تواصل هيئة البيئة بأبوظبي توزيع الدليل الارشادي لاستهلاك المياه على المؤسسات الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي والذي يتضمن إجراءات واستراتيجيات في حال اتبعتها المؤسسات ستعمل على خفض استهلاك المياه بنسب كبيرة خاصة وأن المؤسسات الحكومية والتجارية والصناعية تستهلك نحو 13% من إجمالي المياه في الامارة .
ودعت فوزية المحمود مديرة إدارة التوعية البيئية في الهيئة مختلف الجهات والمؤسسات العاملة في أبوظبي إلى الاستفادة من الدليل الذي لن يسهم فقط في خفض استهلاك المؤسسات من المياه وإنما سيعمل على تخفيض استهلاك الطاقة وتخفيض النفقات من خلال تركيب أجهزة توفر المياه واصلاح التسريبات وتقليص استخدام مضخات المياه وتطبيق خطة صيانة دورية لوحدات تكييف الهواء وتدريب العاملين في المنشآت على ترشيد الاستهلاك.
وقالت إن الهدف من الدليل هو تعزيز الأمن المائي ورفع مستوى الوعي بين مختلف المؤسسات بأهمية اتخاذ إجراءات حاسمة بهدف تخفيض الاستهلاك بما يتماشى مع الخطط الاستراتيجية للحكومة.
أمثلة
ويعرض الدليل عددا من الامثلة لمؤسسات حكومية وخاصة قامت بوضع استراتيجية لتخفيض استهلاك الطاقة والمياه في أبوظبي منها أحد الفنادق الذي تمكن خلال شهرين من تخفيض نفقات الطاقة والماء نحو 158 ألف درهم إضافة إلى إحدى الشركات التي خفضت استهلاكها للمياه بنسبة 89% والطاقة 55% بالتعاون مع جمعية الامارات للحياة الفطرية.
وأشار الدليل إلى أنه يشكل تأمين مصادر مائية آمنة ومستدامة، في الوقت الحاضر وفي المستقبل، تحدياً كبيراً يهدد الاقتصاد والحياة الاجتماعية وسلامة البيئة في إمارة أبوظبي إن لم تتم معالجته بشكل سليم ويساعد هذا الدليل الإرشادي المؤسسات الحكومية والخاصة على رفع مستوى الوعي لديها في ما يتعلق بكيفية معالجة هذا التحدي حيث الدليل متاح باللغتين العربية والإنجليزية ويمكن تحميله من الموقع الإلكتروني لهيئة البيئة- www.ead.ae.
ووفقا للتقارير فإن الامارات تأتي في المرتبة الثانية عالميا من حيث انتاجها للمياه المحلاة وأن استمرار الوضع الحالي لاستهلاك المياه سيزيد من الاعتماد على التحلية وبالتالي فإن منشآت توليد الطاقة وتحلية المياه في أبوظبي سيكون لها تأثير كبير على التغير المناخي حيث إن تحلية المياه وتوليد الطاقة خلال عام 2010 أطلقت اكثر من 30 مليون طن من انبعاثات الغازات الدفيئة ( ثاني اكسيد الكربون) بما يعادل 31% من إجمالي الانبعاثات في إمارة أبوظبي وهذه الغازات تؤثر بشكل كبير على التغير المناخي .
وأوضح التقرير أن تفريغ المحاليل المحلية الساخنة الناتجة عن تحلية المياه في البحر يعمل على رفع درجة حرارة مياه البحر وزيادة نسبة ملوحتها الامر الذي يهدد التنوع البيولوجي البحري مشيرا إلى أن العواقب بعيدة المدى لعمليات التحلية في منطقة الخليج ستكون وخيمة ويشمل مداها المنطقة ككل وتكلفة تخفيف أثرها أو معالجتها ستكون عالية.
استهلاك المياه
وأوضح التقرير من أن تزايد معدل انتاج واستهلاك المياه في الإمارة بشكل كبير قد ينذر بتهديد أمنها المائي وتعرض العديد من الانواع من النباتات والحيوانات المحلية إلى الانقراض.
وكشف التقرير أن حجم المياه التي يتم إنتاجها واستهلاكها في إمارة أبوظبي بلغت معدلات عالية جداً، ففي عام 2012 قدر الطلب السنوي الإجمالي على المياه في الإمارة بما يقارب 3.4 مليارات متر مكعب ويفوق هذا الطلب بكثير معدل التجديد الطبيعي لتعويض المياه الجوفية، فقد وصل حجم استخراج المياه الجوفية إلى 25 ضعف القدرة الإنتاجية الطبيعية، وهذا التفاوت في ازدياد مستمر.
تحذير
حذر الدليل الإرشادي من استمرار ضخ المياه الجوفية على النحو الحالي، الذي يتسبب في نضوب هذا المصدر المائي الضروري المختزن منذ العصر الجليدي الأخير أي قبل أكثر من عشرة آلاف عام. ومع تناقص مخزون المياه الجوفية، بالتزامن مع الازدياد المتسارع للطلب على المياه فإن اعتماد أبوظبي على المياه المحلاة سيزداد بشكل ملحوظ غير أن التحلية هي أبعد ما تكون عن كونها حلاً مستداماً، وتمثل تحديات اقتصادية وبيئية كبيرة بحد ذاتها.