اختتمت أمس، فعاليات الدورة التاسعة من مؤتمر الشرق الأوسط «ون إفرا»، الذي نظمه الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء، في فندق العنوان بدبي، واستمر يومين تحت شعار «المستقبل يبدأ اليوم».
واستعرض المؤتمر على مدى اليومين الماضيين الخطط والاستراتيجيات المناسبة لمواجهة مستقبل الصحافة والإعلام وحركة النشر، وما يتضمنه من تحولات طارئة، في ظل تطورات الثورة الإعلامية التي جاءت عبر الهواتف النقالة والإنترنت والوسائط المتعددة إلى منطقة الشرق الأوسط، شكلت نقطة تحول في الإعلام الذي كان قاصراً على القنوات الفضائية والجرائد والإذاعات، ودفعت الكثير من الخبراء لتشجيع الدمج بين الصحافة الورقية والإلكترونية.
وناقش المؤتمر ما تمكنت التكنولوجيا الرقمية من العمل على نطاق عالمي لتحقيق بعض الأحلام الإنسانية، كما أضحت في الآونة الأخيرة متغيراً حيوياً ضمن آليات الحراك السياسي والاجتماعي في مناطق عدة من العالم، ولاسيما بعض الدول العربية، حيث أرست ثقافة إلكترونية عالمية امتدت عبر الزمان والمكان.
وأسهمت في ظهور الإعلام الجديد «الموبايل ميديا» الذي لعب دوراً بارزاً في تشكيل اتجاهات الرأي العام وبناء القناعات الذاتية والمواقف والآراء تجاه مختلف القضايا والأحداث في مختلف المجالات.
والأهم أنه أفرز مفهوم «الجمهور الفاعل»، الذي عكس ظهور ومقدرة المتلقي على أن يكون منتجاً وشريكاً أصيلاً ضمن عملية اتصالية تفاعلية بدلاً من أن يكون متلقياً سلبياً للمحتوى أو الرسالة، وانطلاقاً من ذلك استعرضت الدورة التاسعة من «ون إفرا» دراسة الآثار المترتبة على ذلك في آلية عمل واستمرار ناشري الأخبار والصحف العالمية المطبوعة.
بالإضافة إلى استشراف آفاق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وفهم حدود تأثيراتها في المجالات السياسية والاجتماعيـة والاقتصاديــة والإعلامية وغيرها من المجالات، فضلاً عن تحليل ما يُنبئ به تطورها المتسارع، من أجل بناء تصورات مثالية للتعامل مع هذه الظاهرة في المستقبل، خاصة وأن كثيراً من الخبراء يؤكدون أن وسائل التواصل الاجتماعي تسيطر في الوقت الراهن على نحو 71% من السوق الإعلامية والاتصالية عالمياً.
كما عرض المؤتمر أساليب تحول الصحف المطبوعة إلى مصانع أخبار، تعتمد على الوسائط المتعددة، وتحدث الخبراء في تطوير تطبيقات الهواتف الذكية مشيرين الى نجاحهم في تنفيذ التطبيقات على الهواتف الخلوية لمنتجاتهم، وتطبيقاتها على المواقع، والهواتف، والتطبيق الخاص باللوحات الرقمية.
ثلاث جلسات
وضم الجدول المسائي للمؤتمر ثلاث جلسات متنوعة، شملت: "من الحجم المفرد الى المزدوج في حجم الصحف- قصة نجاح" قدمها ب. ك. فيليب، المدير العام لمالايالا مالاماراما في كيرلا، وجلسة "التدريب على المطابع لصحف بسرعة الطيران" قدمها المهندس اناند سرينفاسان الباحث في "وان افرا الهند"، والجلسة الأخيرة بعنوان: "صناعة انكجت" قدمها مانفريد ويرفيل المدير التنفيذي لمركز اختصاص انتاج الصحف في وان افرا.
وتحدث ب. ك. فيليب ، المدير العام لمالايالا مالاماراما في كيرلا بالهند، عن تجربة صحيفته وتحوّلها من نطاق الطباعة الأحادي إلى النطاق الثنائي، أو المضاعف، وما ترتب على ذلك التحول من دور كبير في عدم استنزاف الوقت بالطباعة.
وأضاف: " بتنا نطبع 4 صفحات في جهة وصفحتين في جهة أخرى في آن واحد، وركزنا في عملنا على نطاق واسع في التوزيع خلافا للغرب، لأنّ منطقتنا تعتبر سوقا خصبا للنمو الذي يشهد تزايدا وارتفاعا، ومن هنا رأينا أننا بحاجة إلى زيادة عدد صفحات العدد الواحد مع مراعاة أذواق القراء بما يتعلّق بالصفحة الملونة، لاسيما ببعض الاعلانات، ويتوجب إعادة النظر، فقد سجلت تكلفة الطاقة كبيرا الأمر الذي يتطلب زيادة القوى العاملة ومع كل ارتفاع لعدد الصفحات سنحتاج الى مزيد من الموظفين.
كما أوضح أنّ الجريدة تصدر منذ 120 عاما ولدينا محطة تلفزيون وسنطلق إذاعة من دبي، ولدينا مطابعنا ومجموعة من الصحف بدول الخليج في مساحة تمتد على 30 كيلومترا مربعا، ونسبة توزيع أعدادنا مرتفعة جدا، وسنصل قريبا إلى توزيع 5 ملايين نسخة، ونضطر في أوقات إلى الطباعة بأقسام مختلفة وتصعب عملية التوزيع وعادة يتم جمع كل الملاحق التي يجب توزيعها ولسنا مستعدين للقيام بذلك، قائلا: "كان علينا أن نعتمد معدات مختلفة هذا هو نظام الصحفيين .
وقد نطبع 4 صفحات في آن واحد وصفحتين في الجهة الاخرى، ولدينا الطابعات المختلفة ذات القدرات عالية الكفاءة، مؤكدا أنّ الاعتماد على النظام الأحادي يتطلب 8 ساعات ولكن وأحيانا يستنزف الوقت الكثير، وكنا بحاجة الى فريق عمل اذا ما اعتمدنا النطاق المزدوج وسبق لنا أن جهزنا مطابعنا والمعدات.
لتكون كافية لإنتاج الأعداد واعتقدنا انّ هذا الحل الأمثل ولديكم مقارنة أخرى، فإذا اخترتم السرعة، ستحصلون على وحدتين إضافيتين ويمكن أن تصلوا الى 100 نسخة ولكن هناك أيضا الطابعات بسرعة 60 ألفا، وقد قمنا بهذه العملية في 6 مراكز وقمنا بفترة تجريبية لشهر وشهرين، إنها طابعات جديدة كما تلاحظون والمباني كبيرة".
وتحدث عن معيار جودة الطباعة التي تؤثر في المبيعات، حيث بتنا مع جودة طباعة مطبوعاتنا العالية نحقق المزيد من الأرباح، كما ان المجموعة باتت تنظر الى مسألة النفايات أو الهدر فنحن نستورد بعض المواد من الخارج ونتفادى هدر أي كيلوغرام في الطباعة.
تدريب
كما تناول المهندس اناند سرينفاسان الباحث في "وان افرا الهند" كيفية تدريب الكوادر البشرية على المطابع بأسلوب المحاكاة، حيث تأسس المركز عام 2007 في الهند لتقديم احتياجات المطابع من التدريب، وتقديم الاختبارات على استخدام الأحبار، ثم تم توسيع النطاق ليصبح المركز متخصصا بالبحوث، ومركز تدريب للناشرين.
وأوضح أن البرنامج التدريبي بإمكانه أن يغطي 100 مشكلة إنتاج كل يوم، مشيرا إلى أن بعض تلك المشكلات قد تحدث بشكل يومي والبعض الآخر نادر الحدوث، الا ان البرنامج يدرب العاملين على كافة الاحتمالات مهما كانت نادرة تحسبا للتعرض لها في أي وقت، ويعلمهم كيفية التعامل معها على الفور.
تقنية انكجت
تحدث في الجلسة الأخيرة من المؤتمر، مانفريد ويرفيل المدير التنفيذي لمركز اختصاص انتاج الصحف في وان افرا حول صناعة: " انكجت" ، أشار خلالها الى ان طباعة الصحف بتقنية انكجت لم يعد مستحيلا او غير ممكن، على العكس من ذلك تتبناه شركات كبرى حول العالم منها طابعات: فوجي، وكوداك، و"انكجت صناعي".
مؤكدا ان لاستخدام هذه التقنية مزايا عديدة تم اكتشافها بعد سنوات طويلة من المؤتمرات التي كانت تبحث كيفية تقليص الهدر في الطباعة، اذ ان هذه التقنية تساهم في التقليل من الهدر بل وإيقافه، كما يمكن من خلالها إنجاز التوزيع عن بعد.
وقال: " يمكن استخدام انكجت للقيام بطباعة محتوى مكيف لاحتياجات الصحف ورغبتها الخاصة ورغبة الجمهور ايضا، فيمكن بفضل هذا النوع من التقنية ربط الطباعة بالمحتوى الرقمي، كما يمكن إنتاج محتوى مختلف في كل نسخة على مدار الاربع وعشرين ساعة".
تكريم الشركاء الاستراتيجيين للمؤتمر
كرم فنست بيريجن الرئيس التنفيذي لمنظمة "وان إفرا" الشركاء الاستراتيجيين والداعمين لمؤتمر الشرق الأوسط "وان إفرا" في دورته التاسعة بتنظيم من الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء والذي عقد في فندق العنوان بدبي، وانتهت فعاليته أمس.
وشمل التكريم ظاعن شاهين مدير عام قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام ورئيس تحرير صحيفة "البيان"، وأحمد الحمادي المدير التنفيذي للشؤون التجارية والتسويق في مؤسسة دبي للإعلام وصالح الحميدان مدير عام دار اليوم للإعلام في المملكة العربية السعودية وخديجة اليوسف مديرة التسويق في قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام.
محمد الحارثي: الإعلام الرقمي لن يؤثر على المجلات المطبوعة
أكد محمد فهد الحارثـي، رئيس تحريــر مجلة "سيدتي" أن الإعلام الرقمي لن يؤثر على المجلات المطبوعة، لافتا إلى أن المجلات أمامها مستقبل طويل كونها اسبوعية وتعتمد على الصور وتجذب القراء وتركز على احتياجاتهم، مدللا بذلك أن مجلة سيدتي لم تشهد تراجعا في نسبة التوزيع رغم دخول الإعلام الرقمي وهذا مؤشرا يؤكد أن هناك شريحة كبيرة من القراء لا يزالون يريدون المجلات المطبوعة.
منوها في الوقت ذاته بأن الموضوعات التي تعرضها "سيدتي على موقعها الالكتروني تأتي مكملة للموضوعات في العدد المطبوع، وتحقيق النجاح مرهون بعرض المحتوى الجيد في المادة الإعلامية وقال: "من دون محتوى قوي لن نكون قادرين على الصمود في سوق ذي تنافسية عالية".
واستعرض الحارثـي، في محاضرة عن أقوى الاستراتيجيات للاستثمار في العالم الرقمي خلال مؤتمر الرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء "وان إفرا"،" تجربة مجلة "سيدتي وكيفية التحول إلى عالم الديجتال وقال لا تزال في صدارة المجلات العربية النسائية ، والنسخ المطبوعة مطلوبة بقوة وأن جانب 10 % من ايرادات المجلة في العام الحالي تأتي من التطبيقات الذكية.
مكانة
وقال: "أردنا أن نتبوأ المكانة ذاتها في ما يتعلق بالإعلام الرقمي، وأن نطور وسائطنا الرقمية بما يتوافق مع التطور التكنولوجي والتغيرات العالمية، و منذ عامين أخذنا الأمر على محمل الجد، وتوجهنا نحو الإعلام ذي الوسائط المتعددة، وتطلب ذلك كثير من الالتزامات والمسؤوليات على عاتقنا، فبدأنا نركز على المنصات الإعلامية الأخرى فطورنا تطبيق "سيدتي" على الآيباد، والموبايل.
والموقع وكذلك برنامجنا التلفزيوني على محطة روتانا، الذي يعرض يومياً ولمدة ساعتين يعتمد على محتوى "سيدتي"، وعلى الرغم من تنوع منصاتنا الجديدة إلا أن تركيزنا على المجلة لم يخف، فمازال اعتمادنا كبيراً عليها.
سيدتي مول
واشار إلى أن المجلة ستطلق في الشهر المقبل "سيدتي مول" وهو عبارة عن تجارة الكترونية، حيث تبني المجلة على اسمها وتتعاون مع جميع المتاجر الكبرى في دول مجلس التعاون، ويمكن القيام بتجارة الكترونية وتشجيع المعلنين من خلال تقديم مميزات لهم.
وأوضح أنه من المهم للوسيلة الإعلامية البناء على ما تملكه من خبرات وكوادر ومميزات لجذب القراء والمعلنين، منوها بأن مجلة سيدتي ركزت على جودة المحتوى لإسعاد القراء وعلى المشاركة والإشراك والاندماج الحقيقي للمتابعين، مما جعلنا مختلفين عن الآخرين، ونركز على دول مجلس التعاون الخليجي ونحن رقم واحد في الإعلانات في السعودية والإمارات والكويت.
وأوضح أنه تم الاعتماد على الوسائل الرقمية في تحليل بياناتنا والوصول إلى أرقام ترشدنا إلى موقعنا الحالي في سوق الإعلام الرقمي، ودربنا فريق العمل ليصبح قادراً على التعامل مع الوسائط الإعلامية الجديدة، وليعمل على الموقع والمجلة بالكفاءة ذاتها ويكون قادراً على التعامل مع معطيات الإعلام الجديد وتطوير ذاته.






