أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، إننا في دولة الإمارات نبدي اهتماماً ربما يفوق دولاً متقدّمة بتتبع التطور التكنولوجي في العالم فدولة الإمارات من أكثر دول المنطقة والعالم اهتماماً بالانخراط في العصر الرقمي، والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، ونحن على قناعة راسخة بأن التخطيط الجيد يستطيع توظيف التكنولوجيا من أجل توفير حلول إبداعية لكثير من العقبات.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه احمد الأستاذ مدير ادارة المؤتمرات بالمركز أمس خلال افتتاح المؤتمر التاسع عشر للمركز تحت عنوان ( التكنولوجيا: التأثيرات ... التحديات ... المستقبل )، والذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز، بحضور الأميرة ريم العلي مؤسسة "معهد الإعلام" في المملكة الأردنية الهاشمية.
وقال السويدي ان ما قد تثيره التكنولوجيا من مشكلات في مجتمعات أخرى قد تُعدّ ميزة نسبية لها في مجتمعنا، فعلى سبيل المثال نحن نعاني قلة الأيدي العاملة المواطنة، في حين أن التطور التكنولوجي المتسارع قد فتح المجال للاستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي وتطبيقاتها في تنفيذ الخطط التنموية الطموحة، وتأدية العديد من المهام والأعمال.
وأشار إلى أن التكنولوجيا قد أسهمت بدور هائل في تطوير التفاعل البشري وتعميقه، وحققت ما سعت البشرية إليه منذ عشرات القرون، من خلال بلورة صيغة بالغة التقدّم للعولمة، التي تملك جذوراً تاريخية، ولكنها لم تكن تملك هذا التأثير الهائل إذ لعبت هذه الصيغة الحديثة من العولمة الدور الأساسي في تغيير مفاهيم تقليدية تاريخية، مثل الأمن والسيادة والحدود الجغرافية والسياسية.
حكومات تمارس الرقابة
من ناحيتها أكدت الأميرة ريم العلي مؤسسة "معهد الإعلام" في المملكة الأردنية الهاشمية أنه، وفي العالم العربي، وعلى الرغم من الفوائد الكثيرة التي جلبتها تكنولوجيات الإعلام الجديدة، إلا أن هناك عيوباً وثغرات، فمن ناحية، نجد أن وسائل الإعلام العربية حالياً بيئة مزدهرة وتشهد تطورات مستمرة وقدوم لاعبين جدد؛ ومن ناحية أخرى، نجد في بعض الدول أن الحكومات لا تزال تمارس القمع والرقابة، وغالباً ما تستخدم نفس الوسائل والأدوات التي وفرتها التكنولوجيا.
وقالت ان هذه الحرية الصحفية لا تزال متخلفة في مجتمعات عديدة يوجد فيها مستويات جيدة من المواد الإعلامية، وفي الوقت ذاته، إن كمية المنافذ الإعلامية الجديدة التي ظهرت نتيجة للانتفاضات العربية، قد تسببت في دول معينة في حدوث وفرة فائضة في مصادر المعلومات، وبعض هذه المصادر مشكوك في مصداقيتها وجودتها.
وأوضحت أن بعض البلدان ما زالت في مرحلة زيادة الرقابة الحكومية، بينما تكافح بلدان أخرى للمحافظة على قيمة وسيلة التواصل الجديدة والمحسنة، وما زالت جميع البلدان بعيدة عن مرحلة التوازن. وأكدت الأميرة ريم العلي أننا نتعامل مع أداة لم تتضح بعد آثارها بشكل كامل لأن التكنولوجيا تتطور باستمرار، ولكنها تبقى أداة ونحن لسنا ضحايا أو مستخدمين سلبيين؛ فكل منا يستخدم المعلومات المتاحة على الإنترنت بشكل مختلف. وأشارت الى انه بالنسبة للكثيرين في الشرق الوسط، وفّرت وسائل التواصل الاجتماعي عالماً موازياً يوفّر الحرية للفرد لبث آرائه.
جلسات المؤتمر
وحملت الجلسة الأولى، التي رأسها محمد ناصر الغانم، المدير العام لـ"هيئة تنظيم قطاع الاتصالات" عنوان "مستقبل التكنولوجيا: الاتجاهات والفرص"، وقدم الدكتور فيليب هوارد، أستاذ الاتصال في "جامعة واشنطن"، ورقة بعنوان "العولمة وتداعياتها على العلاقات الدولية ". وناقشت الورقة البحثية الثانية، التي قدمها الدكتور لينار فيك، المدير السابق لتكنولوجيا "السكايب"، "توقعات التكنولوجيا والتحولات المرتقبة".
وتناول الدكتور ديفيد آلان جرير، الرئيس السابق لـ"جمعية الكمبيوتر" في ورقته "آفاق الإبداع التكنولوجي: مستوى جديد للحضارة البشرية".
طفرات نوعية
قال الدكتور جمال السويدي: أن مجالات الحياة كافة قد شهدت، ولا تزال، طفرات نوعية متتالية بسبب قوة الدفع الناتجة من التقدم التكنولوجي، كما طرأت بموازاة ذلك تغيّرات جذرية على أنماط التفكير، وخرج من رحم ابتكارات التكنولوجيا الحديثة كمّ هائل من التطبيقات التي غيّرت، ولا تزال، وجه الحياة، وأحدثت تحولات جذرية، ابتداءً من ثقافة الإنتاج والاستهلاك، وصولاً إلى النظم السياسية والاجتماعية والقانونية والنظريات القتالية.
