خصصت خطبة الجمعة موضوعها عن فضل الوالدين بالتزامن مع الاحتفال بعيد الأم وذكرت أن الدين الحنيف علمنا أن نحسن إلى من أحسن إلينا، ونكافئه بأفضل مما لدينا، يقول الله تعالى:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وفضل الوالدين علينا عظيم وخيرهما عميم، فالوالدان هما سبب وجود الإنسان، وبرعايتهما اشتد عوده، وقوي عضده، وصار فردا نافعا، فهما عطاء من المنان، ورمز للدفء والحنان، وطريق العبد إلى الجنان، وبرهما أمر قضاه الرحمن، قال تعالى:( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)
وأشارت إلى أن الوالدين أولى البرية بالمحبة، وخير الناس بحسن الصحبة، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:« أمك». قال: ثم من؟ قال:« ثم أمك». قال: ثم من؟ قال :«ثم أمك». قال: ثم من؟ قال:« ثم أبوك».
فمن يكون أولى بالمعروف والإحسان والبر والطاعة، من أمك الشفيقة، الرحيمة الرفيقة، التي تحملت أشد أصناف الآلام مدة حملك، وقاست كثيرا عند وضعك، حملتك وهنا على وهن، قال سبحانه: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ).
وأوضحت الخطبة أن الأم أضعفت قوتها، وتسببت في وهنها، أرضعتك حولين كاملين، وتنازلت من أجلك عن راحتها، تسهر على نظافتك والعناية بك، لا تنام من أجل مرضك، وربما تألمت أكثر منك، هذا هو شأن الأم وحالها مع الولد، فالزم برها، فإن الجنة تحت قدميها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كذاك البر، كذاك البر». وكان أبر الناس بأمه.
منزلة
أما الأب فقد فرح بمجيئك وسعى جاهدا لإسعادك، وكد وتعب من أجلك، فأحسن إليك في سن ضعفك، وأنفق عليك من نفائس أمواله، وبذل الوقت والجهد من أجل تربيتك وتوجيهك، فللأب منزلة من سلكها نال الحبور وأتاه الهناء والسرور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الوالد أوسط أبواب الجنة، فحافظ على والديك أو اترك».
وأضافت إنه كان لبر الوالدين في حياة أنبياء الله ورسله شأن عظيم، فهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام قد بلغ في البر غايته، قال الله عز وجل يصف حاله مع أبيه:" واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا حيث قال تعالى * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا* يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا* يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا".
ويصف القرآن الكريم لنا برّ سيدنا يحيى عليه السلام بوالديه، فيقول الله تعالى:( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا) وقد خلد لنا القرآن الكريم برّ سيدنا عيسى عليه السلام بأمه الصديقة الطاهرة العفيفة، فقال تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام:( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا).
