اختتم مؤتمر دبي العالمي للسلام فعالياته مساء أمس، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وبحضور معالي الدكتور عبد الرحمن السديس، إمام الحرم المكي، ومجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي.

وقد وصل عدد زوار وحضور فعاليات مؤتمر دبي العالمي للسلام إلى أكثر من 60 ألف شخص من جنسيات عربية وأجنبية مقيمة على أرض دبي، كما وصل عدد الذين أشهروا إسلامهم إلى 200 شخص.

وشهد مؤتمر دبي العالمي للسلام خلال الأيام الثلاثة الماضية حضوراً بارزاً من الزوار لكل من المعرض العلمي، وقبة السلام التي تعرض جانباً من حياة الرسل والأنبياء وقصصهم مع الأمم السابقة على ظهور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وبلغ عدد المتطوعين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في التنظيم وفي خدمة الزوار والضيوف ألف متطوع من جنسيات مختلفة، منهم 20% من المواطنين.

وتم خلال المؤتمر عقد العديد من الجلسات للعلماء والدعاة، ومنهم فضيلة أحمد حامد الذي تحدث عن «الإسلام ومقارنة الأديان»، محذراً من أن يعيش الإنسان حياته على الأرض كأنه خالد أبداً، ومبيناً خطورة الاعتقاد بالانتماء الأبدي إلى الحياة المادية، «فيما الموت هو الحقيقة الثابتة الوحيدة على هذه الأرض».

فرصة

وأضاف حامد «لا أحد منا يعرف متى تحين الساعة، لكننا جميعاً واثقون بشيء واحد فقط، وهو أن الموت محتم، ومن هنا علينا استغلال الفرصة الأخيرة لنا المتمثلة في حياتنا على هذه الأرض، علينا أن نعمل يداً بيد لإيصال رسالة الإسلام، والاستثمار في عمل الخير، ونشر السلام».

وخلال الجلسة الثالثة التي كانت بعنوان «الدعوة للسلام في الإسلام»، تحدث الدكتور محمد صلاح، أحد أشهر الدعاة في الولايات المتحدة الأميركية، مشدداً على معاني السلام، وأن مصدر السلام هو الله، طالما أن السلام هو أحد أسماء الله الحسنى.

وقال «إن كلمة السلام وردت في القرآن الكريم 140 مرة، كما اشتمل القرآن على ستة معانٍ للسلام، أبرزها المغفرة والخير والعدالة والأمان»، موضحاً أن سورة القدر هي الأكثر دلالة على معنى السلام، لأن ليلة القدر التي نزل فيها الكتاب على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي كما جاء في السورة «خير من ألف شهر»، و«سلام هي حتى مطلع الفجر».

وأشار إلى أهمية مؤتمر السلام الذي يقام في دبي التي تضم أكثر من 200 جنسية مختلفة، وقال إن عدد الحضور أكثر من 60 ألف شخص، وهؤلاء أنفسهم هم سفراء لبلدانهم، فضلاً عن أن المؤتمر يحظى بتغطية إعلامية واسعة، ما يسهم في نشر رسالة السلام من أرض دبي إلى كل بقاع الأرض.

وفي محاضرته الثانية التي أقيمت في اليوم الثالث تحت عنوان «الأم مدرسة السلام»، أشار الدكتور صلاح إلى دور المرأة كأم وعلاقتها بنشر السلام، قائلاً «إن الأم تؤدي الدور الأهم في تشكيل الأسرة الذي يمثل العنصر الأساسي للسلام، فدور المرأة مهم وضروري للمجتمع، لكونها تشكّل 90٪ من هيكل الأسرة، ويمكنها تأسيس وغرس الأخلاق الحميدة في نفوس أطفالها، لأنها تعتبر المدرس والمربي المثالي والأكثر تأثيراً».

مكانة المرأة

وألقى فضيلة سعيد راجح محاضرتين على مدى يومين من المؤتمر، حملت الأولى عنوان «محمد رسول السلام»، فيما تناولت المحاضرة الثانية مكانة المرأة في الإسلام، أكد فيها أنه من الضروري أن نعمل على تبديد الاعتقاد الخاطئ بأن الإسلام كان ظالماً بحق المرأة، مشيراً إلى أن التاريخ الإسلامي شاهد كبير على الحرية التي أعطاها الإسلام للمرأة، وعلى الحقوق التي منحها إياها والاحترام الكبير لها ولمكانتها في المجتمع وضمن العائلة.

وقال «إن المرأة هي مصدر قوة السلام، وإذا أدركت النساء المسلمات هذه الحقيقة، لاستطعن نشر رسالة السلام في العالم».

وفي محاضرة له بعنوان «المسلم المثالي»، قال فضيلة توفيق تشودري «إنه لو كان لدينا مسلمون حقيقيون لنَعِم العالم بالخير، لكن الشر يتفشى في كل مكان من هذا العالم، لأنه لم يعد لدينا مسلمون يلتزمون بتعاليم ديننا الحنيف، ونحن بحاجة إلى هؤلاء الصالحين من المسلمين، لحل العديد من القضايا التي نعانيها اليوم، وللارتقاء بحياتنا ليعمّ السلام في المنطقة والعالم».

وأضاف «أن المسلم المثالي يمتاز بأربع صفات، هي حرصه على علاقته الوثيقة بالخالق، والإيمان برسالته في الحياة، والتمسك بأخلاقيات الشرف والكرامة واحترام الآخرين، وبهذه السمات يمكننا أن نحقق التناغم والسلام بين البشر».

أما فضيلة نعمان علي خان الذي تحدث خلال جلسة بعنوان «القرآن معجزة لغوية»، فقال إنه لم يتم احترام القرآن الكريم ككتاب سماوي، بل ككتاب أدبي له معاييره الخاصة، ومن يستغرق في شؤون الأدب، يدرك أن أفضل الكتّاب والمؤلفين في العالم اضطروا إلى الخروج عن المعايير السائدة لإرساء مفاهيم ومعايير خاصة بهم، أما القرآن الكريم فله معياره وقانونه الخاص، ويجب أن نتعامل معه على هذا الأساس.

وأوضح خان أنه عندما نفهم جيداً جوهر الإسلام الذي حدثنا به القرآن الكريم، نزداد وعياً وإدراكاً وثقافة بأهمية هذا الكتاب السماوي، ونتعلم أصول الإيمان والصلاة وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، وعندها فقط ننعم بالسلام الداخلي الذي لا بد أن ينعكس سلاماً من حولنا.

بسط السلام

وفي محاضرة بعنوان «ولا تفسدوا في الأرض»، أكد فضيلة عبد الباري يحيى أن سعادة الفرد والأسرة والمجتمع والأمة تعتمد على عدم إيذاء الآخرين وعدم الإفساد في الأرض، وهذا يسهم في عملية بسط السلام بشكل عام، من خلال السلام مع الله سبحانه وتعالى أولاً ومع النفس ثانياً، وقال إن ممارسة الإسلام بالشكل الصحيح تخلق السلام الداخلي، ومن ثم السلام مع الآخرين، ومع العالم أجمع.

وأشار إلى أن المسلم إنسان منتج وغير هدام من خلال سعيه لأن يكون مفيداً للآخرين، ويجب عليه أن يبادر دائماً لمساعدة المحتاجين.

وكانت قد اختتمت فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر دبي العالمي للسلام بجلسة مفتوحة للحضور بعنوان «أنت تسأل وذاكر يجيب»، إذ قام الشيخ ذاكر نايق، وهو داعية وخطيب، بالإجابة عن مختلف أسئلة الجمهور والمشاركين بشكل مباشر، وقد اكتظت قاعة الشيخ سعيد في مركز دبي التجاري العالمي بأكثر من 20,000 مشارك، فضلاً عن الآلاف ممن لم تسنح لهم الفرصة للحضور والاستماع لهذا الداعية الذي يحظى بشعبية واسعة حول العالم.

مشاركة متميزة

وشاركت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية في فعاليات مؤتمر دبي العالمي للسلام الذي تنظمه جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي في مركز دبي التجاري العالمي الذي يهدف إلى تكريس مفهوم السلام ونشره، وإرساء دعائم السلام والاستقرار على مستوى العالم، وتشجيع روح المبادرة والتميز في السلام العالمي، إضافة إلى تعزيز ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب.

وقال صالح زاهر، مدير المؤسسة، «المشاركة في هذا الحدث العالمي المهم تأتي انطلاقاً من ثوابت المؤسسة الرئيسة التي ترتكز على ضرورة الإسهام في الفعاليات الرسمية والمجتمعية التي تهدف إلى إرساء دعائم السلام والاستقرار على مستوى العالم، ومن خلال هذه الفعاليات التي تلفت الانتباه إلى هذه المعاني السامية، وتلقى اهتماماً كبيراً في كل أوساط المجتمع، مؤكداً في الوقت ذاته أن مشاركة المؤسسة في هذا الحدث تعكس توجهاتها إلى توسيع دور مؤسسات العمل الخيري والإنساني، وشموليته لكل القضايا الإنسانية المهمة التي تصب في مصلحة استقرار الشعوب وتطورها، ومن ثم تقدم البشرية جمعاء».

رسالة نبيلة

وأضاف «أن المؤسسة شاركت بمنصة في معرض دبي العالمي للسلام، لتمكن ضيوف المؤتمر والزوار من الاطلاع على سمو أهدافها، ونبل رسالتها، وأهمية دورها المجتمعي والعالمي الذي قام على مرتكزات أساسية من التوجيهات السامية لراعي المؤسسة، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وذلك من خلال عرض مشروعاتها وإنجازاتها التي قدمتها مساعدات إنسانية للمحتاجين حول العالم، دونما أي تفرقة بينهم بسبب الجنس أو اللون أو العرق».

وأوضح صالح أن المؤسسة، بهذه المعاني السامية منذ إنشائها، استطاعت أن تصل بمساعداتها ومشروعاتها الإنسانية إلى 53 دولة من قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين، وكثير من هذه المشروعات أسهم بصورة فعالة ورئيسة في ترسيخ دعائم السلام في هذه الدول، منها على سبيل المثال إنشاء محطة مياه للشرب في إقليم قندهار بأفغانستان، بمكرمة سخية من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، أكبر داعم لبرامج السلام حول العالم، جزاها الله خيراً، أسهمت في استقرار أهالي هذه المنطقة.

مشروعات

وتابع «أن المؤسسة قامت كذلك ببناء 40 محطة لمياه الشرب في عدد من المحافظات الصومالية، وذلك بحفر وإعادة تأهيل وصيانة هذه الآبار التي دمرت بسبب الحرب الدائرة هناك، لتوفر مياه الشرب الصالحة للإنسان، ولسقي الماشية والزراعة، وتبع ذلك تنفيذ مشروع قنوات الري للأراضي الزراعية، إضافة إلى تمليك وسائل الإنتاج المختلفة للأسر، وكذلك قامت المؤسسة بإنشاء 20 محطة مياه للشرب في إقليم دارفور غربي السودان، حيث أسهمت هذه المشروعات في إعادة توطين النازحين عن قراهم الذين هجروا بسبب النزاع المسلح هناك، وغيرها كثير من المشروعات في دول عدة، كان لها الأثر الفعال في نشر السلام بين الشعوب.

 

رعاة

 

 

تقام الدورة الثالثة لمؤتمر دبي العالمي للسلام برعاية كل من شركة «إعمار» الراعي البلاتيني، والراعي الذهبي مجموعة اللولو هايبرماركت، إلى جانب الرعاية الفضية لكل من مجموعة الرستماني للاستثمار، وشرف دي جي، والإمارات للحلول العقارية، وجمعية دار البر، وشرف للسفريات، ومركز المنار لتحفيظ القرآن، والشريك الإعلامي مؤسسة دبي للإعلام، إلى جانب شركاء المؤتمر الإستراتيجيين: هيئة تنمية المجتمع، ولجنة تأمين الفعاليات، ومركز دبي التجاري العالمي.