أكد معالي صقر غباش وزير العمل ان سياسات استقدام العمالة الاجنبية استجابت على مدى العقود الماضية لمتطلبات انجاز البنية التحتية في المراحل الاولى لبناء اقتصاديات دول مجلس التعاون مما أدى الى الاعتماد بدرجة كبيرة على العمالة متدنية المهارة لشغل الوظائف المتوافرة ونتج عن ذلك انخفاض في مستوى الاجور السائدة وعزوف مواردنا البشرية الوطنية عن هذه الوظائف، مشيراً إلى أن الانتقال الى اقتصاد المعرفة تستدعي تطوير سياسات استقدام العمالة الاجنبية التعاقدية المؤقتة بالشكل الذي يواكب تلك التحولات ويحقق أغراضها ويلبي في الوقت ذاته التطلعات والتوقعات المتزايدة للشباب الباحثين عن العمل من أبناء دول مجلس التعاون وكلهم أمل في شغل وظائف جاذبة ومستقرة.

عمالة

جاء ذلك خلال افتتاح أعمال ورشة العمل الاقليمية حول سياسات استقدام العمالة في دول التعاون أمس والتي تستمر لمدة يومين بفندق الجميرا أبراج الاتحاد بأبوظبي بحضور الدكتور عبد الرحمن الحميدي مدير عام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي وعقيل الجاسم مدير عام مكتب المجلس التنفيذي لوزراء العمل بدول الخليج العربي وعدد من كبار المسؤولين في وزارات العمل بدول المجلس وخبراء دوليين.

وتنظم الورشة وزارة العمل بالتعاون مع صندوق النقد العربي وبالتنسيق مع البنك الدولي والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي.

وقال معاليه ان التحولات التي تشهدها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في السياسات التنموية والاجتماعية والسعي نحو الانتقال الى اقتصاد المعرفة تستدعي تطوير سياسات استقدام العمالة الاجنبية التعاقدية المؤقتة بالشكل الذي يواكب تلك التحولات ويحقق أغراضها ويلبي في الوقت ذاته التطلعات والتوقعات المتزايدة للشباب الباحثين عن العمل من أبناء دول مجلس التعاون وكلهم أمل في شغل وظائف جاذبة ومستقرة.

وأضاف ان اعتماد حكومات دول التعاون لرؤى جديدة لمستقبل اقتصادياتنا الوطنية والسعي الى تطوير قطاعات الاقتصاد المنتجة ودخول أعداد كبيرة من المواطنين المسلحين بمستويات عالية من التأهيل الاكاديمي والمهني الى سوق العمل يستدعي التوقف أمام نموذج لاستقدام العمالة من الخارج بالشكل الذي يسهم في ترشيد هذه العمالة الوافدة وفي الوقت ذاته يشجع على خلق الوظائف لأبناء الدولة في القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

وأعرب عن أمله بأن تتمخض عن الورشة موجهات عامة تساعد اللجنة الفنية الدائمة الخليجية على المضي قدما في أعمالها الرامية الى اقتراح سياسات لاستقدام العمالة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبلورة أفكار وسياسات تستجيب للمتطلبات التنموية وتعمل على تحقيق المصالح والمنافع المتبادلة بين دول مجلس التعاون من ناحية والدول المرسلة للعمالة من ناحية أخرى.

بناء قدرات الكوادر العربية

من جانبه أكد الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي حرص صندوق النقد العربي على بناء قدرات الكوادر العربية إيماناً وتجسيدا لدور الصندوق في رفع كفاءة هذه الكوادر وبالتالي المساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي لهذه الدول.

وأوضح أن العمالة الماهرة والمؤهلة تلعب دوراً مهما في دفع عجلة النمو الاقتصادي خاصة في القطاعات التي لا يتوافر فيها عمالة محلية، معتبرا انه بالرغم من ذلك لا بد من العمل على وضع معايير وضوابط موحدة لاستقدام العمالة الاجنبية التي تكون رافداً مهماً لاقتصاد دول مجلس التعاون دون أن تكون عبئاً عليها.

وأعرب عن أمله بأن تنبثق عن الورشة توصيات مثمرة تسهم في وضع أسس ومعايير موحدة لاستقدام العمالة الاجنبية المؤهلة والمدربة مما ينعكس إيجاباً على اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقال عقيل الجاسم مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل في دول مجلس التعاون: ان الازدياد المستمر في اعداد العمالة الوافدة واحتلالها نسباً عالية من إجمالي القوى العاملة يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل الخليجية الامر الذي تسارعت معه خطوات حكومية جادة في مكافحة البطالة من خلال مشاريع لتمكين العمالة الوطنية وبرامج لدعم الأجور وهو ما يتطلب من المنظمات العربية والدولية دعم هذه الجهود وتعزيزها بالخبرات والتجارب المتميزة.

إصلاحات جذرية في سوق العمل

وأضاف ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بدأت خلال السنوات القليلة الماضية بمشاريع تهدف الى إحداث إصلاحات جذرية في سوق العمل وترافقت تلك البرامج بسياسات تسهم بتعزيز دور القطاع الخاص المنتج وبعضها يسهم في معالجة الاختلال في تركبية سوق العمل.

وأكد أهمية تحمل القطاع الخاص لمسؤولياته الوطنية عبر دعمه لمشاريع التوطين التي تنفذها وزارات العمل واضطلاعه بمبادرات تدعم الشباب ليكونوا رواداً للاعمال وأن يطوروا قدراتهم وإمكاناتهم لجعلهم عناصر منتجة وفاعلة في سوق العمل، مشيرا الى ان تشابه طبيعة الاقتصاديات الخليجية وتركيبة اسواق العمل الى حد كبير من شأنه ان يسهم في تحقيق نجاحات كبرى لمشاريع اصلاح سوق العمل اذا ما اتسقت وتكاملت جهود دول المجلس.

بدوره أكد اندراس بودور كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الافتتاحية أهمية ورشة العمل من حيث السعي إلى تطوير سياسة استقدام العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من خلال استعراض أفضل الممارسات العالمية لتقديم حلول تستفيد منها دول المجلس التي تشهد أسواق عملها نسباً مرتفعة من الايدي العاملة الاجنبية.

جلسات

 

شهد اليوم الأول من الورشة، أربع جلسات عمل قدمها خبراء دوليون، وتناولت الجلسة الاولى المفاهيم الأساسية والأدوات المتعلقة بسياسات وإدارة استقدام العمالة وكذلك طرح تجارب الدول فيما يتعلق بتدفقات العمالة الوافدة، اضافة الى السياسات الجديدة المطبقة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتناولت الجلسة الثانية مدى الحاجة إلى إعادة النظر حول نموذج دول مجلس التعاون الخليجي الناجح وإجراء بعض التغيير والتعديل بغية توفير وظائف للمواطنين والتحول نحو الاقتصاد المعرفي المتنوع وتحقيق التوازن الديموغرافي المطلوب وأثر العمالة الوافدة ذات المهارات المتدنية على النمو الاقتصادي والتوظيف.