بالتزامن مع زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، إلى المكسيك والبرازيل وتشيلي والأرجنتين، وفي إطار جهود غرفة تجارة وصناعة دبي لتعريف مجتمع الأعمال في الإمارة بفرص الاستثمار في الأسواق الواعدة، أصدرت الغرفة بالتعاون مع وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة "الإيكونومست" الاقتصادية 4 دراسات تسلط الضوء على إمكانات وفرص الاستثمار المشتركة بين دولة الإمارات وكل من المكسيك والبرازيل والأرجنتين وتشيلي.
وتستعرض الدراسات بنية الاستثمار في هذه الدول، وتعرّف بالإمكانيات المتاحة، والقطاعات الواعدة القادرة على جذب الاستثمارات الإماراتية، وتساعد المستثمرين على إيجاد رؤية واضحة وشاملة فيما يتعلق باستثماراتهم في هذه الأسواق.
دليل
واعتبر حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن الغرفة وضمن استراتيجيتها الجديدة لتعزيز تنافسية بيئة الأعمال في دبي، وتحفيز النمو الاقتصادي بالإمارة، أطلقت ما يعرف باسم "وحدة دبي للدراسات الاقتصادية" والتي تهدف لتزويد الشركات والمستثمرين في الإمارة بدراسات وتقارير عن الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، وتحليلات شاملة عن الفرص الاستثمارية والقطاعات المختلفة بالإضافة إلى دراسات إحصائية عن الحركة التجارية والمؤشرات الاقتصادية بشكلٍ يلبي احتياجات المستثمرين ورجال الأعمال.

ولفت بوعميم إلى ان هذه الدراسات تشكل دليلاً واقعياً يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات الأعمال والاستثمار الصحيحة في هذه الأسواق، ويساهم في تعزيز تنافسية شركات دبي والإمارات، معتبراً ان الغرفة تدرك ان الدراسات والتقارير الحديثة هي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الناجحة لدخول الأسواق الجديدة، وتحقيق نجاحات واختراقات فيها.
وأضاف مدير عام غرفة دبي إلى أن الغرفة وضعت خططاً لافتتاح مكتبٍ تمثيلي لها في البرازيل ليكون بوابة المستثمرين إلى أسواق القارة اللاتينية، مشيراً إلى أن المكتب سيؤسس قريباً جداً في مدينة ساوباولو والاجراءات قائمة في هذا الاتجاه، معتبراً أن أسواق اميركا اللاتينية توفر فرصاً استثمارية لا حدود لها.
البرازيل
وأظهرت دراسة غرفة دبي ان السوق البرازيلية تعتبر سوقاً هامة ورئيسية ضمن أسواق العالم وليس فقط أسواق أميركا اللاتينية، مشيرةً إلى ان التجارة البينية بين البرازيل والإمارات تهيمن عليها الواردات الإماراتية من البرازيل والتي تخطت قيمتها 2.5 مليار دولار أميركي في عام 2013، في حين استحوذت التجارة على 20% من إجمالي الناتج الإجمالي المحلي للبرازيل في 2012، حيث أسهم تحرير التجارة الخارجية في تسعينات القرن الماضي بالإضافة إلى سياسة الترويج النشطة، ووفرة الموارد الطبيعية، والقدرة الصناعية القوية في تحفيز نمو قطاع التجارة البرازيلية.
وأظهرت الدراسة أن البرازيل تعتبر عاشر أكبر مستهلك للطاقة في العالم، وستصبح بحلول العام 2025 ضمن لائحة أهم 10 مصادر للنفط عالمياً، في حين يتوقع أن يستمر قطاع الزراعة في قيادة نمو صادرات البرازيل خلال الفترة المقبلة.

ولفتت الدراسة إلى أن أسواق التصدير الرئيسية للبرازيل خلال العام 2012 هي الصين التي استحوذت على 17% من صادرات البرازيل، تليها الولايات المتحدة الأميركية (11%)، والأرجنتين (7%) وهولندا (6%). وبيّنت الدراسة أن أبرز واردات البرازيل خلال العام 2012 هي المواد الخام والسلع الوسيطة (43%) والسلع الرأسمالية (21%) والسلع الاستهلاكية (17%)، في حين أن أبرز الموردين للبرازيل هي الصين (16%) والولايات المتحدة الأميركية (15%) والأرجنتين (8%) وألمانيا (7%).
وأظهرت الدراسة أن أبرز صادرات البرازيل إلى الإمارات خلال العام 2013 هي من القطاع الزراعي وخصوصاً قصب السكر الخام (452 مليون دولار أميركي)، والسكر المكرر (409 مليون دولار أميركي)، واللحوم (605 ملايين دولار أميركي) بالإضافة إلى خام الحديد (257 مليون دولار أميركي)، في حين بلغت قيمة واردات الإمارات من الذهب البرازيلي 108 ملايين دولار أميركي في 2013 بارتفاع 116% عن الـ 50 مليون دولار واردات الذهب في عام 2012.
وبلغت قيمة صادرات الإمارات إلى البرازيل 611 مليون دولار أميركي في عام 2013، 430 مليون دولار أميركي منها ذهبت لصادرات زيوت الوقود غير الخام، في حين بلغت قيمة صادرات الإمارات من الأسمدة 49 مليون دولار، والقوارب 49 مليون دولار.
وأبرزت الدراسة أن البرازيل جذبت حوالي نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قارة اميركا الجنوبية خلال العامين 2012-2013. وبلغ معدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة 53 مليار دولار أميركي على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث تركزت هذه الاستثمارات في قطاعات الخدمات والصناعة واللتان جذبتا 86% من إجمالي التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة إلى البرازيل، في حين يتوقع ان يبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى البرازيل بحلول العام 2018 حوالي 70 مليار دولار اميركي.
وجذبت مدينة ساوباولو البرازيلية النسبة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة 2003-2013 بأكثر من 800 مشروع استثماري تليها مدينة ريو دي جانيرو بأكثر من 200 مشروع استثماري.
عوامل الجذب
وعددت الدراسة أبرز العوامل الجاذبة للمستثمرين إلى البرازيل ومنها السوق المحلية الكبيرة والمتنامية، والاقتصاد المتنوع، والبيئة السياسية المستقرة نسبياً. وحللت الدراسة بيئة الأعمال في البرازيل حسب مؤشر لبيئة الأعمال طورته وحدة الاستخبارات الاقتصادية للإيكونومست وذلك بالمقارنة مع 85 دولة وفق 10 فئات ثانوية وهي فرص السوق وبيئة الاقتصاد الكلي، والسياسة تجاه الاستثمارات الأجنبية، والتجارة الخارجية، والضرائب، والقطاع المالي، والمهارات وسوق العمل، والبنية التحتية حيث احتلت البرازيل وفق هذا المؤشر المرتبة 41 مقارنةً مع المرتبة 29 التي احتلتها دولة الإمارات.
وتحدثت الدراسة بالتفصيل عن بعض القطاعات الرئيسية في البرازيل ومنها البنية التحتية حيث تراوح معدل الإنفاق العام والخاص على البنية التحتية 2% من الناتج الإجمالي المحلي خلال الـ 25 عاماً الماضية، في حين تم وضع برنامج خاص لزيادة الإنفاق الإجمالي على البنية التحتية (ومن ضمنها الكهرباء والاتصالات والصرف الصحي) من 184 مليار دولار أميركي خلال الفترة 2008-2011 إلى 257 مليار دولار اميركي خلال الفترة 2013-2016.
وسلطت الدراسة الضوء على قطاع التجزئة، حيث ستصل مبيعات القطاع السنوية إلى 600 مليار دولار بحلول العام 2017، وسيصل معدل النمو السنوي لمبيعات التجزئة خلال الفترة 2014-2018 إلى حوالي 4-5.5%، حيث تعتبر البرازيل أكبر الأسواق العالمية لمستحضرات التجميل ولوازم دورات المياه والملابس والأحذية، في حين بلغت قيمة سوق التجزئة الإلكترونية البرازيلية 13.6 مليار دولار أميركي في 2013، حيث تهيمن عليه إلكترونيات المستهلكين. سوق اتصالات
تتوقع الحكومة المكسيكية أن تؤدي الإصلاحات الأخيرة إلى توسع سوق الاتصالات من 35 مليار دولار أميركي إلى 55 مليار دولار أميركي بحلول العام 2018، في حين سيرتفع عدد مستخدمي الإنترنت 6% سنوياً خلال الفترة 2014-2018 ليصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 60% من إجمالي سكان المكسيك.
وسلطت الدراسة الضوء على قطاع الخدمات المالية، حيث ذكرت أنه ضمن 5 أهم بنوك تجارية في المكسيك، 4 من هذه البنوك يملكها مستثمرون أجانب استحوذت على 71% من الأصول بنهاية العام 2013. وذكرت الدراسة ان ضعف البنية التحتية التقنية وارتفاع التكاليف يعوقان الخدمات الإلكترونية.
واردات الإمارات من المكسيك 479 مليون دولار العام الماضي
كشفت غرفة دبي أن واردات الإمارات من المكسيك خلال العام 2013 بلغت ثلاثة أضعاف صادرات الإمارات إلى المكسيك، لافتةً إلى أن قدرات النمو المكسيكية تحسنت بفعل الإصلاحات الاقتصادية السريعة الأخيرة، حيث ستزيد هذه الإصلاحات من المنافسة في الصناعات الرئيسية، وتحسن البيئة التحتية والتعليم، في حين يتوقع ان تؤدي هذه الإصلاحات أيضاً إلى نمو الاقتصاد المكسيكي من أقل من 3.5% إلى 4-5% سنوياً.
وذكرت الدراسة ان قطاع الخدمات استحوذ على 62% من الناتج الإجمالي المحلي للمكسيك في 2013، يليه قطاع التصنيع (18%) والنفط والغاز (8%)، والتشييد والبناء (8%) والزراعة والثروة السمكية (3%)، مبينةً ان وجود 50 اتفاقية تجارة حرة تربط المكسيك بدول العالم يوفر منفذاً إلى أكثر من 70% من الناتج الإجمالي العالمي.
وأضافت الدراسة ان أبرز صادرات المكسيك خلال العام 2012 هي في قطاع التصنيع (82% حيث تشكل المركبات الشريحة الأكبر منها) يليه النفط (14%) والمنتجات الزراعية (3%)، في حين استحوذت الولايات المتحدة الأميركية على 78% من الصادرات المكسيكية تليها كندا (3%) واسبانيا (2%) والصين (2%). وتشكل المركبات 21.6% من قطاع التصنيع، و18.9% من صادرات المكسيك بالعام 2012.
ولفتت الدراسة إلى أن 55% من واردات المكسيك خلال العام 2012 كانت من الولايات المتحدة الأميركية، تليها الصين (17%) واليابان (5%) وألمانيا (4%)، حيث كشفت الدراسة أن المنتجات المصنّعة شكلت 82% من إجمالي صادرات المكسيك في 2012.
وبيّنت الدراسة أن واردات الإمارات من المكسيك خلال العام 2013 بلغت قيمتها 479 مليون دولار أميركي، شكلت الشاحنات أكثر من نصفها في حين بلغت قيمة أجزاء الآلات المستوردة 52 مليون دولار، والكيماويات العضوية 50 مليون دولار والأجهزة الكهربائية 49 مليون دولار.
وأوضحت الدراسة أن صادرات الإمارات إلى المكسيك بلغت 143 مليون دولار في عام 2013. وشكل الألمنيوم ثلثي هذه الصادرات (94 مليون دولار أميركي) في حين بلغت قيمة صادرات الآلات 12 مليون دولار، والحديد والصلب 8 ملايين دولار، والبلاستيك 6 ملايين دولار.
وكشفت الدراسة ان قطاع التصنيع جذب ثلثي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة 2003-2013 في حين بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 35.2 مليار دولار اميركي في العام 2013، وجذبت مدينة مكسيكو سيتي أكثر من 400 مشروع استثماري خلال الفترة 2003-2013.
وأوضحت الدراسة ان المكسيك هي ثاني أكبر سوق للتجزئة في اميركا اللاتينية بعد البرازيل.
