قالت الدكتورة هدى عبدالله السويدي مدير ملتقى الاسرة التابع لهيئة الصحة في دبي إن دول الشرق الأوسط حالها حال جميع دول العالم تتعرض لظاهرة ازدياد أعداد المسنين، الأمر الذي يتطلب من هذه الدول استعداداً على الصعيدين الاجتماعي والصحي لتوفير الخدمات اللازمة لهذه الفئة العمرية، مشيرة الى أن دول منطقة الشرق الأوسط تتشابه في كثير من الظروف الاجتماعية والمعيشية والصحية، وتنظر للمسنين نظرة إيجابية وتعمل الكثير لتوفير الظروف الملائمة لحياة صحية سعيدة.
وأشارت الدكتورة السويدي إلى أن معدل الأعمار في إمارة دبي يشكل وفقاً لتقارير هيئة الصحة 74.8 سنة بالنسبة للرجال و77.6 سنة بالنسبة للنساء، وهي بذلك تعتبر من أعلى المعدلات في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن رعاية المسنين تشكل قضية أساسية في المجتمع الإنساني لما لها من خصوصية وأبعاد وآثار، ذلك أن هذه الفئة العمرية آخذة في التزايد وبشكل كبير في كل أرجاء العالم.
وأشارت إلى أن التقرير الوطني حول أوضاع المسنين في الإمارات أشار إلى أن نسبة الشبان وصغار السن في مجتمع الإمارات تزيد كثيراً على نسبة المسنين، إذ تشكل نسبة الأطفال من الفئة العمرية أقل من 14 عاماً 45% من مجموع سكان الدولة.
دراسة
وأشارت الدكتورة السويدي إلى أن دراسة أخرى لقسم التخطيط والاستراتيجيات في هيئة الصحة أظهرت أن المواطنين الأكبر من 60 سنة كانوا يشكلون نسبة 5.2% من إجمالي عدد سكان إمارة دبي في سنة 2010، ومتوقع لهذه النسبة أن تصل إلى 11% في سنة 2025، الأمر الذي يستوجب الاستعداد لتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية لهذه الفئة المتميزة. وأشارت إلى أن فئة المسنين لم تكن ذات اهتمام علمي أو بحثي أو عالمي كبير حتى سبعينات القرن الماضي، وذلك لاعتبارهم فئة قليلة متقاعدة، ولكن شهد عقد الثمانينات ومن ثم التسعينات بالذات تحولاً واضحاً نحو العناية بفئة المسنين.
وقالت الدكتورة هدى السويدي في تصريحات لـ"البيان" على هامش الملتقى السابع لمجموعة أصدقاء مرضى الزهايمر والذي عقد بقسم العلاج الطبيعي والمهني بملتقى الأسرة في الثالث من الشهر الجاري، بحضور عدد من الأطباء والممرضين والمرضى وذويهم أن أبرز التحديات التي تواجه كبار السن تتمثل في خرف الشيخوخة والمتمثل في نوعه الأشهر "الزهايمر" الذي يعتبر التقدم في العمر السبب الرئيسي له.. مشيرة إلى أن غالبية المرضى يصابون به بعد سن 65 سنة وتزداد فرصة المرض بنسبة الضعف كل خمسة أعوام متتالية لهذا السن حتى تصل الى ما يقارب 50 بالمئة في سن 85 سنة.
توعية
ونوهت بأهمية الملتقى المتمثل في نشر الوعي والتثقيف الصحي لدى أفراد المجتمع حول مرض الزهايمر وتدريب أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية الصحية للمرضى على كيفية التعامل والاهتمام بفئة كبار السن المصابين بمرض الزهايمر والعمل على استحداث خطوط اتصال تساعد أسر المرضى في الوصول الى أسئلتهم واستفساراتهم والقيام بعمل أبحاث علمية متعلقة بمرضى الزهايمر ورعايتهم.
وذكرت أن الملتقى يهدف إلى تدريب أسر المرضى والمتطوعين على رعاية مرضى الزهايمر من خلال الدورات التدريبية والمؤتمرات الهادفة إلى تبادل المعلومات والخبرات وطرق التكيف والتعامل مع صعوبات المرض العديدة وتنظيم الأنشطة والفعاليات ذات المردود الايجابي على صحة مريض الزهايمر. وأكدت حرص هيئة الصحة بدبي على تقديم أشكال الدعم الممكنة للمرضى وذويهم للمساهمة في تحسين الصحة العامة ومساعدتهم على التعايش مع أوضاعهم الصحية.
وقال الدكتور محمد جميل النعماني أخصائي أول طب الشيخوخة رئيس قسم الشؤون الطبية بمركز استراحة الشواب ان الأعراض العضوية للمرض تبدأ من خلال التأثر العقلي واختلال جميع وظائف الحياة اليومية وتنتهي بملازمة الفراش، حيث إنه غالبا ما يصاب المرضى بالتهابات رئوية متكررة تودي بحياتهم.
كما تضمن الملتقى جلسات حوارية ونقاشية بين المرضى وذويهم مع الأطباء والممرضين للاستماع الى التحديات التي تواجههم والاجابة عن الاسئلة والاستفسارات المتعلقة بالمرض.
مراحل
وقام الدكتور محمد جميل النعماني رئيس قسم الشؤون الطبية بالملتقى باستعراض الجديد في مرض الزهايمر من حيث التصنيف والتشخيص المبكر، والتجارب الاكلينيكية الحديثة التي تجرى حاليا في العالم، لافتا إلى أن مرض الزهايمر ينقسم إلى ثلاث مراحل، الأولى الخرف الخفيف وفي هذه المرحلة يعاني المريض من الكسل واللامبالاة، والمرحلة الثانية (مرحلة الإرباك) ويحتاج المريض في هذه المرحلة للمساعدة في الأعمال اليومية، اما في المرحلة الثالثة (الخرف الشديد) فيعاني المريض من فقدان الذاكرة القريبة والبعيدة .
احصاءات
بلغ عدد المسنين في العالم حوالي 629 مليوناً عام 2002، ومن المتوقع أن يصل إلى مليارين عام 2050، حيث سيكون عدد كبار السن أكثر من عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين صفر و14 عاماً أي أنه يوجد الآن مسن واحد لكل 10 من السكان، وسوف تكون المعادلة مسناً واحداً لكل 5 أفراد عام 2050، ويتوقع أن يبلغ عدد الذين يحتفلون بعيدهم المئة 2.2 مليون للعام نفسه.
