أكدت الدكتورة هدى السويدي، مديرة إدارة المرأة والأطفال والشباب في هيئة تنمية المجتمع، ارتفاع نسبة الوعي الأسري في المجتمع، في التبليغ عن حالات الإساءة بكل أنواعها، معتبرة قضية "وديمة" نصرة للأطفال ورادعاً للأهالي والمجتمع.
وقالت السويدي لـ"البيان": انطلقنا عام 2012 باستقبال الحالات من القيادة العامة لشرطة دبي، وشرطة الأحياء السكنية، وفي 2013 أطلق الخط الساخن، لاستقبال الحالات من المبلغين والجهات الرسمية والخاصة بمركز حماية الطفل، لتكون أكثر البلاغات الواردة من أشخاص بالغين، الى جانب وجود بلاغات من أطفال بشكل مباشر..
لافتة إلى أن عملهم يتمثل في تقديم خدمات التوجيه والإرشاد للأسرة والطفل، وإعادة تأهيل الأطفال المعرضين لقضايا الحماية والأطفال العرضة للجنوح، وكذلك توفير المكان المناسب مع الإجراءات المناسبة لرؤية أبناء الطلاق، تحت مظلة خطة تدخل تكون وفق معايير ومتابعات ميدانية، للتأكد من صحة وسلامة الحالة، وتأتي المتابعة والرعاية اللاحقة نوعاً من حلقات التواصل.
خطة التدخل
وشددت السويدي على أن الضرب يدخل الأطفال في غضب عاطفي هائل يجعلهم غير قادرين على تعلم دروس الكبار والاستفادة منها، مع الجرح العميق الذي تتركه مثل هذه الضربات ولعلَّ ذكر بعض الآثار يعطي الآباء تصوراً لما يمكن أن يحدثه العنف مع الأطفال، مشيرة إلى أن كثرة الاعتداء بالضرب، وخاصة على الوجه، تفقد الطفل الثقة بأبويه، وتحدث تآكلاً في حبه له، فالطفل الذي يضرب بانتظام، لا يستطيع أن يعتبر الأبوين مصدر حب وحماية وأمن وراحة، وهي العناصر الحيوية للنمو الصحي لكل طفل.
وأضافت: نحن بدورنا نعمل على رسم خطة تدخل نفسي واجتماعي، عبارة عن جلسات أسبوعية تقدم للعميل وأسرته، للتعامل مع السلوكيات والأفكار، ووضع خطط مناسبة لتقليل السلوكيات السلبية المسببة لأضرار جسيمة على المستوى الجسدي والنفسي، وبالتالي يكون هناك تغير في السلوكيات وتحولها الى أنماط ايجابية من حيث الأفكار والسلوكيات والتعامل مع الحياة، وقد تتفاوت الجلسات على حسب الحالة والأعراض الظاهرة، مبينة أن المركز لا يملك الصلاحيات الكافية للتدخل في حالة عدم موافقة الوالدين.
وتابعت: في المستقبل بعد إصدار قانون "حماية الطفل" نتطلع الى أن تكون هناك سلطة قضائية تخدمنا في هذا الجانب.
ناتج إيجابي
وأكدت أنه في كثير من الحالات نلاحظ تغير اتجاه الأسرة وسلوكياتها مع الأطفال، وتمت ملاحظة ذلك من خلال تغير سلوك الأطفال أنفسهم في المتابعة اللاحقة للأسرة.
وقالت: لا تخفى علينا العوامل الكثيرة التي قد تؤثر في الأسرة، وتجعلها تحت رحمة الظروف، مثل المشكلات الأسرية والمادية التي تسعى الهيئة من خلال أقسامها المختلفة إلى تقديم الدعم والعون لها للتخلص من المسببات الأخرى التي تهدد سلامة الأسرة ككل والطفل بشكل خاص.
ونوهت السويدي بورود مجموعة من البلاغات من مختلف المناطق يتم تحويلها إلى مراكز حماية الطفل متوفرة على مستوى الدولة مثل مركز حماية الطفل في الشارقة ومركز حماية الطفل في أبوظبي وغيرها من الخدمات المقدمة من الجهات الأخرى المختلفة في جميع أنحاء الإمارات إلى جانب توجه المركز خلال العام الجاري، إلى توفير خدمة توعوية لأفراد المجتمع حول الإساءة وكيفية التبليغ وللمختصين ممن يتعاملون مع الأطفال بالإضافة إلى توفير ورش عمل تقدم للباحثات الاجتماعيات في المدارس وتعليمهن كيفية تحديد مظاهر الإساءة للطفل والتعامل معها..
كما يتم توفير ورش عمل للأطفال لتوعيتهم بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم من الإساءة والإبلاغ عنها، لافتة إلى أنه خلال المراحل القادمة سيتم التعامل مع الهيئات الصحية، لرفع مستوى الشك في حال تكرار تواجد الأطفال في المستشفيات واصاباتهم المتكررة.
وتابعت: إننا في جميع إجراءاتنا نأخذ بعين الاعتبار الثقافة العربية والإسلامية وأهمية المحافظة على التركيب الأسري ولا نتدخل في أسلوب تربية الأسرة للطفل ولكننا عندما نتحدث عن الإساءة اللفظية أو الجسدية فهذا يعني ما يلحق الضرر بحالة الطفل الجسدية والنفسية، فعلى سبيل المثال سقوط الأطفال من الشرفة يأتي نتيجة لتعرضهم للإهمال ويكون غير متعمد، إلى جانب وجود أنواع أخرى من الإهمال وغالباً ما تكون في الأماكن العامة...
لذلك نعمل على التعاون مع البلدية وهيئة الطرق والمواصلات، للحرص على أن تكون البيئة بأكملها حافظة للطفل، أي أن الطفل يلقى بعض الصعوبات في حالة عبور إشارة المرور، وعدم مقدرته على الضغط على زر المشاة، وهنا يكمن دور هيئة الطرق والمواصلات بتقريب زر الضغط، لتسهيل عملية العبور بسلامة، وبالنسبة للحدائق العامة يأتي دور البلدية في الحفاظ على سلامة الطفل في حال تعرضه للسقوط، أي بجعل البيئة أكثر سلاسة وسلامة للطفل.
وأشارت إلى أن هناك أنواعاً من الرؤية يقدمها المركز، منها التي تكون داخل المركز وتتراوح ما بين ساعتين الى ثلاث ساعات، والرؤية خارج المركز لا تتعدى اليوم، والرؤية الثالثة هي المبيت مع أحد الوالدين، وبعد ارجاع الطفل يتطلب منا التأكد من سلامته وعدم تعرضه إلى أي اساءة، ونهدف من الرؤية لوضع الطفل ضمن حلقة الأمان والاستقرار الأسري، ومن الضروري استمرار العلاقة الأبوية بعد انتهاء العلاقة الزوجية، اذ يكون للأطفال حق العيش في كنف الوالدين.
رؤية
قالت الدكتورة هدى السويدي: تنتج حالات في وجود خلافات شديدة بين الأب والأم، حيث يكون الأبناء ضحايا أنانية الوالدين، على الرغم من أنهم لم يكونوا سبباً في نشوب تلك الخلافات بينهم، وبعد الطلاق يكمن دورنا في الرؤية وتقديم المعيار، إلى جانب استشارات تخدم مصلحة الأسرة.
المحافظة على سرية التعامل مع أصحاب البلاغات
تطرقت مديرة إدارة المرأة والأطفال والشباب في هيئة تنمية المجتمع إلى الحالات التي واجهتها وحدة حماية الطفل، وتم معالجتها بشكل مكثف، قائلة:
وردت بلاغات لمركز شرطة دبي، تفيد بتعرض ثلاث شقيقات مراهقات، من مواطني الدولة في دبي، إلى إساءة جسدية ومعنوية من والدتهن، وقامت وحدة حماية الطفل بالتدخل مع المحافظة على سرية المبلغ وتمكنت بعد مناقشات متكررة من تغيير السلوكيات المتبعة في المنزل بشكل جذري، عقب حوار مطول دار بين المرشد النفسي والأم، عن مدى الضغوط التي تعانيها والأسباب التي أودت بها للإساءة بأبنائها،..
بسبب الدور الكبير الذي تؤديه، مقارنة بالأب في غياب دوره، وتعزيز دوره بصورة أكبر، منوهة بأن الجلسات كانت جماعية لتعرض جميع الفتيات إلى الاساءة، ووصل عدد جلسات تأهيل الفتيات الى خمس عشرة جلسة أسبوعية متنوعة تضم أهم المهارات الحياتية التي يمكن للأسرة أن تواجه بها أي خطر قد يهدد نطاقها الأمني والاستقرار، مشيرة إلى تفاعل كل أطراف الأسرة بشكل ايجابي، حتى تم اغلاق ملف الحالة نهائياً، وتحويلها إلى الرعاية اللاحقة للمتابعة.
تغيب مدرسي
وأضافت: في واقعة أخرى تم تحويل طفل مواطن، في عمر السبع سنوات، من شرطة الأحياء السكنية، للوحدة لعدم تواجده في المدرسة أثناء الدوام المدرسي، وحاولت الوحدة دراسة الحالة ومتابعتها لمعرفة أسباب التغيب والإهمال، حتى تم معرفة السبب المتمثل في الدور السلبي للأب في المنزل..
وتم وضع خطة تدخل واضحة والتعامل مع الحالة من عدة أطراف منها المدرسة والأسرة ووحدة حماية الطفل، ونتج عنها التزام الطفل بالمدرسة للأسبوع الرابع على التوالي، إلى جانب حضور المرشد النفسي والاجتماعي مع الطفل في صفوف الدراسة، بعد اتمام 4 جلسات تقريباً.
حالة طلاق
وتابعت: ورد بلاغ من أحد الوالدين إثر الطلاق يفيد بوجود اساءة للأبناء من الطرف الآخر، وتم النزول ميدانياً، للتأكد من سلامة الأطفال، وقابلت وحدة حماية الطفل رفض الأسرة وعدم تقبلها فكرة التدخل من قبل أي طرف آخر، ونجحت المرشدات النفسيات والاجتماعيات بتوضيح الهدف من مد يد العون والمساعدة على شكل استشارات وجلسات نفسية، حيث تقبلت الأسرة التدخل ومتابعة الحالة بشكل دوري ومنتظم، إلى جانب وعي الأسرة بمدى الضرر الذي ألحقته على مستوى الأبناء من تدن في المستوى الدراسي والاجتماعي والأخلاقي.
