجهود الذي يبذلها القطاع الخاص في عملية التوطين، حيث كانت وزارة العمل وهيئة الموارد البشرية الاتحادية يعملون عليها، إذ كانت مفعلة بنسبة 60 %، ولكن بعد مبادرة "أبشر" أصبح التوطين مفعلاً في هذا القطاع تحديداً بنسبة 80 %، حيث بدأت المبادرة بتوطين الوظائف العليا مثل الإدارات ونوابهم الذين هم بدورهم يعملون على تفعيل عمليات التوطين، ولكن تبقى مميزات العمل متروكة للجهات الحكومية لتبت فيها.
