أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أن رسالة الإمارات وهدفها الدائم، هو الحوار بين المجتمع والأديان والثقافات، ومد جسور التواصل والتفاهم في ما بينهم، ومعرفة كل منهم بوجهة نظر الآخر، مبيناً أن الحوار يسهم في اكتشاف الفوارق المشتركة بين أتباع الأديان والثقافات، ويساعد على تطوير العلاقات الصحيحة بينهم، معرباً معاليه عن اعتزازه بالدور الريادي والطليعي الذي تتبوأه دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتنمية قيم السلام والتسامح والتعايش والاحترام المتبادل بين الأديان والمعتقدات.

جاء ذلك عقب افتتاح معاليه صباح أمس الاثنين، الاجتماع التحضيري لقمة مجموعة العشرين حول حوار الأديان (الحرية والتنمية الاقتصادية)، ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات التحضيرية التي تعقد في مناطق مختلفة من العالم، تمهيداً لمؤتمر قمة مجموعة العشرين المزمع انعقاده في مدينة بريسبان بأستراليا، خلال الفترة من 16 - 18 نوفمبر القادم، حيث يهدف هذ الاجتماع الذي يتضمن أربع جلسات، يتحدث فيها العديد من رجل الدين ومؤسسات الدولة وأساتذة الجامعات، إلى تقديم التجربة الرائدة لدولة الإمارات في التعايش بين جميع أديان، وأعراق العالم بصورة متسامحة، ومتجانسة، ومنتجة، ومحققة لواحد من أنجح نماذج التنمية الاقتصادية في العصر الحديث.

بوتقة تعايش

وأشار معاليه، إلى أن الإمارات من الدول الحاضنة للعديد من أصحاب الأديان والمعتقدات المختلفة في العالم، كما أنها أصبحت ميداناً مفتوحاً للحوار الهادف الصادق للوصول إلى تحقيق الهدف الأسمى، وهو إدراك القيمة الحضارية المثلى للتنوع والعيش المشترك على قاعدة الوئام والسلام والمحبة والأخوة الإنسانية، في عالم أصبح بالفعل قرية صغيرة، لا مجال فيها للانعزال أو الانغلاق على الذات، لذا، علينا تشجيع التوافق بالحوار بين جميع الأديان والطوائف، من خلال رفع المستوى الثقافي للشعوب، والتعاون مع كافة الجهات المعنية بالحوار، ما يعود بالنفع على الجميع ثقافياً واقتصادياً..

وقال معاليه للحضور: "هذا هو السؤال: ما المساهمة التي يمكننا هنا في دولة الإمارات أن نقدمها إلى النقاش بين الأديان، وتكون متركزة علينا؟ وهذا هو الجواب: الكثير. إذ يهدف مؤتمر بريسبين الذي ينعقد في شهر نوفمبر، إلى التوفيق بين حقيقتين لا يمكن إنكارهما، وهما، أولاً: هناك الكثير من الجماعات الدينية والإثنية التي تعيش على كوكبنا، الحقيقة الثانية: هذه الجماعات كلها تريد الاحتفاظ بمعتقداتها دون التعرض لعوائق في أثناء سعيها إلى تحقيق رفاهيتها ومصالحها الاقتصادية. ونحن في الإمارات ندرك هاتين الحقيقتين، ونقوم الآن بتحقيق التوفيق في ما بينهما".

قصة إماراتية

وأوضح معاليه أن قصتنا في الإمارات هي القصة التي يريد مؤتمر بريسبين أن يناقشها. ويمكن لكل واحد منا يعيش ويعمل هنا أن يروي تلك القصة. فكل واحد منا يشكل جزءاً حيوياً منها.

وأضاف: إن حكام دولة الإمارات يدركون ويعتنقون الرسالة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال: "إن دولة الإمارات العربية المتحدة قد عولت، وستعول دائماً، على المساهمات الغنية والمتنوعة لثروتها الحقيقية، وهي الشعب، لكي تضمن ازدهارها".

إن قيادتنا تعرف ثروتها الحقيقة، وتتقبل الالتزام باحترام واستيعاب المعتقدات الكثيرة والمختلفة للناس الذين يعيشون في بلادنا. وأعتقد أن في وسع كل واحد منكم أن يقدم دليلاً على أن قادة دولة الإمارات العربية المتحدة يلبون متطلبات ذلك الالتزام.

رؤية الدولة

وأشار إلى أن رؤية الإمارات تدرك، شأنها شأن رؤية كل المؤمنين، بأننا جزء من شيء أكبر منا بكثير. فنحن نتشارك في الموقف الديني وجوهره، كما قال الفيلسوف رونالد دووركن، هو "اليقين بأن القيمة الموضوعية المتأصلة فينا تخترق كل شيء، وأن الكون ومخلوقاته شيء عظيم مهيب، وأن للحياة البشرية هدفاً وللكون نظاماً"

واختتم معاليه كلمته قائلاً: إن التفاهم والاحترام المتبادلين تجاه البشر من أتباع مختلف الديانات والإثنيات، قد حققا لدولة الإمارات إمكانية التحول إلى وجهة مرغوبة للمقيمين والزوار من كل أنحاء العالم.