أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الجليلة، أن مركز مؤسسة الجليلة للأبحاث سيعمل على تعزيز قطاع الرعاية الصحية في الدولة، من خلال تطوير أبحاث طبية تتميز بمستواها العالمي وذات صلة بالمنطقة، ليرتقي بذلك بمكانة دبي في مجال الرعاية الصحية، لتصل إلى مصاف الدول الرائدة في هذا القطاع.

ونتوجه بجزيل الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على رؤيته الحكيمة تجاه تطوير المرافق التعليمية والطبية ومشروعات البنية التحتية لتنافس على المستوى العالمي، وذلك تماشياً مع رؤية دولة الإمارات 2021.

وكشف الدكتور عبد الكريم العلماء، المدير التنفيذي لمؤسسة الجليلة للأبحاث، أن مركز الأبحاث الذي تم إطلاقه أمس من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، سيقام في حرم مدينة دبي الطبية، على مساحة إجمالية قدرها 170 ألف قدم مربعة، وسيتكون المبنى الخاص بالمركز من عشرة طوابق بالقرب من مؤسسة الجليلة للأبحاث، وسيتم ربط المبنيين بجسر، وسيخصص ثلاثة طوابق لمركز الجليلة للأبحاث، فيما سيتم تأجير الأدوار السبعة الأخرى، إذ ستخصص إيراداتها لدعم المركز والأبحاث الطبية.

الأعمال الإنشائية

وقال الدكتور عبد الكريم العلماء، المدير التنفيذي لمؤسسة الجليلة، في تصريح خاص لـ«البيان»، إن الأعمال الإنشائية في المركز ستبدأ في القريب العاجل، لافتاً إلى أن كل التصاميم الخاصة بالمركز جاهزة، وتم عرض صور المركز أمس على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أثناء زيارة سموه لمؤسسة الجليلة، ومؤكداً أن المركز الجديد سيتم افتتاحه في الأول من أبريل من عام 2016.

وقال إن الأبحاث التي سيتم التركيز عليها تشمل الأمراض الأكثر انتشاراً في الدولة، مثل أمراض القلب والشرايين والسكري والسرطان والصحة النفسية، وسيتم دعم الأبحاث الجادة والمقدمة، سواء من المواطنين أو المقيمين داخل الدولة أو حتى من خارج الدولة، ولكن شريطة أن تربط تلك الأبحاث بواقع المجتمع الإماراتي.

وأشار إلى أن مركز الجليلة للأبحاث يعد أول مركز أبحاث مستقل على مستوى منطقة الشرق الأوسط، سيرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجامعات المحلية، وهو ما سيكون حافزاً لكل الأطباء المعنيين بالأبحاث، للحصول على الدعم المطلوب من مركز الأبحاث، لافتاً إلى أنه تم تخصيص 8 ملايين درهم مبدئياً للأبحاث المتعلقة بالأمراض المستهدفة في المرحلة الأولى.

برنامج الزمالة

وأوضح الدكتور العلماء أن مؤسسة الجليلة للأبحاث لديها برنامجان حالياً: الأول حول زمالة الأبحاث، إذ يتم إرسال الأطباء المواطنين إلى الجامعات العالمية للتدرب على كيفية إجراء الأبحاث، وهذا البرنامج يقتصر على موطني الدولة فقط، والبرنامج الثاني هو تمويل الأبحاث الطبية الجادة والهادفة، وهو ما سيحفز الأطباء والباحثين، ويخلق لديهم جواً من المنافسة الشريفة.

بدوره، قال البروفيسور سهام الدين كلداري، رئيس لجنة الاستشارات العلمية في مؤسسة الجليلة للأبحاث، إن إطلاق مركز الجليلة للأبحاث الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أثناء تشريف سموه للمؤسسة أمس، يعتبر علامة فارقة في تاريخ الأبحاث الطبية في الدولة بشكل خاص، والدول العربية بشكل عام، لافتاً إلى أن كلمات سموه لنا بالتركيز على البحث العلمي كانت بمنزلة جرعة كبيرة جداً من الفيتامينات التي أعادت إلينا الأمل في النهوض بهذا الجانب الذي تقوم عليه كل العلاجات الحالية والمستقبلية.

وقال «يشكّل إطلاق أول مركز مستقل للأبحاث الطبية علامة فارقة في مسيرتنا.

ولقد سعدنا فعلاً بحجم الدعم الذي تلقيناه من المجتمع الإماراتي خلال سنتنا الأولى، وهو الأمر الذي يدل على مدى الإحساس بالواجب لدى أفراد المجتمع، والرغبة في تحقيق النجاح في مجال الرعاية الصحية. وستواصل الهبات السخية من المتبرعين الكرام تحقيق المنفعة على الدولة بكاملها، وهذا المركز الجديد للأبحاث الذي سيحدث نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية بالدولة».

وقال البروفيسور سهام الدين كلداري «إن الدعم اللامحدود الذي لمسناه من سموه أعطانا كأطباء وباحثين جرعة قوية، وحافزاً إلى إجراء الأبحاث العلمية الطبية التي نفتقر إليها في المنطقة، ونأمل بتحويل المركز إلى مركز عالمي للبحوث الطبية للأمراض المستعصية التي حيرت العلم والعلماء مدة طويلة من الزمن ».

وأضاف «أن المركز سيتعاون مع كبرى المراكز الطبية البحثية في أميركا وكوريا وبريطانيا، للاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية، لنبدأ من حيث انتهى الآخرون، لاستعادة الدور العربي للعلوم الطبية، واستعادة الدور الريادي».

الاستقلالية

وقال رئيس لجنة الاستشارات العلمية «إن ما يميز المركز هو موضوع الاستقلالية، إذ تعودنا أن تكون مراكز الأبحاث تابعة، إما للجامعات أو الشركات، وهو الأمر الذي يبقي الباب مفتوحاً أمام جميع الأطباء والباحثين من مختلف الجهات المحلية والعربية، للحصول على الدعم المطلوب إذا استوفت الأبحاث المعايير المعتمدة من قبل مؤسسة الجليلة ومركز الأبحاث».

وقال البروفيسور سهام الدين كلداري «سيركز مركز مؤسسة الجليلة للأبحاث، وهو أول مركز مستقل في دولة الإمارات للأبحاث الطبية، على خمس قضايا طبية رئيسة، هي مرض السكري، والبدانة المفرطة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام الخبيثة، والصحة الذهنية، هذا وسيتم استثمار نحو 100 مليون درهم في المركز الذي من المتوقع افتتاحه 1 أبريل عام 2016».

شراكات

وسيعمل المركز من خلال إطلاق شراكات مع مؤسسات علمية دولية رائدة، على إعداد وتطوير العلماء في الدولة، كما سيتيح المركز للعلماء الذين يتخذون من دولة الإمارات مقراً لهم، برامج زمالة الأبحاث والمنح، وذلك بهدف إعداد رواد محليين في مجال الأبحاث للمستقبل، مع إتاحة الفرصة لهم للدراسة في مؤسسات أكاديمية رائدة عالمياً، ويتمثل الهدف في تحفيز الشباب وتشجيعهم على الدخول في مجال البحوث الطبية، للإسهام في مستقبل قطاع الرعاية الصحية في الدولة.

وسيغدو مركز مؤسسة الجليلة للأبحاث مركزاً للبحوث الطبية الحيوية ذات المستوى العالمي، إذ سيتم من خلاله تدريب وتطوير الجيل الشاب من العلماء في المجالات الطبية، والتطلع إلى دعم تقدم الأبحاث الطبية في دبي، بحيث يتمكن العلماء الدوليون والمحليون من التعاون في ما بينهم، لإحداث فرق في قطاع الرعاية الصحية عالمياً. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع استضافة مؤسسة الجليلة للندوة العلمية العالمية التي جمعت مجموعة كبيرة من علماء المنطقة بنظرائهم الدوليين.

تعكس هذه الندوة تركيز المؤسسة على المشكلات الصحية الخمس التي تم تحديدها، ودعمها للأبحاث الطبية من خلال توفير سبل عدة للتمويل. وانعقدت الندوة التي استمرت فعالياتها يوماً واحداً، تحت شعار «الأبحاث الطبية اليوم، إنقاذ الأرواح غداً»، ووفرت للعلماء المشاركين فيها منصة لتبادل المعارف.

مخططات

قال البروفيسور سهام الدين كلداري «إنه تم كشف النقاب عن مخططات بناء مركز الأبحاث، خلال اجتماع برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الجليلة، وبحضور كل من رجاء القرق، رئيس مجلس الإدارة، وعضو مجلس أمناء مؤسسة الجليلة، والدكتور عبدالكريم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الجليلة، والبروفيسور سهام الدين كلداري، رئيس لجنة الاستشارات العلمية في مؤسسة الجليلة، إضافة إلى كبار المتبرعين. وتخلل الاجتماع استعراض لأبرز إنجازات مؤسسة الجليلة منذ تأسيسها في 1 أبريل عام 2013».

بيانات

 

قالت رجاء القرق رئيسة مجلس الإدارة وعضو مجلس أمناء مؤسسة الجليلة: يتطلب تأسيس قاعدة أبحاث طبية فاعلة وقتاً طويلاً وموارد كثيرة، وسيعمل مركز مؤسسة الجليلة للأبحاث على إطلاق أبحاث طبية جديدة ضمن المجالات الخمسة التي تم تحديدها، مع التركيز على سبل الوقاية والتعليم بشكل عام، وقد قطعت مشروعات الأبحاث في دولة الإمارات تقدماً جيداً، ولكننا نؤمن بضرورة وجود مركز مستقل لضمان استدامة قطاع الرعاية الصحية.