أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الدولة أن استضافة أبوظبي لاجتماع وزاري رفيع المستوى خلال الفترة من 4-5 مايو المقبل تمهيداً لـ "قمة القادة للمناخ" التي ستنعقد في نيويورك في سبتمبر، بحسب ما أعلن في فبراير الماضي، بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتنسيق مع دولة الإمارات، تعكس دلالات عديدة، فهي تعدّ اعترافاً عالمياً يكرس الدور الريادي الذي تضطلع به دولة الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة والجهود الدولية الهادفة إلى الحد من تداعيات تغير المناخ، فضلاً عمّا تمثّله من تنامي التعاون الوثيق بين الإمارات العربية المتحدة والأمم المتحدة.

وأضاف معاليه: تشكل استضافة أبوظبي لهذا الاجتماع محطةً هامة ونقطةَ انطلاقٍ أساسية حيث سيتم خلاله إعداد وبلورة الخطوات والإجراءات وصياغة مسودة القرارات التي من المرتقب الإعلان عنها في قمة القادة للمناخ. وأكد بان كي مون أن مبادرة دولة الإمارات باستضافة الاجتماع الوزاري في أبوظبي تقدم مساهمةً عمليةً هامة لـ"قمة القادة"، وأن هذا الاجتماع الوزاري يشكل خطوة مهمة من شأنها بناء الزخم الذي نحتاجه لإنجاح القمة.

وقال معاليه: الواقع أن هناك حاجةً ملحةً لإعطاء هذا الموضوع مزيداً من الاهتمام على أعلى المستويات، لاسيما مع تباطؤ وتيرة الجهود العالمية لمعالجة تداعيات تغير المناخ، إذ تعتبر "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ" المرجع الدولي الرئيسي لهذه الجهود. ولقد نجحت في تحقيق بعض التقدم من خلال تحديد أهدافٍ وإجراءاتٍ تسهم في الحد من تداعيات تغير المناخ، بما في ذلك تداول الأرصدة الكربونية بموجب برتوكول كيوتو. إلا أن هذه النتائج لا تعد إلا جزءاً بسيطاً مما هو مطلوب..

فعلى سبيل المثال، استهدفت فترة الالتزام الثانية باتفاقية كيوتو عدداً أقل من البلدان مقارنة بفترتها الأولى، كما أن المسار السابق لمفاوضات تغير المناخ قد وضع البلدان المتقدمة في مواجهةٍ مع البلدان النامية ونشأ بينهما اختلاف حول المسار الذي يجب اتباعه للوصول للنتائج المرجوة. وكي لا تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية، تم تحديد أواخر عام 2015 للتوصل إلى معاهدة جديدة بشأن المناخ تكون ملزمة لكافة الدول..

وذلك مع انعقاد المؤتمر الحادي والعشرين للأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ في فرنسا، ولتحقيق هذا الهدف الهام في الموعد المحدد، يجب أن ينصب التركيز على ضمان المصالح المشتركة للدول المتقدمة والنامية وذلك من خلال العمل على خفض الانبعاثات الكربونية، وزيادة الاستثمار في تطوير التكنولوجيا الجديدة، وتحفيز الابتكار، وتعزيز فرص اكتساب المعرفة.

خبرة

وتابع معاليه: تتميز دولة الإمارات العربية المتحدة بخبرتها الكبيرة وإنجازاتها المعروفة في مختلف هذه المجالات، حيث تمتلك سجلاً حافلاً بقيادة مبادرات رائدة، وتقديمِ حلول إيجابية تساهم في الحد من الانبعاثات الكربونية مع خلق فرصٍ اقتصادية واجتماعية، وتعتبر "مصدر"، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، نموذجاً ناجحاً عن جهود دولة الإمارات في مجال التنمية المستدامة..

فهي تعمل على بناء واحدة من أكثر المدن استدامة في العالم لتؤكد إمكانية المدن على استيعاب كثافة سكانية عالية مع خفض استهلاك الكهرباء والمياه وتقليل إنتاج النفايات وذلك من خلال التصاميم الذكية للمباني والبنية التحتية والاستخدام المدروس للتقنيات النظيفة. كما يركز "معهد مصدر"، الجامعة البحثية التخصصية للدراسات العليا، على النهوض بالتقنيات النظيفة والمستدامة..

فضلاً عن دوره في تدريب الشباب الإماراتي ليشكلوا نواة الجيل القادم من قادة قطاع الطاقة في الدولة، وتساهم "مصدر" أيضاً في صياغة الدور القيادي لدولة الإمارات في قطاع الطاقة، وذلك من خلال إضافة الطاقة المتجددة إلى صادرات الدولة من النفط والغاز. فمن خلال تطوير مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق المرافق الخدمية الكبيرة، تقوم "مصدر" حالياً بتزويد الأسواق الدولية بما يقرب من 1 جيجاوات من الطاقة النظيفة.

وأضاف معاليه: يقدم قطاع الطاقة النظيفة مساهمة هامة أيضاً على الصعيد المحلي، ففي ظل الازدهار الكبير الذي يشهده اقتصاد دولة الإمارات، من المتوقع أن يزداد الطلب على الطاقة في الدولة بمعدل 9% سنوياً، وبالتالي، سيكون للتقنيات النظيفة دور أساسي في تعزيز وضمان أمن الطاقة تنويع مصادرها. ونفذت "مصدر" العديد من المشاريع المحلية، ففي مارس من العام الماضي، قام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بافتتاح محطة "شمس 1" التي تعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية المركّزة في العالم والتي تسهم في إمداد 20 ألف منزل باحتياجاتها من الكهرباء.

وتعمل دبي على إنشاء "مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية"، كما كانت رائدة على مستوى المنطقة من خلال بناء وتشغيل أول نظام للنقل العام على مستوى المنطقة، ولتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، تقوم دولـة الإمارات ببناء أربع محطات للطاقة النووية السلمية والآمنة في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، والتي ستلبي نحو 25% من حاجة الدولة من إمدادات الكهرباء المستقرة وذلك عند اكتمالها بحلول عام 2020.

اقتصاد معرفي

وأشار معاليه إلى جانب ضمان أمن الطاقة ومستقبلها، تسهم هذه المشاريع في تحقيق هدف دولة الإمارات بالانتقال إلى اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة، وخلق فرص العمل..

وتمكين رأس المال البشري وخفض البصمة البيئية. ويشكل تطوير قطاعات جديدة جزءاً من الخطط الاستراتيجية لتعزيز القدرات والمزايا التنافسية لدولة الإمارات التي يستمر اقتصادها في تطوره بفضل النظرة المستقبلية بعيدة المدى لقيادتنا الحكيمة التي بنت وطناً ينعم بالأمن والاستقرار والازدهار رغم التقلبات والاضطرابات التي تعصف بمختلف مناطق العالم، حيث يستمر التركيز على الاستراتيجيات الضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وتشكل هذه الرؤية عاملاً أساسياً للشراكة الراسخة مع الأمم المتحدة والتي تقوم على الجهود الإيجابية والبنّاءة من أجل التصدي للتحديات العالمية في شتى المجالات.