دعت لجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق العامة في المجلس الوطني الاتحادي، إلى ضرورة بذل الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، جهداً أكبر لتطوير مرجعية الإفتاء الرسمي في الدولة، خصوصاً مع التنوع الثقافي فيها..

حيث اقتصر إصدار الفتاوى من المركز الرسمي للإفتاء بثلاث لغات "العربية والإنجليزية والأوردو"، علماً بأن الدولة يعيش فيها الكثير من الجنسيات المسلمة ممن لا يتحدثون هذه اللغات، وتنتمي نسبة كبيرة منهم إلى فئة ذوي التعليم المنخفض، وهذا الأمر الذي ترتب عليه عدم معرفة وإلمام أبناء هذه الجاليات بالفتاوى الرسمية الصادرة من مركز الإفتاء الرسمي بالدولة..

إضافة إلى عدم قدرة الهيئة على التواصل والتأثير والتفاعل مع أكبر عدد ممكن من المقيمين على أرض الدولة. وأوضحت أن تأخر تطوير مرجعية الإفتاء الرسمي بالدولة أدى إلى ازدواجية الحلول الدينية المقترحة لمعالجة العديد من الظواهر الاجتماعية، وأن تواضع التعاون والتنسيق بين الهيئة ووسائل الإعلام أدى إلى محدودية دورها في نشر التوعية الدينية.

برامج تثقيفية

وقالت اللجنة في تقريرها حول موضوع سياسة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف التي يناقشها المجلس الوطني الاتحادي في جلسته الحادية عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر، التي يعقدها المجلس بعد غد، إنه تبين لها تواضع الدور القيادي للهيئة في تنظيم برامج تثقيفية موجهة للفئات غير المسلمة في الدولة لتعريفهم بسماحة الإسلام واعتداله، ما ترتب عليه عدم معرفة النسبة الأكبر من طلاب الجاليات الأجنبية بالصورة الصحيحة للدين الإسلامي وقيمه وتقاليده التي تعبر عن سمات وخصائص الدولة.

وأوضحت اللجنة أن هناك عدم وضوح لمخرجات التعاون مع مراكز رعاية المسلمين الجدد في الدولة، والبالغ عددها 27 مركزاً على مستوى الدولة، على الرغم من زيادة أعداد الذين يعتنقون الإسلام سنوياً، والذين ارتفع عددهم في عام 2013 إلى 1620 مسلماً جديداً في دبي.

صورة حضارية

وأكدت اللجنة وجود صعوبات تعوق قيام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدورها في إبراز الصورة الحضارية للمساجد، وتفعيل دورها وتطوير العاملين بها، مشيرة إلى أنه تلاحظ لها انخفاض أعداد المراقبين والمفتشين لدى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إذ بلغ عددهم 46 مفتشاً في ظل تزايد أعداد المساجد الذي بلغ 4915 مسجداً في عام 2012، ما ترتب عليه صعوبة متابعة احتياجات المساجد ومرافقها من أعمال الصيانة والنظافة والتطوير..

بالإضافة إلى أن انخفاض أعداد المراقبين أدى إلى زيادة الهدر في الموارد المالية، فقد بلغت التكلفة المالية للماء والكهرباء على سبيل المثال 11 مليون درهم. ولاحظت اللجنة عدم كفاية الاعتمادات المالية المخصصة لإبراز الصورة الحضارية للمساجد وتفعيل دورها، حيث لم تتجاوز الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الهدف 40 مليون درهم..

وهذا لا يكفي لأعمال التطوير وإبراز الصورة الحضارية لقرابة 4915 مسجداً، لذلك عجزت الهيئة عن القيام بأعمال الصيانة اللازمة في العديد من مساجد الدولة، مشيرة إلى أن إحدى الدراسات سجلت تنفيذ 54 طلباً فقط من إجمالي 250 طلباً.

المضمون الاجتماعي

وأشارت اللجنة إلى أنه تلاحظ لها ضعف المضمون الاجتماعي في الكثير من خطب الجمعة التي تركز في غالبيتها على المواعظ والإرشادات العامة لدى المصلين، موضحة أنه عند مراجعة عناوين خطب الجمعة لعامي 2009 و2013، تلاحظ تشابه موضوعات الخطب الدينية بذات محاورها وخلو غالبيتها من المضامين الاجتماعية.

وأكدت على أهمية الدور الاجتماعي والديني للمسجد، خاصة في ظل أن الدولة يعيش فيها 202 جنسية يتحدثون أكثر من 10 لغات، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء يمثلون 17 % لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية والإنجليزية، ويتعاملون بلغة بلدانهم فقط، .

الرقية الشرعية

وقالت اللجنة إنها لاحظت غياب الأطر القانونية واللوائح والقرارات التي تنظم أعمال العلاج بالرقية الشرعية ،ما ترتب عليه زيادة قضايا السحر والشعوذة في الدولة، فعلى سبيل المثال، تم ضبط 11 قضية ممارسة السحر والشعوذة بقصد العلاج عام 2011 في دبي فقط.

إيرادات الوقف

وأضافت أنه تلاحظ لها افتقار الهيئة للكوادر المتخصصة ذات الكفاءة العالية في إدارة واستثمار الوقف، ما أدى إلى ضعف الهيئة في إدارة ممتلكات الوقف، حيث بلغت الأراضي الخالية 54 أرضاً، إضافة إلى 59 مزرعة للنخيل لم يتم استثمارها، وليست لها أي إيرادات وقفية.

 عزوف المواطنين عن وظائف الأئمة والوعاظ والخطباء

 أشارت لجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق العامة، إلى أن تدني نسبة التوطين في الهيئة وعزوف المواطنين عن العمل في وظائف الائمة والوعاظ والخطباء.

وأوضحت اللجنة أنه تلاحظ لها انخفاض نسب التوطين في الهيئة في وظائف الأئمة والمؤذنين والوعاظ والخطباء والمفتين، والتي بلغت 9 % فقط عام 2012، في حين لم تتجاوز نسبة التوطين 4 % للعاملين بالمساجد من الأئمة والمؤذنين في عام 2013، ما يعد مؤشراً سلبياً على ضعف سياسات التوطين والتوظيف في الهيئة، على الرغم من وجود مذكرة اقتراح سياسات بشأن تأهيل المواطنين بتخصيص عام 2013 عاماً للتوطين في الهيئة...

 ووجود مبادرات في الخطة الاستراتيجية 2011-2013 و2014-2016، حول حث خريجي الثانوية بالالتحاق بجامعة محمد الخامس لتأهيل موظفين متخصصين في هذا المجال، ما ترتب عليه الاستعانة بأئمة من الدول العربية والآسيوية، والبالغ عددهم في هذه المهن 3739 موظفاً، في حين يبلغ عدد المواطنين منهم 334 موظفاً، بالاضافة إلى أنه من بين 214 ألفاً و650 تلميذاً مواطناً، لا يوجد إلا 950 تلميذاً منخرطاً في مدارس دينية، أي بنسبة 0,2 %، أما على مستوى الجامعات، فإن عدد الطلاب الذين يدرسون القانون والشريعة يبلغون 766، أي بنسبة 2,6 % في عام 2013.

وتبين للجنة أن تدني نسبة التوطين وعزوف المواطنين عن العمل، يعود إلى عدم وضوح برامج الهيئة الداعمة والمحفزة لتوظيف المواطنين من حملة شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في وظائف الأئمة والمؤذنين والوعاظ والخطباء والمفتين، حيث بلغ عدد الأئمة المواطنين بنظام الدوام الكامل من حملة الشهادات الجامعية حتى أبريل 2013، إماماً واحداً فقط، من أصل 65 إماماً ومؤذناً على مستوى الدولة.