أكدت خطبة الجمعة إن التفاؤل بالخير يدفع الإنسان إلى السعي والعمل، ويفتح له باب الرجاء والأمل، ويطرد عنه الخمول والكسل، فبه تدرك المعالي، وتتحقق الرغبات والأماني، فالمتفائل يذهب لعمله راضيا مسرورا، ويتقنه بإخلاص مأجورا، فيحيا حياة طيبة، وينال من ربه جزاء وشكورا، قال تعالى:( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

وذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن الله تعالى أكرم الإنسان، فاصطفاه لعبادته وطاعته، ورفع عنه الآثام إذا تاب وأناب، ولم يؤاخذه بالنسيان، ولم يكلفه بما لا يطيق تفضلاً ورحمة منه سبحانه، فالله تعالى خلق الخلق ليرحمهم، فاستبشروا برحمة الله تعالى، وأنيبوا إليه، قال جل وعلا: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).

فمن أحسن الظن بربه، وتفاءل بمستقبل أمره، وسعى لتحقيق هدفه؛ وقف على أبواب النجاح، واستكمل طريق الفلاح، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد، يا نجيح. تفاؤلاً واستبشاراً بالنجاح والفلاح، فالتفاؤل بالخير هو استحسان كلام يسمعه المرء يتضمن نجاحا أو سرورا أو تسهيلا، أو تحفيزا له، تطيب به نفسه، ويقوى به عزمه وهمته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا طيرة، وخيرها الفأل» قال: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: « الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».

وأضافت إن الفأل الحسن من هدي الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، فقد كان يعجبه الفأل الحسن، وقد سن لنا صلى الله عليه وسلم أن نتخير الأسماء الحسنة تفاؤلاً بمعانيها ورجاء حسن حال صاحبها، فعن سعيد بن المسيب عن أبيه: أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «ما اسمك؟». قال: حزن. قال: «أنت سهل». قال: لا أغير اسماً سمّانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد.

وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن التشاؤم، لأنه صنيع المثبطين، قال صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم) أي فهو أكثرهم هلاكا، أو فهو السبب في هلاكهم، لأنه صاحب نظرة متشائمة، إذ لا يزال يعيب على الناس ويذكر مساوئهم ويقول: فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم لعيبهم والوقيعة فيهم..

وربما أدى به ذلك إلى العجب بنفسه، ورؤيته أنه خير منهم، فحسن الظن بالناس نوع من التفاؤل، وهو مستحسن شرعا ومندوب إليه، ويثاب فاعله عليه، فقد قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يحل لامرئ مسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءاً وهو يجد لها في شيء من الخير مصدراً.

لا لليأس

 قالت خطبة الجمعة إنه لا مكان لليأس والقنوط في حياتك، فإن أحاطت بك الخطوب، وتوالت عليك المصائب والكروب، فما عليك إلا أن تتفاءل بما عند ربك علام الغيوب، وتظن به سبحانه خيرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله عز وجل قال: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله».