الثقة بالنفس تغذيها مصادر عديدة، يأتي في مقدمتها جمال الوجه وحسن المظهر، وانطلاقاً من هذه الأهمية يحرص الأشخاص على التصدي لكل ما من شأنه أن يعكر ذلك، وقد لا يكتفي البعض بوسائل العناية والحماية التي تحافظ على الوجه ونظارته، بل يلجأ إلى الأساليب الجراحية والعمليات التجميلية للتخلص من زوائد أو أمور غير مرغوب فيها، أو لإدخال بعض التحسينات الجمالية والتي شهدت أخيراً إقبالاً منقطع النظير وخصوصاً عمليات تجميل الأنف، وفي خضم هذا التهافت لا بد أن يدرك الأشخاص العديد من المعلومات حول قيامهم بهذه الخطوة التي يترتب عليها في حال فشلها العديد من التأثيرات السلبية ابتداء من شكل الوجه وانتهاء بالحالة النفسية، هذا بحسب ما أوضحه الدكتور غسان يونس أخصائي أنف وأذن وحنجرة وتجميل الأنف.

مظهر متناغم

وأضاف يونس: إن الأنف يعتبر من أكثر الأجزاء بروزاً في الشخص، فجماله يعكس باقي ملامح الوجه، إضافة إلى ذلك فله وظيفة مهمة هي التنفس، ومن هنا نجد أن الشخص يلجأ لهذه العملية إما لتحسين الشكل الخارجي للأنف وإعطائه مظهراً متناغماً مع باقي ملامح الوجه، وبالتالي التغلب على العامل النفسي المرافق وإعطاء دلالة أقوى على الشخصية، أو لتحسين الوظيفة التنفسية المهمة للأنف، أو للسببين بنفس الوقت وهذا الأكثر شيوعاً، كما يلجأ الأشخاص عادة لإجراء هذه العملية في سياق الإصابات الرضية التي أدت إلى انزياح البنى المكونة للأنف مسببة تغييراً بالشكل أو انسداد التنفس.

وأشار إلى أن جراحة تجميل الأنف في تطور مستمر وأصبحت تشمل العديد من التقنيات والتعديلات، والتي يجب متابعتها من قبل جراح تجميل الأنف للحصول على أفضل النتائج وأقل السلبيات، لافتاً إلى أن أكثر أنواع الجراحات شيوعاً في تجميل الأنف هي العمليات الجراحية المغلقة عبر شق واحد داخل الأنف، وسلبيتها أنه يتم استئصال جزء من الغضاريف بدون رؤية مباشرة كما يواجه الجراح صعوبة في الوصول إلى ذروة الأنف وتعديلها، أما الطريقة الثانية يطلق عليها الطريقة المفتوحة عبر شق خارجي على جلد عميد الأنف، وتكمن سلبيتها في ترك ندبة ولو بسيطة على الجلد الخارجي.

إضافة إلى طول فترة الشفاء وزوال التورم، وإلى جانب ذلك توجد الطريقة المغلقة مع توليد الغضاريف عبر شقين داخل الأنف وبدون إجراء شق خارجي على الجلد وهي من أصعب الطرق الجراحية، حيث تمكن من الوصول إلى كل أجزاء الأنف وإجراء التعديلات اللازمة وخاصة على ذروة الأنف وبدون إجراء أي شق خارجي، ولكن هذا النوع من الجراحة يتطلب خبرة ومهارة عالية جداً.

ضيق التنفس

أما عن أبرز الأخطاء التي يقع فيها الجراحون وخاصة المبتدئون، أوضح يونس أنها تتمثل في عدم المحافظة على البنى الداعمة للأنف والاستئصال الزائد من العظم والغضاريف، والذي يؤدي على المدى الطويل إلى حدوث تشوهات بالشكل الخارجي مثل تشوه مناقير الطير، أو حدوث الأنف السرجي، أو عدم التناظر بذروة أو فتحات الأنف أو ظهور انطباعات للداخل على جانبي الأنف، والتي بدورها تؤدي إلى ضيق بالتنفس نتيجة إصابة الفتحات الداخلية للأنف، إضافة إلى العديد من المشكلات الأخرى المتعلقة بالشكل أو الوظيفة، لافتاً إلى أن عملية تجميل الأنف تتطلب فهماً جيداً لتشريح وفيزلولوجيا الأنف من قبل الجراح إضافة إلى تمتعه بالحس الجمالي، كما تتطلب تقييماً خاصاً لكل حالة سريرياً، والاعتماد على الصور الفوتوغرافية لوضع التكنيك المناسب لها، وهنا تأتي خبرة الجراح بإلمامه بكل الطرائق والأساليب التي تستخدم في هذه العمليات، وخبرته أيضاً بمقدار التغيير الذي سيحصل على المدى البعيد بعد زوال التورم.

ولفت أخصائي أنف وأذن وحنجرة وتجميل الأنف إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين شخص وآخر من حيث مواصفات وطبيعة الجلد المغطى للأنف والذي بدوره يؤثر على النتائج النهائية، لذلك لا بد من التأكيد على فحص الأنف بعناية من الخارج والداخل باستخدام المنظار لتقييم جوف الأنف وتصحيح أي موجودات مرضية بنفس الوقت.

 اللقاء الأول

يشير الدكتور غسان يونس الى أنه من الضروري أخذ صور فوتوغرافية لأنف المريض بعدة وضعيات لتوضع على الكومبيوتر حيث تجري القياسات عليها لكامل الوجه والأنف، ومن ثم تجري التعديلات اللازمة والممكنة جراحياً على الصور وتُعرض على المريض، ليشاهد المريض بشكل تقريبي كيف سيبدو أنفه مستقبلا، ولذلك فاللقاء الأول والمطول مع المريض مهم جدا لمعرفة رغبات المريض أولاً، وشرح ما يمكن تحقيقه من هذه الرغبات جراحياً.

 التشخيص الدقيق يجنب مشاكل التنفس

قال الدكتور غسان يونس أخصائي أنف وأذن وحنجرة وتجميل الأنف أن جراحة تجميل الأنف قد تتسبب في بعض الحالات إلى حدوث مشكلات في التنفس وبغض النظر سواء كان شكل الأنف جميلاً أم مرضياً، ويمكن أن تعود أسباب ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها عدم التشخيص الجيد للمشكلة قبل العملية، كوجود انحراف بالحاجز الأنفي مثلاً أو ضخامة القرينات الأنفية، أو بسبب بعض الأمراض كالتهاب الأنف التحسسي أو الوعائي الحركي، أو نتيجة الاستئصال الزائد من الغضاريف، وإضعاف القوى الداعمة للأنف، وبخاصة تصغير حجم الصمام الأنفي الخارجي والداخلي.

حيث يوجد صمامان للأنف يتحكمان بجريان الهواء، ويتعين على الجراح هنا الانتباه إلى الصمام الداخلي نظراً لأهميته، كي يتجنب إيذائه، ويمنع بالتالي حدوث ضيق تنفس، كما يجب أن يكون الجراح الذي يقوم بهذه العمليات ملماً بتفاصيل الأنف ومكوناته ليس فقط بتشريح الأنف وبنيته ولكن أيضاً بفيزيولوجيا وباتالوجيا الأنف، مما يستوجب اختيــار الجراح القادر على حل المشاكــل التنفسيــة والتجميلية بــآن واحـد.

ولفت إلى أن اختيار الجراح ذي الخبرة يضمن للمريض التمتع والمحافظة على المعايير الجمالية والتي تختلف من شعب لآخر فالبعض يطلب إزالة الحدبة وتضييق ذروة الأنف ورفعها بشكل أكبر من البعض الآخر والذي يجد أن ارتفاع ظهر الأنف وعدم رفع الذروة كثيراً هو الأجمل، والجراح الجيد هو الذي يستطيع تلبية رغبات المريض بإلمامه بكل الطرق الجراحية المتبعة في هذا المجال، مشيراً إلى أن إعطاء الأنف مظهراً طبيعياً جميلاً بعد تصحيح العيوب والابتعاد عن ما يسمى الأنف الجراحي المصطنع هو أفضل الحلول التي يجب أن يتبعها المريض وأن ينصح بها الجراح.