زواج الأقارب وعلله المرضية والنفسية؛ عرقلة على مدى الحياة تقف بين الخوف والقلق والأمل والألم، جعلت من الوالدين تحت سيطرة الأعصاب، لتظهر أمراض متعلقة بشكل كبير بهيموغلوبين الدم "خضاب الدم" والعيوب الخلقية الاستقلابية والأمراض أحادية الجينات الشائعة، والتي تسبب إعاقات الأطفال والتي نراها في كثير من الأسر الاماراتية التي لا تزال تتمسك بمسألة العادات والتقاليد وزواج الأقارب.
"محمد لمنيرة..." كثرت هذه الكلمات بين الأسر الاماراتية لتشل عقول الكبار بشكل كبير ولتتحول الحياة الجميلة التي ترتسم على حسب الرغبة الى بستان يكثر فيها الزهور الذابلة.
موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" حفل بنقاشات عن زواج الأقارب بين الطب والشرع.
الأقربون أولى
نمط التعارف القديم بين الشاب والفتاة المقبلين على الزواج كان يتم سابقاً عن طريق الأهل تماما، حيث تقوم الأم بالبحث عن الزوجة المناسبة من خلال القريبات أو الجارات ثم الأبعد، وكان العرف القائم أن (ابن العم أولى بابنة عمه) بمعنى أن الأسرة كانت تشجع على الزواج ضمن العائلة الواحدة حفاظاً على الملكية والميراث، وكذلك بسبب المعرفة الكافية بالشخص، فمن تعرفه خير ممن تتعرف عليه، ولكن مع ازدياد التعليم تأكدت الضرورة البيولوجية للابتعاد عن العائلة والزواج من خارجها حفاظاً على صحة الأطفال وإبعادهم عن الأمراض الوراثية التي تنتقل من جيل إلى آخر، إضافة إلى أن التعليم يوسع معارف الشباب والفتاة حول وجود علاقة لصلات القربى الزوجية بإنجاب أطفال أصحاء أو معاقين.
أنانية فردية
يشير مغرد أن الى دراسات عن زواج الأقارب تفيد بأن الإصابة بالأمراض والإعاقات لدى الأطفال من أبوين قريبين واضحة بسبب عدم إجراء الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج، حيث تكون الفرصة أكبر لدى الزوجين من الأقارب في وجود جينات متنحية والتي تسبب أمراض الإعاقات وغيرها، ونتيجة أيضاً لما تشكله في حالة اجتماعها من أمراض وتشوهات خلقية.
ورأى آخرون أن هناك كثيرا من الأزواج يتحملون كل المسؤولية بزواجهم من بعض، بالرغم من درايتهم بما سيجلب لهم من مشكلات صحية وأسرية على المدى القريب والبعيد، ليكون في نهاية المطاف الأطفال ضحايا أنانية الوالدين.
تشريع..
ويلفت آخرون الى أنه لا توجد قاعدة الشرعية تحظر زواج الأقارب، وإنما تحث على توخي الحذر والحيطة، وخاصة بعدما أظهرت الدراسات الطبية نتائج بعض زواج الأقارب وما حمله من انتشار بعض الأمراض الوراثية، آملين وجود تشريع يمنع زواج الأقارب حاملي بعض الأمراض لتجنب تعرض الأبناء لها.
نظرة محايدة..
وجهات نظر بين المشاركين على ساحات "تويتر" توضح بأن محاربة هذا الزواج ينظر إليها على أنها معارضة للعادات والتقاليد وخاصة أن غالبية المعلومات المتوفرة عن زواج الأقارب وتأثيراته الوراثية على الأبناء من دراسات في المجتمعات الأوروبية، ولكي نتوصل إلى الاقناع العلمي الهادئ بالمؤثرات الحقيقية الناتجة عن هذا الزواج وحتى نتمكن من تكوين نظرة واقعية محايدة للتأثير الحقيقي لزواج الأقارب لابد من جمع ودراسة الكثير من المعلومات الناقصة مثل دراسة نسبة زواج الأقارب في المجتمعات التي تسمح به والدور الاجتماعي الذي لعبه ولايزال يلعبه هذا الزواج وطبيعة التأثير الحقيقي لزواج الأقارب من الناحية، والطرق المتوفرة للتقليل من التأثير السلبي لهذا الزواج والوسائل المناسبة للتعامل مع العائلات المعرضة لانجاب أطفال مرضى.
فوات الأوان
يشعر الآباء بالذنب عندما يولد لهم طفل مصاب بمرض وراثي، ليشتد الإحساس قوة بمرور السنين، ويكون السؤال "ماذا سيحدث لابني المعاق بعد وفاتي؟! الزمن هو الكفيل بضمهم، تحت مظلة مجموعة من المؤسسات التي تخدم بعض القطاعات وتحفظ حقهم في الحياة.
