أولت ناجية عبدالرحمن المغربي اهتماماً كبيراً بالتراث، وخاصة ألعاب الأطفال وأهازيجهم، لذلك سعت لتأسيس مؤسسة خاصة بهم، أطلقت عليها مؤسسة ناجية المغربي للألعاب الشعبية، ولترجمة اهتمامها إلى واقع عملي، جمعت أطفال العائلة لتعليمهم الأهازيج القديمة، وتدريبهم على الرقصات القديمة التي كان الأطفال يرددونها قديماً، وخلال مشاركتها في القرية التراثية بالشارقة، كان اللقاء التالي معها، فقالت: قدم الأطفال عدداً من الرقصات الشعبية.

العرس الشعبي

ولكن الأبرز كان تقديم طريقة العرس الإماراتي وكيف تتم طقوسه، إذ تجوّل عدد من الأطفال في أطراف القرية في زفة العروسة ثم زفة العريس، وكيف يتم تجهيز العروسة بما يسمى «زهبة العروس»، وأقيم حفل العرس، ترافقه أنغام الطبول على مسرح القرية التراثية، كما قدم الأطفال استعراضات غنائية وهم في اللباس القديم،..

وعلى رؤوسهم الواقي من المطر، وهو غطاء يُصنع من سعف النخيل، وأغاني الأطفال كثيرة، فمثلاً في التراث الإماراتي، دأب الأطفال قديماً على ترديد مجموعة من الأهازيج فرحاً بالمطر وطلباً له، ومن أبرزها «طاحت عليه نفه .. قوموا اشترولي دفه.. طاح المطر برعوده .. كسرحوي سعوده..

طاح المطر بيد الله .. كسرحوي عبدالله.. طاح المطر من فوق .. كسرحوي بن طوق»، ولقيت هذه الأهزوجة شهرة واسعة، إلى درجة أن المخرج أحمد المنصوري، مدير قناة سما دبي، حوّلها، عام 2010، إلى أوبريت غنائي جميل، عنوانه «طاح المطر»، وهو مستوحى من بيئة الإمارات وتراثها، ويتناول موضوع «المطر» الذي يشكّل في نزوله حالة فرح دائمة لدى الناس في المجتمع...

وكذلك أهزوجة ثانية «طاح المطر بيد الله.. الله ايخلي عبد الله.. عبد الله ربه الله .. طاح المطر بيد الله.. كسر حُوْي عبد الله.. طاح المطر بغيومه.. كسر حُوْي مريومه»، أما عند مشاهدة الغيم في السماء صيفاً، فكانت تهزج النساء الإماراتيات «غيم إلا دمامة .. والمطر وقته فات .. طوق وحط عمامة .. واصبر على الخلات انهى .. والشهامة أبو لولها الضيجات».

حفظ التراث

وتقول ناجية عن تراث الإمارات بشكل عام «الأمم والشعوب تستمد هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها، وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ، ولدولة الإمارات تراث عريق له العديد من الأشكال والصور، يظهر هذا التراث في العادات والتقاليد التي يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، ويتناقلها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز، ارتكزت هذه العادات على الأخلاق الإسلامية العظيمة، والأعراف العربية الأصيلة، ومن العادات والتقاليد ما يتصل بأسلوبهم في الأعياد والزواج والمناسبات الدينية والوطنية، والزيارات والضيافة، والملبس والعلاقات الأسرية وقضاء وقت الفراغ».