قال مايكل هوانج، رئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي، إن عام 2013 شهد زيادة طفيفة في حجم القضايا المنظورة من جانب المحاكم، مصحوبة بزيادة مؤثرة في قيمة الدعاوى القضائية، وبلغت نحو 734 مليون درهم، أي ما يعادل 200 مليون دولار أميركي، وهو يعكس تنامي الثقة بالنظام القضائي لمحاكم مركز دبي المالي في أوساط المستثمرين وأصحاب الأعمال، موضحاً أن محاكم مركز دبي المالي تنظر في نحو 100 قضية سنوياً خلال السنوات الأربع الماضية، تشكّل منها أعداد القضايا المُسجلة بمحكمة الدعاوى الصغيرة التابعة لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، ما يقرب من الثلثين تقريباً، وأكد أن المحاكم تسعى لأن تشغل المرتبة الثالثة بين أكثر المحكم تقديراً، والأفضل أداءً على مستوى العالم.

جاء ذلك في حديث خاص لرئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي لـ«البيان»، بمناسبة إطلاق المحاكم تقريرها السنوي بشأن أدائها خلال عالم 2013، إذ أفاد التقرير أن ازدياد حجم وتعقيد القضايا العالمية التي تعاملت معها محاكم مركز دبي المالي العالمي، لم يؤثر في كفاءة أدائها خلال العام، إذ تُظهر المراجعة السنوية البت في 90% من القضايا المرفوعة أمام محكمة الدعاوى الصغيرة خلال 4 أسابيع فقط، وتسوية 90% من القضايا في المحكمة الابتدائية، قبل اللجوء إلى التقاضي، وارتفاع عدد الموظفين في المحاكم بنسبة 11%، كما أعرب 98% من المستخدمين عن رضاهم إزاء التعاملات المباشرة مع المحاكم الدعاوى الصغيرة، وارتفعت كذلك قيمة القضايا بنسبة 5%، كما زاد حجم القضايا التي تمت تسويتها من جانب اللجنة القضائية المختصة بتسوية منازعات مجموعة دبي العالمية، بنحو 35%، وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الدعاوى نحو 450 مليون دولار.

قضايا مرتفعة القيمة

وأكد مايكل هوانج أن المحاكم تعطي أولوية فائقة للقضايا المرتفعة القيمة، وهو ما يفسر الزيادة الملحوظة في إعدادها خلال العام المنصرم، برغم عدم حدوث زيادة ضخمة في حجم القضايا المعروضة، ولفت إلى أن المحاكم تنظر إلى قيمة الدعاوى القضائية، على أنه المؤشر الأكثر أهمية في قياس جودة أدائها، فهو يعكس الأهمية المتصاعدة للمحاكم، كآلية موثوقة في تسوية المنازعات، إذ بلغت هذه القيمة خلال عام 2013 نحو 200 مليون دولار.

ورداً على سؤال بشأن المحركات الرئيسة لتزايد قيمة الدعاوى القضائية المعروضة على محاكم مركز دبي المالي العالمي، أجاب مايكل هوانج بقوله: «تتلقى المحاكم بشكل معتاد حجماً كبيراً من القضايا العمالية التي يجري النظر فيها من جانب محكمة الدعاوى الصغيرة، ولكن ما شهده عام 2013 هو تلقي المحاكم أعداداً متزايدة من الدعاوى القضائية المرتفعة القيمة، يتعلق جزء منها بمنازعات عمالية تخص كبار المديرين والتنفيذيين».

وقال هوانج إنه تم تأسيس اللجنة القضائية الخاصة بفصل منازعات مجموعة دبي العالمية، بغرض معالجة أوضاع طارئة تخص الموقف المالي لمجموعة دبي العالمية، ومن ثم فإن العمر الزمني لهذه الآلية محدد بمهام ومسؤوليات محددة، مشيراً إلى أن هذه اللجنة قد شارف عملها على الانتهاء، بعدما نجحت في تسوية الكثير من القضايا المعروضة عليها، ومن ثم قاربت الشمس على أن تغرب عنها.

وفي هذا السياق، أفاد التقرير السنوي لمحاكم مركز دبي المالي العالمي أن حجم القضايا التي تمت تسويتها من جانب اللجنة القضائية المختصة بفصل منازعات مجموعة دبي العالمية، قد زاد خلال عام 2013 بنسبة مقدارها 35%، كما بلغت القيمة الكلية للدعاوى المنظورة نحو 450 مليون دولار، وهو ما يعكس تعزز ثقة قطاعات الأعمال بالأداء القوي لاقتصاد إمارة دبي، مشيراً إلى أن هذا المؤشر يعد بمنزلة إعلان أمام العالم بأسرة، بأن دبي جادة في الوفاء بالتزاماتها.

سمعة عالمية مرموقة

وقال هوانج: «قد أدى التفاني والسعي الجاد وراء التميز الذي يتسم به عمل المحاكم، إلى تنامي الفهم لدور السلطة القضائية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، وتزايد الثقة بأدائها من قبل قطاع التجارة العالمي. وقد تعززت هذه الثقة عام 2013، حين قررت الجمعية الدولية لإدارة المحاكم استضافة مؤتمرها السنوي هنا في دبي خلال شهر ديسمبر الماضي».

وأوضح أن عام 2013 شهد توقيع المحاكم اتفاقيات مهمة في مجال التعاون وتنفيذ الأحكام مع العديد من مراكز الأعمال الرئيسة حول العالم، ما عزز من نطاق حضورها العالمي انسجاماً مع أولوياتها الاستراتيجية لهذا العام.

وكانت مجلة «ذي أوث»، المعنيّة بالشؤون القانونيّة في منطقة الشرق الأوسط، قد صنفت محاكم مركز دبي المالي العالمي بوصفها إحدى أفضل 3 محاكم تجارية على مســتوى العالم، وهي بصدد توسيع عملياتها.

التنوع الجغرافي

ومن جانبه، قال مارك بير، الرئيس التنفيذي ومسجل المحاكم، «إن المحاكم شهدت مزيداً من التنوع الجغرافي في القضايا منذ توسيع نطاق سلطتنا القضائية في نهاية عام 2011»، مشيراً إلى أنه بات من الواضح اليوم أن الأمن الذي توفره المحاكم هو عامل محوري تبني عليه الشركات العالمية قرارها بالتوجه إلى الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل في نهاية المطاف الدور الأساسي لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، أي تعزيز مكانة دبي مركزاً رئيساً للتجارة العالمية في المنطقة.

تقرير الأداء السنوي

أبرز تقرير الأداء السنوي أهمية النظم التقنية المستخدمة في محاكم مركز دبي المالي العالمي، مشيراً إلى النجاح المبكر للمحاكم في اعتماد تقنية التسجيل الإلكتروني التي أتاحت العديد من المزايا للمستخدمين، وساعدت على الارتقاء بالسمعة الدوليّة الطيبة للمحاكم لجهة تميّز الأداء. وأشار التقرير إلى أن المحاكم قد أرست معايير دولية رفيعة في هذا المجال بفضل تسهيلها حضور الجلسات عبر الإنترنت، وتنظيم ورش عمل تدريبيّة حول هذه النظم بشكل دوري، كما أدت تجهيزات الاتصال المتطورة ضمن قاعات المحاكم دوراً مهماً في رفع عدد القضايا الدوليّة المعروضة أمامها خلال عام 2013، إذ تتيح هذه التجهيزات للأطراف المعنيّة المشاركة في جلسات الاستماع عبر مؤتمرات الفيديو، علاوة على إمكانية الاطلاع على القضايا عبر الإنترنت.