أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي عهد أبوظبي، أن العلاقات الثنائية بين الإمارات واليابان ظلت ولأكثر من أربعة عقود تقوم على أسس راسخة ومتينة، لا سيما في مجال الاقتصاد وتحديداً في قطاع النفط.
جاء ذلك في كلمة لسموه ألقاها خلال حفل الاستقبال الذي أقيم تحت رعاية سموه في طوكيو احتفاء بالزيارة الرسمية المرتقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الى اليابان أمس والتي تستمر يومين.
وأوضح ناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي خلال الحفل أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى أكثر من 188 مليار درهم سنويا.
حضر حفل الاستقبال الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان مدير إدارة شرق آسيا والباسفيك بوزارة الخارجية، وناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، وعبدالله ناصر السويدي مدير عام شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وتاكاوا ماكينو نائب وزير الخارجية البرلماني الياباني، ويوشيهيكو ايسوزاكي نائب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة البرلماني الياباني، ويوريكو كويكي رئيسة رابطة الصداقة البرلمانية الاماراتية اليابانية، وأوجيروا اوكابي رئيس جمعية الصداقة الإماراتية اليابانية لرجال الأعمال، وحوالي 300 شخص يمثلون أعضاء الحكومة اليابانية ورجال الأعمال والمستثمرين ورؤساء الشركات والفعاليات الاقتصادية في البلدين، وسعيد علي يوسف النويس سفير الدولة لدى طوكيو ويوشيهكو كامو سفير اليابان لدى الدولة وسفراء الدول العربية المعتمدون لدى اليابان.
زيارات
وقال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان: "إن الزيارات عالية المستوى المتبادلة بين الدولة واليابان جسدت رغبة قوية من قبل القيادات العليا في كلا البلدين لتعزيز هذه العلاقات والدفع بها قدماً الى آفاق أرحب". وأضاف سموه: "لقد أثمرت الزيارة التي قام بها دولة شيزو آبي رئيس الوزراء الياباني الى الإمارات في مايو من العام الماضي عن توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ومن بينها اتفاقية التعاون السلمي في مجال الطاقة النووية واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب النقدي".
وأكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان أن تعزيز العلاقات القائمة مع كل الشركاء يشكل رؤية محورية في السياسة والاستراتيجية المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي رؤية تقوم على سياسة الانفتاح وتحرير وتوسيع رقعة الاستثمارات المتبادلة والإشراك النشط للقطاع الخاص.
وأشار سموه الى ان دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ظلت تلعب دورا متميزا من أجل تعزيز وترسيخ هذه الشراكة في ظل جهود رئيسها ناصر بن أحمد السويدي.
وقال سموه إن الزيارة المرتقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الى اليابان غداً تمثل دلالة إضافية على أهمية العلاقات المتنامية بين البلدين، معربا سموه عن ثقته بأن هذه الزيارة ستفتح آفاقا أرحب في مسيرة العلاقات الثنائية التي تعدت مجال النفط وتوسعت لتشمل المجالات كافة.
شراكة
وأعرب سموه عن أمله بأن تكلل الجهود التي تبذل بين البلدين بالنجاح، وتعزز من الشراكة القائمة بين الدولة واليابان والصداقة القائمة بين شعبي البلدين الصديقين. ووجه سموه في ختام كلمته الشكر والتقدير لحكومة وشعب اليابان على حسن الضيافة والاستقبال.
وألقى ناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي كلمة خلال الحفل، رحب في مستهلها بالحضور، وقال ان الحفل يهدف الى تعزيز الروابط التجارية بين البلدين الصديقين وزيادة المنافع الاقتصادية المتبادلة.
تعزيز التعاون
وأكد حرص إمارة أبوظبي على تعزيز التعاون المشترك مع اليابان والتي تعتبر من أهم الشركاء الاستراتيجيين للإمارة وتسهيل العلاقات التجارية والاستثمار وتعزيز الاتصالات العالية المستوى بين أبوظبي واليابان وتحديد أرضية مشتركة حول الموضوعات التي تعزز من الفرص الاستثمارية لاقتصاد البلدين الصديقين.
وأشار الى اجتماع مجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي الثالث الذي عقد في طوكيو في نوفمبر الماضي، وقال إن المجلس يعد جهة استشارية بين الجانبين تقوم بمناقشة التوصيات المقدمة إلى الحكومتين، والتي من شأنها أن تساهم في إقامة وتعزيز العلاقة الاقتصادية الثنائية المتطورة من خلال التشاور حول مسائل تدخل ضمن مجالات محددة وهي مشاريع الشراكة الاستثمارية وسياسة الاستثمار والتجارة وقوانينها وأنظمتها وتبادل برامج تنمية الموارد البشرية وتبادل المعرفة وغيرها.
وأكد السويدي أهمية متابعة النتائج التي ترتب عليها توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين أبوظبي واليابان العام الماضي، وخاصة في المجالات الاقتصادية والأكاديمية، والتي من شأنها أن تشكل أداة هامة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مختلف المجالات.
وأضاف معاليه أنه لمس رغبة الجانب الياباني في تأسيس شراكة استراتيجية حقيقية مع إمارة أبوظبي، وخاصة في مجالات السياحة وقطاع الطيران والبنية التحتية واستثمار الفرص الاستثمارية المتاحة التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في مختلف القطاعات، ومن أهمها الصناعة والمال والأعمال والطاقة والصحة والتعليم وغيرها، وذلك في ظل الدعم الكبير الذي توليه حكومة إمارة أبوظبي لتعزيز دور القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وفق ما حددته رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 من أهداف استراتيجية.
وأشار رئيس دائرة التنمية الاقتصادية إلى أن اليابان هي أحد الشركاء الرئيسيين لدولة الإمارات في كل من النفط والتجارة غير النفطية، موضحا ان حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى أكثر من 188 مليار درهم سنوياً.
شراكات متعددة
ونوه الى الاتفاقيات التي تم توقيعها مؤخراً بين مصدر وعدد من الجامعات اليابانية، حيث وقع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وجامعة طوكيو اتفاقية للتعاون الأكاديمي والبحثي تمهيداً لإبرام شراكات متعددة ومثمرة بين الطرفين.
وتغطي المجالات التي تشملها الاتفاقية تبادل الباحثين من أعضاء هيئة التدريس والطلبة الخريجين وتنفيذ بحوث وندوات مشتركة وتبادل المنشورات والمعلومات والمواد البحثية، فضلاً عن المحاضرات والدورات التي يديرها باحثون وأكاديميون، وتأتي الاتفاقية مع جامعة طوكيو في أعقاب عدد من مشاريع التعاون التي أسسها معهد مصدر في عموم قارة آسيا.
وتابع السويدي: "وفي الشهر نفسه وقع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا ومركز اليابان للتعاون الدولي اتفاقية تحدد الإطار العام للتعاون في برامج التدريب السنوية وأنشطة تعاونية أخرى، وذلك خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل 2014 التي تستضيفها أبوظبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتسعى الاتفاقية في بنودها إلى تعزيز علاقات التعاون التي تجمع معهد مصدر بالمركز لتنفيذ برنامج التدريب السنوي، وأن تتضمن البرامج التدريبية دورات تعريفية على الثقافة واللغة اليابانية، بينما ستجرى العروض التقديمية النهائية للطلبة في أبوظبي.
وكان سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، استقبل في مقر إقامته بفندق ريتز كارلتون في طوكيو تاتسو ياماساكي مدير المكتب الدولي بوزارة المالية اليابانية.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين دولة الامارات واليابان وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات وبشكل خاص العلاقات المالية والاقتصادية، بما يعود بالنفع على البلدين والشعـبين الصديقين. كما تم استعـراض عدد من القـضايا ذات الاهــتمام المشترك، حضر اللقاء سعيد علي يوسف النويس سفير الدولة لدى طوكيو. بيئة استثمارية
أشاد تاكاوا ماكينو نائب وزير الخارجية البرلماني الياباني في كلمته التي ألقاها في الحفل بما توفره دولة الإمارات من بيئة استثمارية ساهمت في جذب الاستثمارات التي جعلت منها مركزا تجاريا رئيسيا في المنطقة ووجهة للشركات العالمية للانطلاق بعملياتها من الإمارات إلى دول المنطقة.
وقال إن دولة الإمارات تمتلك علاقات وثيقة مع بلادهم تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، كما يمتلك البلدان نظرة مشتركة بشأن القضايا الجوهرية التي يسعى المجتمع الدولي لمعالجتها.
توقيع اتفاقيات تعزز أواصر التعاون
شهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان ويوشيهيكو ايسوزاكي نائب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة البرلماني الياباني في ختام الحفل مراسم التوقيع عدة اتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الإمارات واليابان.
حيث تم توقيع ملحق اتفاقية التبادل الأكاديمي بين المعهد البترولي بدولة الإمارات العربية المتحدة وجامعة طوكيو اليابانية وقعها كل من إبراهيم الهاجري أستاذ مساعد في المعهد البترولي وناووكي شيكازونو أستاذ في جامعة طوكيو.
وتم توقيع مذكرة تعاون بين مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة والمركز الياباني للتعاون في الشرق الأوسط وقعها كل من ناصر بن احمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي وهيروشي اوكودا رئيس المركز الياباني للتعاون في الشرق الأوسط.
كما تم توقيع مذكرة تعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والمركز الياباني للتعاون في الشرق الأوسط، وقعها كل من ناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي وهيروشي اوكودا رئيس المركز الياباني للتعاون في الشرق الأوسط.
وكشف يوشيهيكو ايسوزاكي نائب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة البرلماني الياباني أنه بفضل سياسة مد جسور التعاون التي تنتهجها قيادتا وحكومتا البلدين الصديقين تستمر هذه العلاقات بالنمو والتطور في أجواء تسودها الصداقة والاحترام المتبادلين، لافتا إلى أن حفل الاستقبال يعد إحدى أهم الوسائل التي يتبناها الجانبان في سبيل بحث سبل تعزيز التعاون وتحقيق التقدم لما فيه مصلحة البلدين وتمنى لدولة الإمارات تحقيق المزيد من التقدم والنجاح في مختلف المجالات.




