كشفت وزارتا الداخلية والشؤون الاجتماعية، عن النتائج الإيجابية المثمرة التي حققتها المبادرة المشتركة للتعرف إلى حالات الاعتداء على الأطفال والاستجابة لها، والتي تم تنفيذها في إطار برنامج تدريبي بنادي ضباط الشرطة في أبو ظبي، لتوعية 258 متدرباً من الإداريين ومشرفات الحضانات على مستوى الدولة، بآليات الكشف المبكر على حالات الاعتداء على الأطفال في الحضانات، وإبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة.

أوصى المشاركون في البرنامج التدريبي بضرورة توفر سياسات لحماية الأطفال في جميع الحضانات والمدارس على مستوى الدولة، ومراجعة معايير منح الرخص لفتح الحضانات، وتشمل التالي: سياسات لحماية الطفل، حضور البرنامج التدريبي الخاص بحماية الطفل الذي يعقده مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية للإدارة العليا في دور الحضانات، وكل العاملين في الحضانات لتأهيلهم في مجال حماية الطفل، كما حثوا على ضرورة تطبيق إجراءات التدقيق، والتي تنص على التحقق من الخلفية الإجرامية لأي شخص يعمل في مجال الإشراف أو الرعاية للأطفال، كالحضانات والمدارس.

ودعا المشاركون مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل لاعتماد مسودة سياسات حماية الطفل في الحضانات والمدارس على مستوى الدولة، والتي تحدد المعايير التي يمكن أن تضعها الحضانات والمدارس ضمن احتياجها، والتأكيد على ضرورة إطلاع جميع كادر الحضانات والمدارس عليها، ووضع خطة تدريبية لتلبية احتياجات الحضانات والمدارس.

تنسيق وتعاون

وثمّن اللواء ناصر لخريباني النعيمي الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، التنسيق والتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية في تطبيق هذه المبادرة بنجاح، لافتاً إلى أن الوزارة ستقوم مستقبلاً بتطبيق مبادرات وقائية لحماية الطفل، شبيهة بهذه المبادرة على مستوى الدولة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وشركاء مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل من المنظمات المحلية والعالمية.

ودعا الأمين العام، المشاركين في الدورة، وخصوصاً مشرفات حضانات الأطفال، إلى القيام بدورهن في هذا الجانب على أكمل وجه، من ناحية التعرف إلى علامات الإساءة والتبليغ عنها، لا سيما بصفتهن الفئة الأكثر التصاقاً وتواصلاً مع الأطفال، لافتاً إلى أن هذا الدور يجعل من المشرفات شركاء أساسيين في عملية الوقاية والحماية، بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية.

وناشد لخريباني أولياء الأمور ضرورة عدم تعريض الطفل لأي نوع من أنواع الإساءة، نفسية كانت أو جسدية، مؤكداً أهمية توفير الرعاية الأسرية الكاملة والدعم النفسي لهم، وذلك من أجل إيجاد مجتمع صحي ومعافى من الأمراض الاجتماعية التي تؤدي إلى زعزعة أمنه واستقراره.

وأكد أن الطفل البريء ذا الوجه الباسم، الذي يتعرض إلى الإساءة خلال طفولته، قد يصبح مشروع مجرم في المستقبل، ومصدر تهديد للمجتمع.

وقال إن قانون حماية الطفل سوف يمنح الجهات المختصة الكثير من الصلاحيات التي تعزز من دور وزارة الداخلية، بحيث لا يقتصر دورها على الحماية والوقاية، بل يتجاوزه إلى التدخل المباشر، لافتاً إلى أن أسس مكونات الأسرة السليمة لا تزال غير معروفة لدى البعض، بالإضافة إلى وجود بعض المفاهيم الخاطئة التي تجعل من الأطفال وسيلة للتسلية.

توصيات إيجابية

ومن جانبه، أثنى المقدم فيصل محمد الشمري مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، على النتائج والتوصيات الإيجابية والهادفة التي توصل إليها المشاركون في البرنامج التدريبي، مؤكداً استعداد مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل في التعاون مع الجهات المعنية، في ما يتعلق بالإبلاغ عن الإساءات التي قد يتعرض لها الأطفال، سواء في الحضانات أو في مجتمعنا، وقال إن الوقاية هي أفضل وسيلة للتصدي لمثل هذه المخاطر، من خلال المعارف النظرية والعملية التي تلقاها المتدربون في هذه الدورة تحت إشراف المتخصصين.

وأشاد الشمري بدور مشرفات الحضانة في التعرف إلى حالات الاعتداء التي يتعرض لها الطفل في مرحلة مبكرة، مشيراً إلى أن الوقت الذي يمضيه الأطفال مع المشرفات، أطول من الوقت الذي يمضونه في بيوتهم، ما يستدعي التعاون والتنسيق معهن، حيث إنه من الصعوبة بمكان لأية جهة منوط بها حماية الطفل، أن تقدم الحماية الكافية دون مساعدة من جهات أخرى.

تستر مخزٍ

وقال إنه من المؤسف أن بعض المجتمعات المحافظة لا تزال تتستر على حالات الاعتداء على الأطفال، وتعتبرها من الجرائم المسكوت عنها، بالرغم من الاعتراف بوجودها، وبالرغم من مناشدة الجهات المختصة بأهمية التعريف بها، والتبليغ عنها لحماية الطفل منها، وعدم تكرار حدوثها، أسوة بما يحدث في الدول المتقدمة التي قطعت شوطاً كبيراً في هذا الجانب.

تحقيق الأهداف

رحبت موزة سالم الشومي مديرة إدارة الطفل في وزارة الشؤون الاجتماعية وعضو اللجنة العليا لحماية الطفل في وزارة الداخلية، بالتنسيق والتعاون والتنظيم المشترك مع مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل في تنفيذ المبادرة، والتي حققت أهدافها المنشودة في إطار الشراكة الاستراتيجية مع وزارة الداخلية، وتحقيق الهدف الاستراتيجي لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهو ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي.

وأكدت أن المبادرة تعتبر امتداداً لمبادرات مستقبلية في زيادة وعي المشرفات العاملات مع الأطفال لحالات العنف التي قد يتعرض لها الأطفال، ما يعين العاملين مع الأطفال المؤهلين من ملاحظة أي تغيير في السلوك، والعمل على تفاديه في الوقت المناسب.

نتائج البرنامج التدريبي

وأشارت سنجانه بهر دواج، الخبيرة التكتيكية، إلى نتائج البرنامج التدريبي، الذي استمر 41 يوماً، موضحة أن المتدربين سجلوا مجموعة ملاحظات ونتائج، بينت عدم توفر لحماية الطفل في كل الحضانات والمدارس، كما لفتت إلى أن أغلب موظفي الحضانات والمدارس لم يتلقوا تدريباً في مجال حماية الطفل، ومعظم دور الحضانات والمدارس لا تدرك واجباتها في هذا الجانب، والكثير من دور الحضانات والمدارس تواجه مشاكل في التبليغ عن شكهم في الإهمال أو الاعتداء الذي يتعرض له الطفل لجهات الاختصاص.

وأضافت: المتدربون لاحظوا أنه عند مواجهة الأهالي من قبل الحضانات بشكوكهم في ما يهدد الطفل، وينقلون أطفالهم إلى حضانات أخرى دون مناقشة واقعية حول أفضل السبل لمعالجة المشكلة، مع الاختصاصيين الاجتماعيين أو المعينين عن حماية الطفل بشأنها، وواجه 35 % من المتدربين للدورة المصاعب أو المشاكل في إيصال مخاوفهم، وامتنع عن الرد على هذا السؤال 9 % من المشاركين.

اهتمام وزاري

 

قال الدكتورجوناثان مكاولي الخبير الاستراتيجي والمستشار الاجتماعي في مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية: إن الوزارة تضع مسألة حماية الطفل على قمة اهتماماتها، موضحاً أن حالات الاعتداء لا تعني الاعتداء الجسدي فقط، حيث يتعرض الطفل إلى العديد من الانتهاكات، من ضمنها التعرض إلى مخاطر المرور والسير الناتجة عن القيادة بتهور، وإهمال الأهل وعدم مرافقتهم للأطفال لدى صعودهم في المصاعد، وعدم تأمين شرفات المساكن، ما أدى إلى سقوط العديد منهم، وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها، مؤكداً أهمية تعزيز الجهود الوقائية في هذا الصدد.