انتهت الهيئة الوطنية للمؤهلات في مبادرة هي الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات من تطوير سياسة وإجراءات مسميات وأنواع المؤهلات التي يتم تطويرها وتنفيذها داخل الدولة لتضع بذلك حدا للاستخدام العشوائي لمسميات الشهادات والمؤهلات في الدولة والتي باتت اليوم تشكل عبئا ثقيلا على المؤسسات التعليمية المرموقة والقطاعات الاقتصادية والصناعية في الدولة ناهيك عن كونها هدرا للمال والجهد الفردي والمجتمعي على حد سواء.

وسيتم رفع السياسة وإجراءاتها الى مجلس الوزراء لاعتمادها بشكلها النهائي ليتم بعد ذلك تعميمها على مستوى الدولة.

فقد اعتمد مجلس ادارة الهيئة الوطنية للمؤهلات في اجتماعه الذي عقد بمقرها سياسة وإجراءات مسميات وأنواع جميع المؤهلات التي يتم تطويرها وتنفيذها داخل الدولة في قطاعات التعليم الثلاثة وهي التعليم العالي والعام والمهني لتشكل بذلك منهجية جديدة ستحد كثيرا من ظاهرة اطلاق المسميات العلمية والمهنية على الكثير من المؤهلات التي لا ترتقي في محتواها العلمي ومستواها الأكاديمي أو المهني أو التدريبي الى مستوى المؤهل نفسه ومنها الاستخدام العشوائي لمسمى "الدبلوم" أو "الماجستير" وغيرهما. كما وضعت السياسة وللمرة الأولى التعريفات المرتبطة بجهات الاعتماد والترخيص والإصدار وحددت أنواع المؤهلات بثلاثة هي المؤهل الرئيسي والفرعي والمساند وربطت كلا منها بعدد الساعات المعتمدة وعرفت الضوابط اللغوية المرتبطة باستخدام المسمى الأكاديمي أو المهني لأي مؤهل بالإضافة الى وضعها ضوابط استخدام بعض المسميات الجديدة للمؤهلات ومنها مسمى "تطبيقي" وهي مسميات اعتمدها مجلس الوزراء الموقر كمسميات رسمية بحسب المنظومة الوطنية للمؤهلات.

طفرة صناعية

وفي هذا الإطار، قال الدكتور ثاني المهيري مدير عام الهيئة الوطنية للمؤهلات إن دولة الإمارات العربية المتحدة شهدت خلال العقدين الماضيين طفرة صناعية وتعليمية وعمرانية هائلة ومتميزة فتحت معها أبواب الحاجة المتزايدة الى العديد من البرامج التعليمية والتدريبية وإلى الأيدي العاملة الماهرة في العديد من القطاعات الاقتصادية والصناعية الأمر الذي أدى الى تنامي أعداد المراكز والمؤسسات التدريبية بمختلف مستوياتها وتوجهاتها الربحية وغير الربحية وإلى تطوير البرامج التعليمية والتدريبية المتنوعة بتخصصاتها ودرجاتها العلمية والمهاراتية التي استقطبت اليها الكثير من المتعلمين الراغبين في الحصول على مؤهل ودخول سوق العمل. وأضاف إن الكثير من تلك المؤسسات استغلت ظاهرة تزايد اعداد المتعلمين من جهة وعدم وجود ضوابط ومعايير رسمية لمنح هذه المسميات وبدأت منح مؤهلات بمسميات لا تتوافق مع المحتوى الحقيقي للبرنامج أو الدورة ولا تنسجم أيضا مع الفترة الزمنية اللازمة للحصول على مسمى مثل "الدبلوم أو ماجستير أو حتى دكتوراه" وغيرها.

الحد من انتشار مسميات الدورات التدريبية

أكد الدكتور ثاني المهيري أن من المسميات الأخرى التي باتت فضفاضة في حدود ومجالات استخداماتها مسمى "خبير" والذي غالبا ما يتردد تداوله في ورش العمل والمحاضرات العامة والندوات والمؤتمرات والدورات القصيرة التي تنظمها مختلف مؤسسات التعليم والتدريب، وبناء على ذلك شرعت الهيئة الوطنية للمؤهلات بتطوير نظام يمكن أن يساهم الى حد كبير في الحد من ظاهرة انتشار مسميات الدورات التدريبية كيفما شاء أو ظاهرة تعيين واستقطاب الأشخاص غير المؤهلين لأداء الأدوار التعليمية والتدريبية على الوجه الصحيح والتي تعني ضمنا الحد من ظاهرة انتشار المسميات العلمية أو الأكاديمية بشكل عشوائي أو غير منظم حيث ان الهيئة بصدد اطلاق حزمة من الخدمات المرتبطة بضبط موضوع المسميات والالقاب العلمية أو المهنية.