البحوث العلمية بمختلف تشعباتها واتجاهاتها وطبيعتها، تعد أساس التقدم البشري على مر العصور، حيث تعكس الواجهة الفكرية، كما تشكل البعد الحضاري والتاريخي لأي شعب، لا بل ان العديد من دول العالم المتقدم استطاعت أن تفرض هيمنتها السياسية والاقتصادية عبر ما أنجزته من تقدم علمي وفكري والابتكار في مجال البحث العلمي.

غياب استراتيجية واضحة في الدولة وعدم وجود قاعدة بيانات على المستوى الاتحادي، دفع بالأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي بالتعاون مع إدارة البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى تنظيم المنتدى الوطني الأول لباحثي دولة الإمارات بغية الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعرفة العلمية الدقيقة، التي تسهم في صياغة الوعي العلمي للمجتمع الإماراتي، مع التشديد على ضرورة انخراط القطاع الخاص بقدراته المادية والمعنوية..

لدعم جهود البحث العلمي، خاصة أن رؤى الدولة المستقبلية تعتمد بصفة أساسية على تنويع مصادر الدخل القومي، من خلال اتباع الأساليب العلمية الحديثة في الاستفادة من قدرات وإمكانات الدولة في مختلف المجالات.

تحديات

الحقائق التي كشف عنها معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي خلال المنتدى، تثير الكثير من الشكوك حول امكانية اللحاق بركب الدول المتقدمة، وبخاصة عندما كشف أن متوسط ما ينفقه العالم العربي من ميزانياته على البحث العلمي سنوياً لا يتجاوز 0.54%، وفي أفضل التقديرات 1.2%. في حين أن الكثير من دول العالم المتقدم تخصص ما يزيد عن 25% من ميزانياتها السنوية للبحث العلمي..

وليس هذا فحسب بل ان معدل ما ينفق على المواطن العربي في مجال البحث العلمي سنوياً لا يزيد على 14 دولاراً، وفق تقدير منظمة "يونسكو" في حين أن ما ينفق على المواطن الأميركي والأوروبي يتجاوز 1200 دولار سنوياً.

هجرة العقول

ظاهرة غياب البحث العلمي في مؤسساتنا التعليمية أدت الى هجرة الأدمغة العربية فهناك نزوح سنـــوي يقدر بنحو 70 ألف باحث وعــالم عربي من المنطقة العربية إلى أوروبا والولايات المتحدة، كما أن 54% من الدارســين العرب في الجامعات الأوروبية والأميركية لا يعودون إلى بــلدانهم العــربية، بســبب غياب أساليـــب البحــث العلمي عن مؤسسات الدول العربية وفقا لمـــعالي محمد المر.

وللدلالة على الحجم الحقيقي للمشكلة فقد بلغ عدد الأبحاث العلمية المنشورة على مستوى العالم نحو مليون و 148 ألفاً، كان نصيب العالم العربي منهم 15 ألف بحث فقط.

هذه الأرقام المفزعة جعلت إحدى مؤسسات البحث العلمي الأميركية تقوم بإجراء بحث ميداني في ثماني دول عربية حول أساليب البحث العلمي، كان نتيجته أن الباحث العربي يقرأ نحو 80 صفحة ليكتب عشرة آلاف صفحة، في حين أن الباحث الغربي يقرأ عشرة آلاف صفحة ليكتب مئة صفحة.

 توطين المعرفة

 أكد معالي محمد أحمد المر أن القيادة الرشيدة في الإمارات تعتبر البحث العلمي عنواناً رئيسياً، لصياغة مستقبل الدولة في السنوات القادمة، وترفع شعار التنافسية العالمية في تطوير الموارد البشرية الوطنية، وأن الإمارات سجلت فيها باقتدار مراكز عالمية متقدمة في التقارير والمؤشرات الدولية، لافتا إلى أن مفهوم "توطين العلم والمعرفة" أصبح مرتكزاً رئيسياً في فهم التغيرات الاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، والثقافية في المجتمعات، فلم يعد ممكناً مواجهة التحديات والأزمات الوطنية من خلال استيراد الحلول.