التغلب على الاعاقة والانتقال الى حالة افضل، ممكن تحقيقها بالإرادة القوية، والعزيمة الثابتة، كما يمكن للمعاق ان يتجاوز نظرة الاشفاق من المجتمع، اذا ملك الثقة بنفسه، وفوق ذلك كله، فان مراكز تأهيل المعاقين في الدولة، تؤهل المعاق نفسيا وتعليميا ومهنيا بل وتدربه على مختلف الوظائف، كل بحسب قدراته وامكاناته ومدى اعاقته، وحسن غلام حسن من مواليد عجمان، مر بإعاقة ذهنية منذ طفولته، ولأسباب أسرية لم يعرف التعليم ولم يلتحق بأية مدرسة، لكنه أصر وهو في سن كبيرة ان يتعلم القراءة والكتابة، وهذا ما حققه في حياته لأنه كان يمتلك الطاقة الإيجابية، الى جانب التحاقه بوظيفة وفرت له معيشة آمنة ومستقرة، إلا انه يأمل ان يكمل نصف دينه، وبداية القصة يرويها كالتالي:
القراءة والكتابة
يقول حسن غلام حسن: اصابتي كانت منذ الولادة، لكن الحالة لم تكتشف الا وانا طفل، عندما اكتشف الاهل ان لدي اعاقة في الاستيعاب او ما يسمى (بطيء الفهم)، مرض ذهني يعيق الانسان عن التفكير السريع، ونتيجة للظروف الصعبة التي كانت تعيشها الاسرة آنذاك، لم اتمكن من التعليم في المراحل الاساسية، ولكن وأنا في عمر التاسعة وتحديدا في عام 2001، ادخلني والدي مركز دبي لتأهيل المعاقين، وذلك قبل افتتاح مركز عجمان، وفي هذا المركز تم تأهيلي وتدريبي، بل انني استطعت ان اتعلم القراءة والكتابة، الى جانب تأهلي في جوانب عدة مثل ممارسة الالعاب الرياضية وخاصة العاب القوى وقد مثلت الدولة في عدة منافسات رياضية.
كذلك تعلمت ركوب الخيل، والرسم، ومهناً أخرى، لكن العامل الرئيسي هو التأهيل الوظيفي، وكيف يستعد المعاق لممارسة عمله عندما يتوفر له المناخ الجيد لاستيعابه، ومع افتتاح مركز عجمان لتأهيل المعاقين في عام 2005، انتقلت الى المركز وهناك تعلمت ايضا مهناً واخذت دورات تدريبية، ثم تم تأهيلي وتدريبي على الوظيفة التي تسلمتها في عام 2007 وهذا كله بفضل جهود الدولة في رعاية المعاقين من خلال مراكز التأهيل المنتشرة في كل الامارات .
تكوين الأسرة
ويضيف حسن غلام: توظفت في عام 2007 في دائرة الإقامة وشؤون الاجانب في عجمان، بوظيفة مراسل والقيام بتوصيل الخطابات والمراسلات بين دوائر الامارة، وللحقيقة وجدت في هذه الدائرة كل تعاون ورعاية، خاصة من العميد محمد علوان مدير عام الدائرة الذي عمل على رعايتي وتسهيل مهمتي الوظيفية من خلال تعاون الزملاء، لكن ليس هذا طموحي فانا اسعى الان الى ان اكسب الخبرة اولا ثم الانتقال الى وظيفة اتحادية، والهدف من ذلك تحسين اوضاعي المعيشية والوظيفية.
حيث انوي ان أكوّن اسرة ولكن من خلال اعتمادي على نفسي، كما اسعى الى اكتساب الخبرة في وظيفة اكثر فائدة، وحاليا لا ارى حرجا في وظيفتي الحالية، فالعمل لخدمة الوطن لا يتوقف على وظيفة معينة، ولكن لابد من اكتساب الخبرات والتعلم من الاخرين، كما انصح زملائي المعاقين، بأهمية الوظيفة والاعتماد على النفس.
وذلك لن يتأتى الا من خلال التدريبات والتأهيل في المراكز المنتشرة، وان السعي اليها سوف يختصر الطريق، وسوف يجد نفسه مؤهلا تأهيلا في كافة الجوانب، كذلك سوف يستطيع كشف مواهبه وصقلها من خلال المدرسين في هذه المراكز، تماما كما وجدت العناية من الاستاذة المربية مريم الشامسي، التي ترعى المعاقين، وكذلك الشكر لمديرة مركز عجمان لتأهيل المعاقين موزة النعيمي، ولكل العاملين في المركز.
