في أكثر الجلسات إثارة وجدلاً لحداثة التجربة في زمن التكنولوجيا

«منطقتي» صحيفة ورقية مجانية ناجحة في عصر التقنية

صورة

ناقشت الجلسة المسائية لمؤتمر "ون إفرا" تجربة صحيفة «منطقتي» تحدث عنها الناشر طارق عطاية في واحدة من أكثر الجلسات جدلاً وإثارة، كونه يتحدث عن صحيفة ورقية حديثة العمر، ومجانية، في زمن تطغى فيه التكنولوجيا على كل شيء بما في ذلك الإعلام والصحف.

واستعرض عطية الصعوبات التي واجهت الصحيفة في بداياتها والتي تمثلت في عدم قدرتها على إيجاد منطقة محددة تنتشر منها، كونها أرادت عدم التركيز على "القاهرة" التي تصدر فيها أغلب وأكبر الصحف المصرية، كما أن الصحافيين كانوا يبحثون عن الشهرة لدى المصدر لا القارئ، وهو ما شكّل تحدياً آخر للصحيفة الجديدة، بالإضافة إلى تركيز الصحافيين على الأخبار العالمية، وقدراتهم وكفاءاتهم المهنية العالية في هذا الصدد، فيما هي على العكس بالنسبة للأخبار المحلية التي تخص البلد نفسها.

وأوضح أنه على الرغم من توجههم نحو الأقاليم والحديث المباشر مع أهاليها وعمل دراسات واستطلاع رأي إلا أن التجربة لم تنجح في تلك المناطق، لتتجه الصحيفة عام 2009 إلى مدينة الإسكندرية التي تضم 6 ملايين نسمة إلا أن المفارقة أنها لا تُصدر أي صحيفة، ولا توجد بها صحف يومية أو حتى اسبوعية بل تعتمد على الصحف الكبرى الصادرة في القاهرة..

والتي تصل اليها، مبيناً أنه بعد الحديث المباشر مع الجمهور في الشارع وأخذ آراء الجميع حول رغبتهم في أن تكون لهم صحيفة محلية، كانت الموافقة ساحقة من الجميع دون اي استثناء..

مؤكداً أن في ذلك الوقت حدثت أيضاً مفارقة أخرى شكّلت تحدياً لهم وهو أن كلاً من صحيفتي: "مصر اليوم، والشروق" أصدرتا في ذلك الوقت نسختيهما المحليتين في الإسكندرية، بالإضافة إلى بعض المحافظات التي بدأت تنشر ما يشبه المنشورات المحلية، وبعض تسجيلات الفيديو والأخبار التي تهم الشأن المحلي في كل محافظة، بمعنى انتشار الفكرة بشكل آو بآخر لكن لم تكن بنفس الزخم.

وسط البلد

وقال: "بعد كل تلك التحديات اتخذنا قراراً بالبدء بالعمل على كل شيء بأنفسنا وعدنا إلى منطقة "وسط البلد" التي تُعتبر بمثابة المكان الرئيسي للأحداث في الوطن، وهي القلب النابض للقاهرة، بكل ما فيها من مقاهٍ، ومصارف، والمصرف المركزي، وصالات العرض الثقافية والفنية، والأحداث التي تجري حتى على مدار الساعة لا تعرف الليل أو النهار..

وانطلقنا من تلك المنطقة باعتبارها الأنسب لنا والأكثر شعبية وتنوعاً في الثقافات والأعمال، والحركة فيها لا تهدأ وهو ما يناسبنا بالفعل، وكان الإصدار الأول يضم رسماً دقيقاً للمنطقة نفسها، يشرح وسط البلد، والمباني التاريخية التي يمر بالقرب منها الأغلبية ..

ولا يعرفون تاريخها، فوضعنا نبذة عنها وعن تاريخها، وبينا للجمهور تفاصيل المكان بالأسماء والأرقام، في شكل يمكن أن يتم استغلاله فيما بعد، ليتم تجميعها في كتيب لا أن تكون مجرد صفحة في جريدة، ولاقت تلك البداية إقبالاً وإشادة كبيرين من قبل الجمهور، مما دفعنا للاستمرار".

خطوة أولى

وأشار إلى أن بعد نجاح تلك الخطوة الأولى، استمر النهج، حيث باتت الصحيفة تضم كل مرة رسماً دقيقاً يفيد القراء ويدفعهم للاحتفاظ بالصحيفة، مستشهداً بموضوع "كراجات البلد" وهو موضوع ناتج عن الازدحام الذي تعانيه المنطقة في المرور، وأيضاً المشاكل التي يواجهها الجميع في ركن سياراتهم في المكان المناسب، فما كان من الصحيفة إلا أن استغلت الموضوع وأصدرت عدداً يضم رسماً تفصيلياً للمنطقة..

ولأماكن إيقاف السيارات المتوفرة، وحددت المجانية منها، والمدفوعة، وحددت أياً منها تقدم خدمات أخرى كغسيل السيارات، وكم تبعد كل منها بالكيلومترات التفصيلية، مما كانت بمثابة خدمة حقيقية للقراء، دفعت الجميع للاحتفاظ بتلك النسخة لاستخدامها دائماً. وأوضح أن الصحيفة اتخذت لها سياسات مختلفة عن كافة الصحف الأخرى في مصر وخارجها، إذ إنها أسبوعية ومجانية..

ويتم توزيعها يدوياً على المقاهي، والبنوك، والشركات، والمؤسسات، ومحطات المترو، وأصغر المحال التجارية، مع الحرص على أن يحصل كل عامل في تلك المؤسسات على نسخته، مؤكداً أن التوزيع كان توصيلاً بالمعنى الحرفي، بحيث يمكن للجميع مشاهدة الجمهور وهو يقرأ العدد فور صدوره، وتكون المنطقة كلها تمسك بالصحيفة، مؤكداً أن تلك ميزة لا يتمتع بها العاملون في الصحف الكبرى إذ لا يعرفهم جمهورهم، ولا يتواصل معهم مباشرة، عكس صحيفة "منطقتي" التي يتم التواصل مباشرة مع القراء.

كما انتهجت الصحيفة نهجاً مختلفاً آخر، وهو أن تضع على صفحتها الأولى قصة لإنسان عادي بسيط، له قصة إنسانية تمس الجميع، ووضع صورة كبيرة. وأضاف: "في البداية كان الجميع يسألنا عندما نُجري المقابلات، لماذا نكتب عن أشخاص عاديين، فأخبرناهم بأنه كي تكون لك قصة في جريدة "منطقتي" لا يجب أن تكون معروفاً أو مشهوراً، فهي صحيفة الجميع، وبالتالي وبعد انتشار قصص العديد من الأفراد ذوي القصص الإنسانية، أصبح هؤلاء الناس أصحاب القصص هم من يبحثون عنا ويأتون إلينا ليحكوا لنا قصصهم ونكتبها".

تصدر الصحيفة حالياً ما يقارب عشرة آلاف نسخة، يتم توزيعها في 45 موقعاً مختلفاً، بواقع 70 ألف نسمة تقرأ هذه النسخ، وتنوي الصحيفة أن تتحول إلى شيء من التقنية قريباً، لكنها لن تتخلى عن شكلها الورقي، أو التحول من مجانية إلى صحيفة مدفوعة.

باتريك دانييل: رؤية المؤسسة الإعلامية المتكاملة تعكس مسارها الصحيح

شدد باتريك دانييل رئيس تحرير صحيفة "إنغلش آند ملاي" في محاضرته بعنوان "الرؤية لمستقبل مختلف" على أهمية أن توجد رؤية في المجال الإعلامي مختلفة تتماشى مع التطور التكنولوجي وتستفيد منه، معتبرا أن غيابها يعني أن الوسيلة الإعلامية تسير في المسار غير الصحيح.

وتحدث عن أهمية النمو في المؤسسات الإعلامية وانعكاسه الإيجابي عليها، فقال إن المؤسسة التي يعمل لديها اصبحت قيمتها السوقية تصل إلى 50 مليون دولار، مشيرا إلى أن المؤسسات التي سعت إلى تحقيق النمو حققت نجاحا ملحوظا في مسيرتها، واستشهد بأن مؤسسته أصبح لديها حاليا 19 صحيفة وتوزع 2.9 مليون نسخة يوميا، وتمتلك قاعدة كبيرة من القراء، وبالنسبة للمجلات فزاد عددها من 5 إلى 100 مجلة وتم تحقيق نمو خارج دولتنا.

وأوضح أن المؤسسة عززت الإعلام الرقمي وتم استثمار 135 مليون دولار في هذا الشأن. كما اتجهت المؤسسة إلى الاستثمار في العقارات وفي قطاع المعارض وحافظت على تحقيق هامش الربح بنسبة 30 %.

ولفت إلى أن الصحف تشكل 75 % من اعمال المؤسسة وغالبيتها صحف مطبوعة، لافتا إلى أن 1 % من ارباح المؤسسة يذهب سنويا للأعمال الخيرية.

وأوضح أن شركة "غوغل" استطاعت أن تجني ارباحا أكثر من جميع الصحف الأميركية، وهي مجموعة من الشركات التي وجدت لها مكانا على شبكة الإنترنت، وأن الإيرادات الرقمية أعلى من ايرادات الصحف في بريطانيا واليابان، لافتا إلى أن الشرق الأوسط لم يلحق بركب التغيير الرقمي بالشكل المطلوب ولا يزال أمامه الكثير.

وفيما يتعلق بالاستغناء عن المطبوعات قال باتريك إن المطبوعات تشكل 55% في الولايات المتحدة، ويجب عدم التخلي عن المطبوعات مهما قيل عن التقدم التكنولوجي.

مسيرة التحول

وبعدها تحدث باتريك دانييل عن مسيرة التحول، وقال انه يجب علينا جميعا أن نخضع للتحول بسبب تسارع التغيرات وحاجتنا إلى مواكبتها، ومع ذلك لا يمكن للإعلام الرقمي أن يحل مكان الإعلان المطبوع، لأن ايرادات الإعلانات الرقمية لا تغطي التكلفة، لذلك يجب البقاء على المطبوعات، مشيرا إلى أن الأخبار ليست قطاعا يتلاشى وهي قطاع ينطوي على اعمال يومية.

وذكر أن الصيغة الهجينة بين المطبوعات الورقية والرقمية صيغة ناجحة يجب اتباعها، وأننا بحاجة إلى غرف اخبار متكاملة ومتعددة وقنوات ايرادات جديدة.

وأوضح أن التغيير في المؤسسات الإعلامية يتطلب وضع قاعات اخبارية للمستقبل، بمعنى إعادة تصحيح غرف الأخبار بطريقة شاملة لتصبح أكثر فعالية ومرونة، وتعزيز الإعلام الرقمي والاستفادة من فرص النمو، إلى جانب اسهامات القادة في تعزيز القيمة واشراك الموظفين، واصدار المحتوى في الوقت الضروري الذي يحتاجه القارىء، فضلا عن بناء محتوى يتناسب مع المنصة واستخدام ادوات التحليل والجودة في الكتابة وتعزيز الإنتاجية من خلال تنظيم العمل الإعلامي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات