يجتهد خبراء الأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، في تنفيذ وإعداد دراسات وبحوث علمية جنائية تعود بفوائدها الجمة ليس فقط على مستوى العمل الشرطي والحقل الجنائي وإنما تتعدى فوائدها لصالح الإنسانية في حفظ وصون الأرواح، ويأتي البحث العلمي الذي تقدمت به الخبير أول ابتسام عبدالرحمن العبدولي صاحبة الستة عشر عاماً من الخبرة العملية في مختبرات الأدلة الجنائية وعلم الجريمة والحائزة على جائزة سمو وزير الداخلية لعام 2011، سبقاً علمياً في توصلها إلى نتائج خطيرة على صحة الإنسان لمنتجات التخسيس وعلاج السمنة، ليكون خير مثال على قصة الالتزام المجتمعي والاهتمام بصحة وسلامة الأفراد في المجتمع من خلال رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة وعلى نفقة شرطة دبي.

بحوث علمية وإنسانية

وأكد العقيد الدكتور فهد المطوع، مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة أن الإدارة تحرص على ابتعاث خبرائها لاستكمال دراساتهم العليا في أكثر الحقول والعلوم الجنائية ندرة وتخصصية، كما توصيهم بأهمية تنفيذ دراسات وبحوث علمية تعود بالفائدة العلمية ليس فقط على المجتمع وإضافة حقيقة لمكتبة العلوم الجنائية وعلم الجريمة وان تكون رسائلهم المقدمة للحصول على درجة الماجستير والدكتورة تحمل أهدافاً وقيماً إنسانية وعلمية أيضاً.

السيبيوترامين والفينولفثالين

كما وتحدث الدكتور خبير أول سموم فؤاد علي تربح، مدير إدارة التدريب والتطوير بالإدارة العامة للأدلة الجنائية عن البحث المقدم حول احتواء منتجات التخسيس المستخدمة لعلاج السمنة على مادتي اليبيوسترامين والفينولفثالين الكيميائية باستخدام جهاز كروماتوجرافيا الغاز ومطياف الكتلة، من أبرز البحوث العلمية الحيوية التي استند إليها خبراؤنا في استكمال دراساتهم العليا، وتكمن أهمية هذا البحث في ظل انتشار هذه المواد في معظم الصيدليات والأسواق المحلية وتقدم للمستهلك بأنها منتجات ذات مفعول سحري وخيالي في سرعة إنقاص الوزن، دون أن يعلموا ما تحتويه هذه المنتجات في مضمونها من مواد كيميائية مصنعة.

60 عينة

من جانبها أوضحت ابتسام العبدولي، أن البحث العلمي الذي تقدمت به جاء في ظل تسارع الناس في الآونة الأخيرة على إنقاص الوزن من خلال الاعتماد على طرق عدة، ولكن ومع الأسف ينتج عن استخدام هذه الطرق العديد من المشكلات الصحية الخطيرة والتي قد تتسبب في الأمراض المزمنة والوفاة وعليه تقدمت بعرض مشروع الرسالة على اللجنة العلمية بالجامعة وتمت الموافقة عليه ليتضمن التركيز على دراسة ظاهرة تعاطي حبوب وكبسولات منتجات التخسيس فيما إذا كانت تحتوي على مواد كيميائية مصنعة مثل السيبيوترامين والفينولفثالين وقد أجريت الفحوصات على ثلاثة منتجات تخسيس متوفرة في السوق المحلية من عشر دول مختلفة ليصبح مجموع عدد العينات 60 عينة مختلفة متوفرة في محلات المكملات الغذائية والصيدليات.

سرطانات وأمراض القلب

وكشفت العبدولي أن نتائج الدراسة أثبتت أن تعاطي هاتين المادتين يؤدي إلى حدوث بعض المشكلات الصحية الخطيرة، حيث أن استخدام السيبيوترامين يعد عاملاً رئيسياً في أمراض القلب والفشل الكلوي واضطرابات المعدة والتهاباتها، بينما يؤدي تعاطي الفينولفثالين إلى حالات مختلفة من أمراض السرطانات، وهو الأمر الذي تجهله فئة كبيرة من الجمهور والذين يعتقدون باحتواء هذه المنتجات على نباتات وأعشاب طبيعية تعمل على إنقاص الوزن من خلال تكسير الدهون وبالتالي إنقاص معدلات الكولسترول والأحماض الدهنية المشبعة أو تسريع عملية الاستقلاب والتكسير.