النهضة الكبرى التي شهدتها المرأة الإماراتية خلال الأعوام المنصرمة، غيرت من النظرة الاجتماعية لها، فهي اليوم تعيش في مناخ أتاح لها الكثير من الحريات والتعليم، بل واستطاعت أن تتقلد الكثير من المراكز القيادية، وإذا عدنا إلى هذه النهضة النسائية، فلابد أن يأتي ذكر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، وهي التي رعت هذه المسيرة ويسرت للمرأة في الإمارات كل سبل النجاح، ولسموها قدوة في التعليم..
فهي التي أدركت أهمية العلم، وعمدت إلى دراسة القرآن وتفسيره، وأصول الفقه والحديث النبوي الشريف، كما شغفت بدراسة مختلف مجالات الآداب والعلوم الإنسانية، واهتمت بالبحث في التاريخ والسياسة وأصول الدبلوماسية، كما تتسم شخصية سموها بالتواضع، ورحابة الصدر، والقبول بالآخر، إلى جانب تمتعها بعزيمة ثابتة وقوية وحب لامحدود لعمل الخير بداخل الإمارات وخارجها..
ومن هنا جاءت تسميتها «أم الإمارات»، ولها دور كبير في أن تصل المرأة الإماراتية إلى هذه المكانة الرفيعة في حياة المجتمع الإماراتي، وأن تبلغ أعلى المستويات في داخل الدولة وخارجها، وقد استحوذت قضايا المرأة والطفولة والأسرة على اهتمام سموها، وتعد هذه القضايا الشغل الشاغل لها، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن تحقق للمرأة والطفل والأسرة مكاسب ومكانة مهمة على جميع الصعد..
وتكرمت سموها برعاية أول جمعية نسائية تأسست في دولة الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي، وذلك في 8 فبراير 1973م، بعد ذلك توالى تأسيس الجمعيات النسائية في باقي إمارات الدولة، فبرزت الحاجة لتنسيق جهود وأهداف هذه الجمعيات، ولهذه الغاية تم تأسيس الاتحاد النسائي العام في 27 أغسطس 1975، برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أُطلق على سموها لقب «أم الشيوخ»، ثم حصلت على لقب «أم الإمارات»، بمناسبة يوم المرأة العالمي في 21 مارس 2005، وهو لقب استحقته عن جدارة، كما تولت تأسيس ورئاسة جمعيات محلية وإقليمية وعالمية عدة.
