ناس كثر يرفعون الراية البيضاء عند أول محطة فشل في حياتهم، ويعيدون خلط أوراق حساباتهم بحثا عن طريق آخر لمستقبلهم حتى لو كان بعيدا عن أهدافهم وطموحاتهم، وبعضهم لا يستكين، بل يعتبر الاخفاق وقودا للانطلاق نحو الهدف بقوة وسرعة اكبر، ويشعر أنه لم يهزم لأنه لم يستسلم، شأنه شأن خالد المرزوقي رئيس قسم التنفيذ العمالي في محاكم دبي، الذي لم يطل الوقوف فـي محطة فشله في اجتياز الثانوية العامة، وأصر على مواصلة الدراسة مهتديا بعقيدة أن الطريق الى التميز والنجاح ليست معبدة بالورود.

المرزوقي الذي تخرج من كلية الشريعة والقانون في جامعة الامارات في 2004، يعترف بأن عدم نجاحه بالثانوية العامة كان صدمة كبيرة له ولأفراد عائلته الذين يحملون درجات علمية عالية، وبنوا عليه آمالا كثيرة، لكنه يؤكد أن ذلك الاخفاق كان نقطة تحول كبيرة أعادت رسم خارطة طريق حياته، وزادت اصراره على التحدي ليثبت لنفسه ولمن حوله بأنه أقوى بكثير من أن يهزم في هذه المرحلة، وانه قادر على النهوض من جديد ومتابعة السير نحو النجاح الذي يطمح الجميع إليه.

بداية عمله في محاكم دبي كانت في العام 2006، بوظيفة مأمور تنفيذ، ثم رئيسا لشعبة الحجوزات والبيوع، ثم رئيسا لشعبة المنازعات الايجارية، الى أن تولى رئاسة قسم التنفيذ العمالي في العام 2011، ليصبح أصغر رئيس قسم في ادارة التنفيذ العمالي، وأصغر عضو فريق تطوير عمل مؤسسي في محاكم الامارة.

ويفتخر المرزوقي الذي حاز مراكز متقدمة في مجال الخطابة، بعمله في المحاكم، وبالترقيات السريعة التي أحرزها وبالتكريمات التي نالها، مثلما يفتخر بالفريق الـــذي يعمل معه، وبالإنجازات التي حققها القسم الذي فاز بجائزة أفضل قسم على مستوى ادارة التنفيذ العام الماضي.

أما الدوام، ومتابعة قضايا العمال، والحرص على تحصيل حقوقهم بأسرع وقت ممكن و"بأقل الخسائر"، فهو مصدر لذته في العمل الذي صار بيته الثاني، ويحضر اليه يوميا بعد صلاة الفجر، ويباشره قبل بداية الدوام الرسمي، وأحيانا كثيرة يمكث فيه حتى وقت متأخر من الليل.

ويستذكر رئيس قسم التنفيذ العمالي موقفا صعبا "لا ينساه" مر معه أثناء عمله بوظيفة مأمور تنفيذ، وهو عندما تم تكليفه "بانتزاع" طفل من حضانة أمه وتسليمه لأبيه، وهو موقف "لا يحسد عليه"، خصوصا وأن الأم قاومت كثيرا بقوة العاطفة من أجل إبقاء الطفلة بحضنها بالرغم من قرار المحكمة، إلا أنه ظل يفاوضها بإنسانية ويقنعها بالكلمة الحسنة نحو 5 ساعات الى أن قام بالمهمة، من دون أي قوة جبرية.

هوايات وتطوع

ويخصص خالد المرزوقي الذي رزقه الله بثلاثة ابناء هم خليفة وحميد وعبيد، مساحة كبيرة من وقته ما بعد الدوام للعمل التطوعي، فهو متطوع في جمعية الاحسان الخيرية في عجمان منذ العام 2006، ورئيس لجنة المسجد العامر في برنامج "رمضان عجمان" منذ العام 2008. أما هواياته فهي قراءة كتب التاريخ والعلوم الانسانية والغوص والرماية والتزلج وركوب الخيل وسباقاتها والرحلات الى البر، فهو حاصل على شهادة متقدمة في مجال الغوص، وزار اكثر من 23 دولة.