ترعرعت على حب الأعمال الخيرية والإنسانية والتطوع منذ نعومة أظفارها، وتؤكد أن هذه الثقافة تعود في المقام الأول إلى الأهل الذين يجب عليهم غرس مثل هذه المفاهيم في نفوس الأبناء منذ الصغر.

كانت فاطمة أحمد المحرابي تجمع مصروفها منذ التحاقها بالروضة في حصالة الصغار، وكلما جمعت مبلغاً من المال تحمله لمساعدة أسرة فقيرة أو لعلاج مريض تقطعت به السبل، عكس بنات جيلها اللواتي كن يجمعن المال لشراء لعبة أو هاتف نقال، وتؤمن بأهمية تنشئة الأبناء تنشئة اجتماعية سليمة من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل في غرس ثقافة التبرع في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة.

تعشق فاطمة - التي ما زالت على مقاعد الدراسة في كلية دبي للطيران- العمل التطوعي، وتسهم كلما سمحت لها ظروف الدراسة في الحملات التطوعية مثل حملات تنظيف الشواطئ والحدائق العامة والبيئة.

تقول: العمل التطوعي من أبرز السمات التي تقاس بها إنسانية المجتمع، ومن أهم الوسائل في عملية النهضة الاجتماعية والسمو بمكانة المجتمعات، فهو امتداد حي للمواطنة الفاعلة والإيجابية في عملية المساهمة في التنمية الشاملة لمجتمعاتنا، فالعمل التطوعي يعكس قيماً وروابط إيجابية بناءة تضمن أنسنة العلاقات الاجتماعية عبر عدة ممارسات ترسخ الارتباط والاحتكاك بالحياة الجماعية وهمومها ومعاناتها لفهم الواقع الاجتماعي وتجسيد الرغبة في مشاركة الحالة الإنسانية في تكريس الخيار الجماعي..

هذا بالإضافة إلى كونه استثماراً حقيقياً لأوقات الشباب واستثارة فعلية لطاقاتهم الكامنة، لاسيما أن التطوع يتضمن مجهوداً جسدياً يقوم بصفة أساسية على الرغبة الذاتية والدوافع الداخلية من أبناء المجتمع بصورة فردية أو جماعية تهدف إلى تحقيق تكافل اجتماعي أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع فالعمل التطوعي بوصلة لتحديد جدوى وفائدة الفرد بالنسبة لمجتمعه.