ولد وهو يعاني من مرض ذهني، سبب له ضعفا شديدا في الذاكرة، حاول والده علاجه، ولكن دون جدوى، ثم الحقه بمدينة الشارقة للخدمات الانسانية، وهناك تعلم نسبيا القراءة والكتابة، ثم بدأ يقرأ القرآن الكريم، واستطاع ان يحفظ ربع القرآن الكريم غيبا، ثم اتيح له المشاركة في مسابقة تحفيظ القرآن الكريم، في نادي دبي للمعاقين العام الماضي، وهذا العام حقق المركز الاول والميدالية الذهبية، بجائزة الأمير سلطان بن سلمان لحفظ القرآن الكريم للأطفال المعاقين، وهي ليست المرة الأولى التي يفوز بها طلاب مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وبالتحديد طلبتها من ذوي الإعاقة الذهنية. الطفل يوسف علي يوسف وعمره (15) عاما هو صاحب هذا الانجاز، وهنا يتحدث والده عنه، وكذلك مدرسوه الذين تناولوا تفوقه وسبب نجاحه.

تحدٍّ وإرادة

يقول والد يوسف السيد علي يوسف: ولد ابني وهو يعاني من اعاقة ذهنية وقصور في الفهم والاستيعاب، وعندما حاولت علاجه، اكد الاطباء صعوبة علاجه، فأخذته الى مدينة الشارقة للخدمات الانسانية، وهناك وجد الرعاية والعلاج النفسي، واصبح قادرا على القراءة والكتابة، ومن ثم استطاع ان يحفظ سوراً من القرآن الكريم، وهو يحفظ الان ربع المصحف، ومن فضل الله، انه استطاع المشاركة في مسابقة جائزة الأمير سلطان بن سلمان لحفظ القرآن الكريم، للأطفال المعاقين التي أقيمت دورتها الثامنة عشرة، على مدى ثلاثة أيام في مركز جمعية الأطفال المعاقين في مدينة أبها في المملكة العربية السعودية، وذلك في الفترة من 16 إلى 19 مارس 2014 ، وتنافس لشرف الفوز بها 68 طفلاً وطفلة، من ذوي الإعاقة، مثلوا أكثر من خمسين مدرسة وجمعية، من مناطق المملكة ودول الخليج، وحاز يوسف شرف الفوز بالمركز الأول في المستوى الأول من الفرع الثالث للجائزة، نظراً لتفوقه وجودة أدائه في المنافسات. وهو طالب في مدرسة الوفاء لتنمية القدرات ( فرع الرملة)، والتابعة لمدينة الشارقة للخدمات الانسانية.

تحفيظ القرآن

منى عبد الكريم نائب مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، قالت: الطلبة من ذوي الإعاقة الذين أثبتوا جدارتهم في مجال حفظ القرآن الكريم، كانوا هم الدافع والمحفز، وراء استحداث فصل خاص لتحفيظ القرآن الكريم، وخاصة بعد فوز الطالبة نجود عبد الرحمن بالمركز الثاني في المسابقة ذاتها، التي أقيمت في مارس 2006 وفوزها ثانية بالجائزة ذاتها، مع زميلها الطالب محمد خلفان، عندما فاز كل منهما بالمركز الأول والتي أقيمت في العام الذي تلاه، وتأكيد الطالب محمد خلفان مجدداً على جدارته في هذا المجال عندما فاز في السنة التي تلتها أيضاً بالمركز الأول في هذه المسابقة سنة 2008، وها هو الطالب يوسف علي يوسف، يجدد مع باقي زملائه التأكيد على امكانيات الأبناء من ذوي الإعاقة الذهنية، وقدراتهم على المنافسة والفوز في واحد من أشرف المجالات التي نربي أبناءنا عليها، وهي حفظ كتاب الله وفي الوقت ذاته تدبر معانيه.

وقال عبد الناصر درويش، نائب مدير مدرسة الوفاء لتنمية القدرات: الطالب يوسف علي من الطلاب المتميزين في المجالين الأكاديمي والاجتماعي، ونعتمد عليه كثيراً في تقديم العديد من أنشطة المدرسة والمدينة، وكان من ضمنها تقديمه لحفل ختام الأنشطة العام الماضي، فضلاً عن مشاركاته داخل المدرسة فهو عضو في مجلس الطلبة، وهو من المناصرين الذاتيين الذين تعتز بهم المدينة، وقد تم ترشيحه ومن ثم إعداده للمشاركة في المسابقة على أساس من قدراته الواضحة في مجال حفظ القرآن الكريم.