في محاضرة بمركزالدراسات والبحوث الاستراتيجية

رئيس آيسلندا: الإمارات شريك عالمي في الطاقة النظيفة

أشاد الدكتور اولافور راغنار غريمسون رئيس جمهورية آيسلندا بالدور الذي تلعبه دولة الإمارات كشريك عالمي مؤثر في الطاقة النظيفة، وأكد أهمية الدور الذي لعبته القيادة الرشيدة للدولة في تحقيق هذه الإنجازات المهمّة.

وقال في محاضرته بمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي الأربعاء الماضي، تحت عنوان (اقتصاد الطاقة النظيفة: سبيل للتعافي من الأزمات المالية) إنه اطلع عن قرب على تجربة دولة الإمارات في مجال الطاقة النظيفة، ومواكبته لمراحل بناء "الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي"، والتي أوضحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومبادرات مدينة "مصدر"، التي وصفها بـ"مدينة العلوم والأبحاث".

ورداً على سؤال بشأن فرص التعاون بين جمهورية آيسلندا ودولة الإمارات في الطاقة النظيفة، قال الرئيس غريمسون إن العلاقات التي تربط بلاده بدولة الإمارات هي علاقات جيدة للغاية، وهناك تعاون بينهما بالفعل في مجال الطاقة النظيفة.

وبالنسبة إلى المستقبل هناك فرص واعدة أيضاً لتوسيع مجالات التعاون بينهما، فيمكن لآيسلندا أن تشترك مع دولة الإمارات في استكشاف مواقع الطاقة الحرارية الأرضية في صحرائها، ورجَّح أن تكون هناك مكامن كبيرة لهذا النوع من الطاقة في الصحراء الإماراتية.

كما يمكن التعاون في استغلال تكنولوجيا تخزين الأغذية عبر التجفيف، ما يساعد دولة الإمارات على تحسين أمنها الغذائي، كما أن فرص النمو الكبيرة، المرجَّح أن تحدث في تجارة الطاقة خصوصاً في أوروبا في المستقبل، يمكن أن تكون موضعاً للتعاون الاستثماري الكبير بين البلدين.

وتحدث الرئيس غريمسون عن وضع اقتصاد آيسلندا لدى اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008، وقال إن بلاده كانت من بين البلاد التي انهارت فيها المصارف، إذ اقترب اقتصادها من حافة الفشل التام، وهو ما هدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد بشكل عام.

وقال: قد كان ذلك محلاً للاستغراب حينذاك، وهو ما أصابنا بالقلق الشديد حول إمكانية التعافي من آثار الأزمة المالية، ومن ثم عودة المجتمع إلى الاستقرار من جديد.

وأوضح أنه في الوقت الذي مازالت دول عديدة، حتى في أوروبا، تعاني تداعيات الأزمة المالية، فإن آيسلندا استطاعت أن تتغلَّب على تلك الصعاب، بل أصبحت الآن لها تجربة فريدة في الخروج من الأزمة، ويمكنها تقديم الحلول والنصح إلى الآخرين.

استثمار

وأكد الرئيس غريمسون أن الطريقة التي اتبعتها آيسلندا كانت مغايرة للطريقة التي تعاملت بها الدول الأخرى في مواجهة الأزمة، فهي تبنّت الاستثمار في الطاقة النظيفة كآلية لتحفيز اقتصادها الوطني، وبنت نموذجاً فريداً يمزج بين الاستقرار المالي والطاقة النظيفة في آنٍ واحد.

على الرغم من أنه قد يكون هناك اعتقاد أنه لا علاقة بين الاثنين، لكن آيسلندا أوجدت هذه العلاقة واستغلتها، حتى أصبح لديها نموذج فريد في الانتعاش الاقتصادي، وأصبح لديها الآن أفضل المؤشرات الاقتصادية على مستوى القارة الأوروبية.

وعن الطريقة التي استفاد بها اقتصاد جمهورية آيسلندا من الطاقة النظيفة، قال الرئيس غريمسون: إن هذا العامل كان هو الأساس في تحركنا نحو الخروج من الأزمة، لكن قبل الدخول في كيفية توظيفنا له، من الضرورة بمكان الإشارة إلى أن هناك عوامل أخرى ساعدتنا على ذلك، من بينها أن الحكومة ظلت قريبة من الشعب.

وحرصت طوال الوقت على أن تكون سياستها متسقة مع رغبة أفراد المجتمع، فحصلت على ثقتهم، فساعدها ذلك كثيراً على مواجهة الأزمة.

وانتقل الرئيس غريمسون إلى كيفية توظيف بلاده للطاقة النظيفة كآلية في مواجهة الأزمة المالية، وقال: إن بلاده أوجدت مقاربة اقتصادية جديدة في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية كانت كفيلة بتحويل اقتصاد البلاد من اقتصاد دولة نامية إلى اقتصاد متقدِّم، فأصبحت موضع اهتمام العديد من المنظمات الاقتصادية الدولية، مثل "صندوق النقد الدولي" و"منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية".

فبعد أن كان اعتمادنا في الماضي على الطاقة الأحفورية المستوردة من الخارج، فالآن نولِّد كل ما نحتاج إليه من طاقة كهربائية ووقود للتدفئة بالاعتماد على المصادر المستدامة، وأصبح اقتصادنا أكثر تنوّعاً، وساعد ذلك الآيسلنديين على التعايش بعيداً عن الأزمات، وأصبحت بلادنا موقعاً جاذباً للاستثمارات الأجنبية، والشركات العاملة في التكنولوجيا المتطوّرة.

علاقة

وأضاف: نتيجة تحــولنا إلى اقتصاد الطاقة النــظيفة الآن، فنحن بمقدورنا كل 20 عاماً أن ندخر ما يساوي قيمة الناتج المحلي الإجمالي لبلادنا في سنة واحدة.

وعدَّد الرئيس غريمسون أوجه العلاقة بين اقتصاد الطاقة النظيفة والخروج من الأزمة المالية، فذكر منها: أن اقتصاد الطاقة النظيفة من شأنه توفير الطاقة الرخيصة الثمن، ما يخفف الأعباء عن الأفراد والشركات والاقتصاد بشكل عام وقال ان استدامة الطاقة النظيفة تعد عاملاً جاذباً بفاعلية كبيرة للاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا المتطوّرة.

كما أن من شأن الزراعة في البيوت الدفيئة تنويع الأنشطة الاقتصادية، وتوفير الغذاء الصحي، وتحقيق الأمن الغذائي، وإمكانية تصدير المحاصيل.

وحضر المحاضرة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وحشد من الجمهور، من بينهم أعضاء في السلك الدبلوماسي من السفارات العربية والأجنبية، وعدد من المتخصصين في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، والإعلاميين.

 

 

أولافور غريمسون

 

يُعدّ أولافور راغنار غريمسون الرئيس الخامس لجمهورية آيسلندا، ويقضي حالياً خامس ولاية رئاسية له منذ انتخابه للمرة الأولى عام 1996.

وحصل الرئيس غريمسون على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من "جامعة مانشستر" في إنجلترا عام 1965، وأتم فيها أطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية بعد مضيّ خمسة أعوام أيضاً.

وأصبح فيما بعد أول بروفيسور للعلوم السياسية في "جامعة آيسلندا"، كما حصل على مقعد في "البرلمان الآيسلندي" (الألتنغي Althingi) عام 1978، ثم عمل وزيراً للمالية في آيسلندا خلال الفترة ما بين عامي 1988 و

طباعة Email
تعليقات

تعليقات