ذكرت خطبة الجمعة أمس، أن الله جلت قدرته رفع السماء بغير عمد ترونها، وبالكواكب والمصابيح زينها، سطح الأرض وذللها، فقال: (فامشوا في مناكبها) إنه الله الذي (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)، سبحانه (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) أحصى كل شيء عدداً، وأحاط بكل شيء علماً، قال تعالى: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً)، بث في هذا الكون دلائل عظيمات، وآيات باهرات، وشواهد ساطعات، تدل على وجوده سبحانه، رب الأرض والسموات، فله في كل شيء شاهد، يدل على أنه الخالق الواحد، قال تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه).

وأضافت "لقد جعل الله تبارك وتعالى في هذا الكون علامات، وأوجد لنا فيه دلالات بينات، من نظر فيها نظرة بحث وتأمل واعتبار، استدل بها على وجود الواحد القهار، فازداد إيمانه، وقوي بربه تعالى يقينه، وقال بلسان حاله: (ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)، فالإيمان بالله تعالى يزداد في النفوس بمعرفة الحقائق العلمية، وبالبحث عنها في هذا الكون الفسيح، وقد وجهنا ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم إلى النظر في مخلوقاته، وعظيم آياته، فقال تبارك اسمه: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت، فذكر إنما أنت مذكر).

فما أعظم العلم الهادي إلى الصراط المستقيم، كيف لا، وبالعلم يعرف الله تعالى، وبه يخشى العبد مولاه، ويعبده جل في علاه، قال عز وجل: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"، ومن جهل الله عز وجل جهل عظمته، وما قدره حق قدره، وحاد عن نهج الهداية، وسلك سبيل الغواية، قال تعالى: وما قدروا الله حق قدره.

وجاء في الخطبة الثانية، أن الله تعالى قد حبانا في هذه الدولة المباركة بوسائل العلم والبحث العلمي، فها هي المدارس والجامعات، والمعاهد والمكتبات، قد وضع فيها أهل الخبرات، من مدرسين ومدرسات، وباحثين وباحثات، فاطلبوا العلم واحرصوا عليه لتنالوا أعلى الدرجات، وتكونوا من السباقين إلى الخيرات، وشجعوا أبناءكم على البحث العلمي، وعودوهم على الصبر عليه، والأمانة فيه، وارصدوا لهم الجوائز القيمة، والمنح المناسبة، والأوقاف الملائمة، فالبحث العلمي خير ما يهدى للأوطان، وأفضل عطية لبني الإنسان، وأعظم وسيلة تقربنا إلى الجنان، قال صلى الله عليه وسلم: « من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة».

ونوهت بأن اليوم يمر عشرون عاماً على تأسيس إحدى قلاع البحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي ينظم أنشطة ثقافية وبحثية وعلمية متواصلة على مدار العام، وحضور الفعاليات متاح أمام الجمهور تعميماً للفائدة، ونشراً للثقافة.