تغطي وجهها بالنقاب وتتنقل بين العابرين في مدينة دبي الطبية، تستوقف المرضى، وتستعطفهم، مستغلة بذلك وضع الحرب في بلدها متذرعة بمرض ابنها مرة، وبحاجتها لعملية جراحية مرة أخرى، وهكذا تتوالى القصص في سيناريوهات مختلفة وغريبة، وهل من مكان مناسب أكثر من هذا لاستعطاف المرضى حول صحة الآخرين.
يدفع لها الداخلون الى العيادات على عجل كي لا يتوقفوا كثيراً لسماع القصص الطويلة، فيفوتهم موعد الطبيب، ويدفع الخارجون من العيادة أيضاً لتجنب لحاقها لهم ومد الحوار أكثر من اللازم واضاعة الوقت، في ما يكلف البعض نفسه عناء نصحها بالعمل الشريف كونها قادرة على ذلك، وصحتها تسمح لها بالعمل الشريف طالما سمحت لها بالوقوف تحت أشعة الشمس طوال ذلك الوقت لطلب المال، الا أن أحداً لا يكلف نفسه عناء الاتصال بالشرطة، أو التحريات، أو بلدية دبي، الذين هم على أتم الاستعداد لمحاربة هذه الظاهرة والحرص على عدم انتشارها في المجتمع الإماراتي.
التسول لا يزال يأخذ أشكالاً عدة، ووسائل، وأساليب تلعب كلها على وتر عاطفة الناس ومدى شعورهم بالأسى تجاه الآخر المحتاج، أو من يدعي الحاجة، أو يدفع البعض مضطراً كي لا يقف طويلاً أمام شخص غريب وكي لا يستمع لقصص مأساوية هو في غنى عنها، أو كي لا يفوته موعد، أو ربما خجلاً من الطالب الذي لم يخجل هو من نفسه.
عبيد إبراهيم رئيس قسم إدارة الأسواق في بلدية دبي أشار الى أن المشكلة تكمن في أن المراقبين سواء كانوا من البلدية أو من القيادة العامة لشرطة دبي فهم يتبعون معايير عالمية، ومعايير خاصة لا يمكن الحياد عنها، فعلى سبيل المثال لا يمكن القبض على المتسول الا وهو متلبساً بأخذ المال، أي لا يتم القبض عليه وهو يتوسل الناس للحصول على المال انما عندما يكون المال في يده، نظراً لأن القاضي في ما بعد يطلب من المراقب حلف اليمين أنه رأى المال في يده، وعدا ذلك لن يعتبر متسولاً.
ويضيف: المسؤولية المجتمعية هي الأساس هنا في هذه الظاهرة بالذات، فتواصل الجمهور معنا وابلاغنا أولاً بأول عن وجود المتسولين ستتحرك فرق على الفور للمراقبة وضبط المتسولين أثناء التسول فعلياً، كما أن المجتمع شريك أساسي.
