أطلقت هيئة تنمية المجتمع، الجهة الحكومية المسؤولة عن تطوير أطر التنمية المجتمعية في إمارة دبي، حملة لنشر الوعي وتصحيح المفاهيم النمطية والخاطئة المتعلقة بالتوحد بين الأطفال وطلاب الجامعات والأسر.

وتتضمن الحملة التي أطلقها مركز دبي لتطوير نمو الطفل التابع للهيئة تحت شعار "عالم واحد من أجل التوحد"، فعاليات ترفيهية توعوية منوعة لمختلف شرائح المجتمع وجلسات ومحاضرات توعية لطلاب وطالبات كليات التقنية العليا في دبي والشارقة.

ويُعد التوحد من ضمن أكثر الاضطرابات النمائية انتشاراً، حيث تشير احدث البيانات الصادرة عن مركز التحكم والوقاية من الأمراض في الولايات المتحدة (center for disease control - US) إلى أن 1 من بين كل 68 طفلا لديه اضطراب التوحد وأن التوحد خمس مرات أكثر انتشاراً لدى الذكور (1 من 42) منه لدى الإناث (1 من 89)، وتشكل هذه التقديرات ارتفاعاً بنسبة 30% عن البيانات المسجلة في العام 2012 ، حيث كان كل 1 من 88 طفلا لديه توحد.

ويتمثل التوحد بوجود خلل في مجال التواصل والتفاعل الاجتماعي، بالإضافة الى وجود سلوكيات نمطية متكررة، وتختلف حدته وشكله من فرد الى اخر. وتظهر اعراض التوحد قبل عمر السنوات الثلاث ويستمر التوحد طوال فترة حياة الفرد، غير أن التدخل المبكر المكثف المبني على علم تحليل السلوك التطبيقي يؤدي الى تحسن في تطور الطفل في مختلف المجالات النمائية.

ويسعى مركز دبي لتطوير نمو الطفل، عبر حملته إلى تعزيز الوعي المجتمعي حول التوحد، وتصحيح المفاهيم الخاطئة والأفكار النمطية السائدة، فضلاً عن التوعية بالأثر الإيجابي للكشف والتدخل المبكر والذي يتيح في عديد من الحالات دعم التطور النمائي لدى الطفل ودمجه في مؤسسات التعليم النظامية.

كشف مبكر

وأكد خالد الكمده، مدير عام هيئة تنمية المجتمع على أهمية الكشف والتدخل المبكر للاضطرابات والإعاقات النمائية المختلفة، مشيراً إلى أن التعامل مع الطفل في مراحل مبكرة بما يتناسب مع قدراته وإمكاناته يتيح له تطوير هذه القدرات والاندماج بشكل أفضل بين أقرانه عند وصوله إلى سن المدرسة.

وقال: "يجب رفع الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الاضطرابات النمائية كالتوحد، والاضطرابات الصبغية كمتلازمة داون والإعاقات التعليمية وغيرها من الاضطرابات، حيث ان معرفة الفروقات الفردية والقدرات الخاصة لدى كل طفل على حدة والكشف عن ذلك في وقت مبكر يتيحان التعامل مع الصعوبات التي يعاني منها والتركيز على قدراته وبالتالي تطوير مهاراته بشكل أفضل.

وفي ظل تزايد نسب الاضطرابات النمائية لدى الأطفال فإن هناك حاجة ملحة إلى نشر الوعي لدى كافة أفراد المجتمع حول هذه القضية وترسيخ ثقافة الدمج لدى الأفراد والمؤسسات التعليمية والمجتمعية المختلفة".

وتابع الكمده: "تعمل هيئة تنمية المجتمع وفي ظل مبادرة مجتمعي مكان للجميع، الرامية إلى تحويل دبي بشكل كامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة، على تطوير حلول نوعية ومتوازية لا تقتصر على تسهيل حياة الأفراد من ذوي الإعاقة بل أيضاً تساهم في تعزيز دمجهم في مختلف قطاعات المجتمع".

برامج

وافتتحت الحملة في مقر مركز دبي لتطوير نمو الطفل في مدينة دبي الأكاديمية بإطلاق نفاخات باللون الأزرق الذي يرمز للتوعية بالتوحد وبحضور أطفال المركز وأسرهم، حيث قدمت فرقة "دبي درمز" نشاطاً موسيقياً إلى جانب مجموعة من الفعاليات الترفيهية المنوعة للأطفال، اكتست جميعها باللون الأزرق.

وخلال افتتاح الحملة أشار أحمد المهيري، المدير التنفيذي لقطاع البرامج والخدمات المجتمعية في هيئة تنمية المجتمع إلى أن توفير الدعم للفئات الأضعف في المجتمع ودمجها ضمن كافة مؤسسات الدولة يعدان أحد الأهداف الرئيسية لهيئة تنمية المجتمع، وهو ما يضع الأطفال من ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النمائية على قائمة أولويات الهيئة.

وقال: "حقق العلم قفزات كبيرة في مجال تشخيص الاضطرابات النمائية وتسخير التقنيات الحديثة لمواجهة التحديات التي تواجه الأطفال من ذوي الإعاقات وتوفير حلول علمية ومنهجيات مدروسة لتطوير قدراتهم ودمجهم.

وقد حقق مركز دبي لتطوير نمو الطفل عدداً من النجاحات في هذا الإطار ما يثبت أهمية الوعي وفعالية التدخل المبكر في تعزيز تطور الطفل. ونسعى من خلال هذه الحملة التوعوية والتي اخترنا لها شعار "عالم واحد من أجل التوحد"، إلى توحيد الجهود ونشر الوعي المجتمعي بطبيعة الصعوبات التي تعاني منها هذه الفئة وحشد الجهود لدمجها في كافة مجالات المجتمع ابتداء من مؤسسات التعليم النظامي".