أكملت هيئة آل مكتوم الخيرية مع نهاية عام 2012 العام السادس عشر من العطاء المتواصل في مشوار العمل الخيري والإنساني، أنفقت خلاله أكثر من مليار و240 مليون درهم على تلك المشاريع التي انتشرت داخل الدولة، وفي أكثر من 45 بلداً حول العالم.

وقد شملت هذه المشاريع قطاعات متعددة، مثل التعليم والصحة وبناء المساجد والإغاثات والكثير من المساعدات المتنوعة التي طالت الفئات الأشد ضعفاً من الشعوب المحتاجة في دول تقع في أوروبا وآسيا وأفريقيا، ووصل العديد منها إلى دول أخرى خارج نطاق هذه القارات.

ويقول ميرزا الصايغ نائب رئيس هيئة آل مكتوم الخيرية إن اللافت للنظر في التطور المذهل في مشاريع الهيئة، هو أن البداية كانت عام 1997، حيث أنفقت خلال ذلك العام نحو أربعة ملايين درهم على تلك المشاريع التي لم يتجاوز عددها عدد أصابع اليد، في حين قفز هذا العدد إلى ما يفوق الثلاثين مشروعاً صرف عليها أكثر من مليار و240 مليون درهم حتى نهاية عام 2012، منها نحو 440 مليون درهم داخل الدولة وضعفها خارج الدولة.

وأوضح في تقديمه لكتيب عن مشاريع الهيئة المتعددة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، أن هيئة آل مكتوم الخيرية وضعت منذ تأسيسها برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، هدفاً سامياً لها، تمثل في تعزيز مكانة العمل الخيري في العالم وتخفيف المعاناة عن المحتاجين، وإيصال المساعدات للمستحقين حيثما وجدوا في مختلف أصقاع الأرض.

وقال إنه على الصعيد الداخلي، تقدم هيئة آل مكتوم الخيرية دعماً واسعاً داخل الدولة عبر برامج متعددة، تمثلت في مركز الشيخة ميثاء لذوي الاحتياجات الخاصة.. وتتوفر في المركز كل مستلزمات العمل الخلاق من كوادر تربوية ومعدات تعليمية وعلاجية ذات مواصفات فائقة الجودة.. ويهدف المركز إلى تقديم الرعاية الصحية والنفسية والتربوية لذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم البرامج التعليمية والدينية والثقافية لهم، وتنمية المهارات الفنية لدى الأطفال منهم، وجميع ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.

كما تقدم هيئة آل مكتوم الخيرية دعماً واسعاً للأسر المحتاجة والأيتام والأرامل، عبر مراكزها المتعددة التي تديرها جمعية بيت الخير، وهذه المراكز هي مركز الليسيلي الذي تأسس عام 2003، وهو المركز الأول في منظومة مراكز هيئة آل مكتوم الخيرية العاملة تحت إشراف جمعية بيت الخير بدبي، وقد بلغ عدد الأسر والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة التي قدمت لها المساعدة نحو 11 ألفاً و650 حالة، بينما وصلت المبالغ المصروفة خلال الست سنوات الأخيرة إلى أكثر من 15 مليون درهم.

مساعدات عربية

وفي نطاق العالم العربي والإسلامي، ذكر ميرزا الصايغ أن هيئة آل مكتوم الخيرية أطلقت مشروعات خيرية في 14 دولة عربية، من بينها فلسطين والأردن ولبنان والعراق ومصر والمغرب واليمن وقطر والبحرين والسودان والصومال وموريتانيا وجزر القمر.. وتشمل هذه المشروعات الخدمات الطبية والصحية والتعلمية وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والمراكز الحرفية والمهنية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وحملات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للأسر والعائلات المحتاجة وكفالة الأيتام ومشاريع إفطار الصائم وتفويج الحجاح وأضاحي العيد والحقيبة المدرسية.

ونالت فلسطين نصيبا من هذه المساعدات، حيث قدمت الهيئة دعماً لجمعيات عدة داخل فلطسين، وشراء معدات وأجهزة طبية، وتزويد مستشفى الرازي بوحدة للعناية المكثفة عام 1999، كما تقوم الهيئة بدعم صندوق رعاية الطفولة الفلسطيني.

وفي الأردن، قامت الهيئة بدعم بناء واستكمال مساجد ومساعدة الأسر الفقيرة وكفالة الأيتام ودعم مشروعات إفطار الصائم والحقيبة المدرسية والمساهمة في بناء دار للأيتام ومركز لعلاج الشلل الدماغي للأطفال.. كما اشترت الهيئة معدات طبية إلى لبنان، وساهمت في مشروع بناء دار الشفاء، ودعمت مشاريع إفطار الصائم وكفالة الأيتام، وللهيئة مشروعان، أحدهما في طرابلس، ويتضمن تشييد بناء من طابقين يضم مستشفى، والمشروع الثاني، المساهمة في بناء مستشفى العين في صيدا.. وفي العراق، دعمت الهيئة الأسر الفقيرة والطلاب الفقراء ورعاية الأئمة والدعاة وتحفيظ القرآن ومساعدة وتأهيل الجامعات ومراكز الأبحاث العلمية، وساعدت الهيئة في بناء مسجد ومدرسة في كردستان.

وفي البحرين، توفر الهيئة دعماً مادياً وعينياً لجمعيات ومؤسسات خيرية، مثل صندوق مؤسسة حمد الخيرية وبيت القرآن.. وفي مصر أيضاً، تقدم الهيئة دعماً سنوياً لجمعية البر والإحسان لكفالة الأيتام.

انتشار أوروبي

ومن حيث الانتشار الجغرافي لمشاريع الهيئة في أوروبا، يقول محمد عبيد بن غنام الأمين لهيئة آل مكتوم الخيرية، إن البداية كانت من المركز الإسلامي الذي أقامته الهيئة في دبلن بإيرلندا، ثم امتد ليتطور سنة بعد أخرى في كل الجوانب، فامتد من أوروبا إلى ثماني دول أفريقية، مبتدئاً في المرحلة الأولى بتنفيذ أكبر مشروع وبرنامج تعليمي خيري في دول القارة، حيث بدأ هذا البرنامج ببناء وتشغيل أول عشر مدارس ثانوية للشيخ حمدان في السودان وكيينيا وأوغندا وتشاد والسنغال وبوركينا فاسو وتننزانيا وموزمبيق، ولا يزال هذا البرنامج مستمراً حتى اليوم، حيث وصل عدد مدارس الهيئة حالياً إلى أربعين مدرسة في 22 دولة أفريقية.

وأشار إلى أن المشروع حقق نجاحاً بارزاً ومنقطع النظير، حيث ساعد آلاف الطلاب الأفارقة في نيل تعليم متقدم.

وذكر أنه في أوروبا شمل نشاط هيئة آل مكتوم الخيرية معظم الدول الأوروبية، مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا وبجليكا وإسبانيا وسويسرا وبولندا والدانمارك وغيرها، كما وصل عمل الهيئة إلى الصين والهند وباكستان والفلبين وتايلاند ونيبال وفيتنام وسيريلانكا وبنغلاديش والعديد من الدول الأخرى، وامتدت مشاريع الهيئة إلى أستراليا ونيوزيلندا، كما شمل عمل الهيئة ومساعداتها معظم دول الخليج والدول العربية، وطالت أعمالها الأميركتين في كندا والولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل والأرجنتين.