أكد باحثون في جامعة الينوي الأمريكية في دراسة تم نشرها يوم أول من أمسفي مجلة ايرلي انترفينشين التابعة للجامعة امكانية التعرف على العديد من العلامات التي تشير إلى اصابة الطفل باضطراب طيف التوحد وذلك قبل بلوغه سن الثانية من العمر، والتي تعد سنا مبكرة لا يمكن تشخيصها باستخدام آلية التشخيص المتبعة حالياً.

وتم اجراء الدراسة بالتعاون مع قسم الدراسات التربوية المبكرة للأطفال في أميركا الذي يضم 14 ألف طفل تتم متابعة حالاتهم في مراحل عمرية مختلفة منذ الولادة إلى مرحلة التحاقهم بالروضة، حيث كشف الباحثون عن وجود 100 حالة تم تشخيصها باضطراب التوحد كانت تظهر عليهم مشاكل سلوكية ونمائية قبل سن الثانية.

وتشير الدراسة إلى أن الأطفال ممن تم تشخيصهم لاحقاً باضطراب طيف التوحد كانوا يعانون من اضطرابات في النوم وهم في سن 9 أشهر، حيث كانوا أكثر عرضة للإستيقاظ ثلاث مرات أو أكثر في الليلة الواحدة مقارنة بالأطفال ذوي النمو الطبيعي.

وعند بلوغهم الثانية من العمر، تذكر الدراسة أن لدى الأطفال المصابين بالتوحد اختلافات واضحة في سلوك التنظيم الذاتي لديهم، وقد أظهروا عدم الاكتراث تجاه النشاط المحيط بهم، بالاضافة إلى صعوبة اعادتهم إلى النشاط ذاته، كما تتطلب تهدئتهم المزيد من الوقت عندما يكونوا منزعجين.

وقد احرز الأطفال المصابون بالتوحد في سن الثانية - كما أظهرت الدراسة - نقاطاً أقل من غيرهم من حيث المهارات العقلية والمعرفية والحركية والتفاعل الإجتماعي، وكان لديهم مفردات محدودة أو لم يكونوا ناطقين، كما كشفت الدراسة بأنهم أكثر عرضة لإلتهابات الأذن من أقرانهم وهذا قد يكون سببا في صعوبات النطق واللغة التي يواجهونها لاحقاً.

وتعليقاً على الدراسة قالت سارة أحمد باقر رئيسة وحدة خدمة المجتمع عضو فريق التشخيص والتقييم في مركز دبي للتوحد: لا يتم عادة البدء بعملية تشخيص التوحد للأطفال حتى يبلغوا عمر السنتين تقريباً، مع أن الآباء في كثير من الأحيان يلاحظون على أطفالهم بعض المشاكل النمائية في وقت يسبق ذلك بكثير، ولكن لعدم وجود آلية تشخيص دقيقة تحدد المشكلة قبل سن الثانية إن كانت تنحصر في النطق أو في المهارات الوظيفية أو غير ذلك نضظر إلى تأجيل التشخيص حتى تتضح علامات الإصابة بالتوحد.

وتضيف باقر: نأمل أن يقدم القائمون على هذه الدراسة آلية التشخيص المتبعة لديهم والتي قد يكون من شأنها توفير خدمات التدخل المبكر للأطفال قبل سن الثانية، ولن نضظر إلى تفويت فرصة حصول الأطفال على هذه الخدمات وتأخيرهم إلى مرحلة قد يواجهوا بها صعوبة أكثر في تلقي المعلومة والتواصل الاجتماعي.