ركزت الجلسة الثالثة من اليوم الأخير لفعاليات المنتدى الدولي للاتصال الحكومي على نجاح التواصل الحكومي الذي يرتبط بقدرته على تحقيق التكامل الداخلي بين مؤسسات الدولة وإداراتها، وعلى دور هذا الترابط في إتاحة إمكانات جديدة للمستفيدين من الخدمات الحكومية، وفي فسح المجال أمام فهم أعمق لدور الحكومة من قبل موظفيها وبالتالي تأدية هذا الدور بشكل أفضل، وذلك من خلال جلسة تفاعلية أدارها أليستر كامبل، مدير مكتب اتصالات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير بعنوان "الاتصال الداخلي بين إدارات وزارات الدولة"، شرح من خلالها كيفية تحديد أهداف الاتصال الاستراتيجي بما يتماشى مع الرؤية والسياسة العامة للدولة، وخطوات تأسيس فرق اتصال حكومي تتمتع بأداء متناسق ومتوازن لتتمكن من خدمة التوجه العام للدولة.

واكد كامبل في افتتاح الجلسة على أن وجود مهارات وقدرات الاتصال الاستراتيجي لدى فرق الاتصال الحكومي أمر صعب وقد لا تتوافر عناصر نجاحه في كافة الدول، وذلك لغياب الكوادر البشرية التي تمتلك المعرفة الكافية بأسس الاتصال الاستراتيجي، وغياب الهدف المشترك والرسالة الإعلامية الواضحة كعامل أساسي.

وأضاف كامبل: "لقد سررت أمس بمقولة غورباتشوف حينما تحدث عن التحديات الكبيرة التي تواجهها بعض الدول في الاتصال الحكومي، حيث إنّ لها علاقة مباشرة بما طرحناه اليوم. من خلال هذه الجلسة، سلّطنا الضوء حول أفضل الآليات والسبل للتعاون بين الحكومات في الاتصال الحكومي والتي أرى أن من أهمها تعزيز روابط الثقة والتعاون المشترك بين المسؤولين في ادارات الاتصال من جهة ووسائل الإعلام وتوصيلها للشعوب من جهةٍ أخرى. فأبرز ما ميّز الأسماء الكبيرة التي شهدها عالمنا أمثال بيل غيتس ونيلسون مانديلا ومهاتما غاندي هو بناء الثقة المتبادلة بينهم وبين الشعوب بمختلف طبقاتها".

كما أكّد كامبل على أهمية وضع خطط استراتيجية للاتصال بين الحكومات وذكر أن هناك خطوات محددة يجب اتباعها من أهمها تدوين الاستراتيجية قبل العمل بها، ومعرفة أنها مهمة فريق كامل على كل طرف إدراك دوره الخاص، مع التركيز على أن تكون بسيطة وموجهة بشكل مباشر للمعنيين. وختم كامبل جلسته قائلًا: "أرى بأنه يجب علينا أن نركز على مستوى الثقة للوصول إلى آلية اتصال حكومي فعّال، وعملية إعادة هذه الثقة مرتبطة بتغيير أساليب التواصل المستخدمة لضمان ايصال الأفكار المطلوبة وإحداث الأثر المرجو، وهو الثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب".