إمارة الشارقة تمثل واحة غناء على ساحل الخليج العربي، تجمع بين عراقة الماضي و أصالة الحاضر، وذلك من خلال تمازج راق بين القديم و الجديد، وتزخر الشارقة مثلها مثل بقية الإمارات بأصالة العادات والتقاليد والتراث العربي، وكذلك الموروث الشعبي المتجذر بالمجتمع الإماراتي...

ويشكل التراث الإطار التاريخي، الذي تنطلق منه حضارة أي شعب، فهو بمثابة الوعاء الذي يجمع بين جنباته صورا من الماضي والحاضر، وفي لقاء مع فرحان جمعة الهامور، مالك مؤسسة ماضي الإمارات التراثية، وهو المهتم بالتراث في كافة أرجاء الدولة، يتحدث عن أهم مجالات التراث الشعبي، والجهود الذي تبذل في المحافظة على التراث في الدولة سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي، يقول:

تراثنا هويتنا

أولا أحب أن أعرف الجمهور وخاصة جيل الشباب من ابناء الإمارات، بان التراث الشعبي بصفة عامة، هو العادات والتقاليد والقيم والفنون والحرف والمهارات، ومختلف المعارف الشعبية التي أبدعها وصاغها المجتمع عبر تجاربه الطويلة، والتي اصبحت فيما بعد متداولة بين افراده ويتعلمونها بطريقة عفوية، ويلتزمون بها في سلوكهم وتعاملهم..

حيث إنها تمثل أنماطا ثقافية مميزة تربط الفرد بالجماعة كما تصل الحاضر بالماضي، لذلك حرص المسؤولون في الدولة بالاهتمام بالتراث ونشره بين اوساط المجتمع، خاصة جيل الشباب الذي عليه ان يقرأ تراثه بشكل جيد، وان يعيد مجد آبائه وأجداده، فالتراث هو هويتنا، وهو تاريخنا الذي لا يمكن ان ننساه، أما عن القرية التراثية في الشارقة، والتي سوف تستمر إلى الأول من شهر أبريل..

فهي تأتي متزامنة مع مهرجان التجارة العالمية الذي تنظمه الغرفة التجارية والصناعية في الشارقة، ومن خلال هذا المهرجان والذي سيشارك فيه وفود من مختلف دول العالم، اردنا ان نقيم هذه القرية، لعرض انماط من عادات وتقاليد الماضي، وضمت القرية، البيت الإماراتي والأكلات الشعبية والأهازيج والأغاني الشعبية..

وكذلك الرقصات التراثية، إلى جانب نماذج من الأواني والأدوات التي كان يستعملها الإنسان الإماراتي قديما، ومنذ افتتاح القرية شهدت إقبالا كبيرا من المواطنين الذين يرون في ماضيهم حياة لهم، كما يتوافد إليها العشرات من المقيمين والزائرين، للتعرف على شكل الحياة في المجتمع الإماراتي في الماضي، كما أننا لم ننس الأهازيج الشعبية الخاصة بالأطفال واغانيهم التي يرددونها في المناسبات..

حيث تعتبر الأهازيج سجلا حافلا للأغاني التي كانت تردد على ضفاف الخليج العربي في شتى المناسبات، كما يعتبر اللعب غريزة انسانية لدى الاطفال، فهو ذو أهمية لا تقل عن الغذاء والهواء بالنسبة لهم، وذلك لما تتمتع به الالعاب وتعد أهم الوسائل الترفيهية المتوفرة في ذلك العصر، لذلك حرصنا ان تكون هناك عروض واهازيج للأطفال وتقديم نماذج من العرس الإماراتي.

الاهتمام والرعاية

ويضيف فرحان الهامور: الدولة تهتم بالتراث بحيث تسعى إلى تشجيع كل من يهتم به، ويتمثل الموقف الشعبي في الإسهامات، التي تصدر من قبل جمعيات الفنون الشعبية، المنتشرة في أرجاء الدولة، ويحسب لهذه الجمعيات بأنها تعتبر أول مبادرة جادة لحفظ التراث الشعبي وعرضه على الأجيال الناشئة، ولذلك حرصت شخصيا ان أقوم بتأسيس مؤسسة خاصة ترعى التراث في دولة الإمارات..

وأطلقت عليها مؤسسة ماضي الإمارات التراثية، ولنا مساهمات كبيرة في نشر التراث، وتشجيع الكثير ممن يهتم به، ولكن هذا لا يعني ان الدولة ليس لها دور، فهي تقدم كافة الوسائل لتشجيع التراث، ومنذ مرحلة السبعينات، التي تعد مرحلة تأسيس وبداية ظهور بعض المؤسسات الرسمية، مثل الدوائر واللجان وافتتاح بعض المتاحف كمتحف العين ودبي..

كما ظهرت بعض فرق وجمعيات الفنون الشعبية الأهلية كالفرقة الشعبية التي تأسست في الشارقة عام 1974، ويلاحظ على هذه الفترة أنها مرت على نفس الوتيرة حتى نهايتها، ثم جاءت مرحلة الثمانينات فأكملت المرحلة الاولى من حيث الاستمرار في إنشاء المؤسسات الرسمية، وزيادة عدد ظهور الفرق الشعبية، وظهور جمعيات مهتمة بإحياء التراث الشعبي..

وازدياد عدد المتاحف التراثية، كما بدأ ظهور المراكز البحثية المتخصصة في مجال التراث، وبدأ الاهتمام بإعداد البحوث والدراسات المتخصصة في هذا المجال من قبل عدد من الباحثين من المواطنين، وهكذا كلما جاءت مرحلة جديدة زاد اهتمام الدولة بالتراث، واصبح لدى الجمهور وعي بالحفاظ على تراثه، والاهتمام به، كما ظهرت فكرة التدوين على أيدي مجموعة من الأفراد، منهم عبدالرحمن المسلم الذي قدم عددا من البحوث الخاصة في التراث الإماراتي وفي تراث امارة الشارقة.

المزاد التراثي

 نظرا لما للتحف والأواني القديمة التراثية من أهمية في نظر المجتمع، فقد اقمنا مزادا خاصا بالتحف التراثية، وذلك تشجيعا لمن يريد الاحتفاظ بقطع أو ادارة من تراث الإمارات، وقد كان الإقبال كبيرا، وقدمنا من خلاله أواني وأدوات مثل، الهاوي والتنور والرحى والمدق وغيرها من الأدوات التي كان الإنسان الإماراتي يستعملها في حياته بالماضي...

كذلك قدمت بعض النساء مشغولات من اعمالهن، وللتذكير فقط شهدت إمارات الدولة في كثير من مناطقها، معارض للمقتنيات النادرة، والبعض اقام متاحف خاصة به تهتم بالتراث فقط، وهذا يعني ان الجميع اصبح يهتم بتراثه وتاريخه، وهذا بسبب اهتمام ورعاية الدولة بالتراث.