أطلقت هيئة تنمية المجتمع، الجهة الحكومية المسؤولة عن تطوير أطر التنمية المجتمعية في إمارة دبي، اليوم حملة مكثفة للتوعية بقضية حماية الطفل وإجراءات التبليغ عن أي خطر يهدد أمن الأطفال أو استقرارهم أو ينتهك حقوقهم.
وتعد الحملة التي تستمر حتى منتصف أبريل المقبل، الأولى ضمن سلسلة من الفعاليات والبرامج التي تعتزم الهيئة تنفيذها خلال العام الجاري، ضمن استراتيجية عمل متكاملة، تسعى إلى تخفيض حالات الإساءة والإهمال لجميع الأطفال على أرض الدولة، وتفعيل دور الأفراد والمؤسسات المجتمعية في حماية أمن وسلامة وحقوق الأطفال.
وكانت هيئة تنمية المجتمع قد خصصت خلال منتصف العام الماضي خطاً ساخناً (800988) للتبليغ عن أي إساءة بحق أطفال، كما افتتحت الهيئة أواخر عام 2013، المركز الأول لحماية الطفل في إمارة دبي، في منطقة البرشاء.
وتقدم لجنة حماية الطفل المكونة من استشاريين اجتماعيين وخبراء رعاية اجتماعية، خدمات استجابة فورية لجميع البلاغات الواردة إلى اللجنة بشكل مباشر عن طريق الخط الساخن أو المركز، أو المحولة إلى اللجنة من شرطة دبي أو من جهات حكومية أخرى، كما يوفر فريق العمل المدرب بشكل نوعي للتعامل مع حالات الإساءة والانتهاك والإهمال، خدمات الرعاية والمتابعة للأطفال العرضة للجنوح والخدمات الاستشارية والتدريبية للأسر والمشرفين على الأطفال في الحضانات والمدارس.
وتفصيلاً، أوضح خالد الكمدة، المدير العام لهيئة تنمية المجتمع، أن هدف الهيئة هو تحويل دبي إلى مكان آمن بشكل كامل لجميع الأطفال، سواء المقيمون في دبي أو الزوار، وأن الهيئة وضعت لذلك استراتيجية بعيدة المدى يتم تطبيقها وفق مراحل، وقياس نتائجها بمؤشرات محددة. وبين الكمدة أن إطار العمل العام لإيجاد وقاية وحماية كاملة للأطفال من مختلف أنواع الإساءات أو الانتهاكات لهم أو لحقوقهم، يشمل إسهام جميع المعنيين برعاية الأطفال، ابتداء بأفراد الأسرة، مروراً بالمؤسسات التعليمية والصحية، فضلاً عن تفعيل دور المراكز المجتمعية في مجال التوعية والرقابة والاحتواء.
خط الدفاع
وقال «تشكّل الأسرة خط الدفاع الأول عن الطفل، وفي الوقت نفسه إن أكثر من 90% من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، لفظية كانت أو جسدية أو جنسية، تكون من الحلقة الأقرب له، سواء كانت أحد أفراد الأسرة أو أصدقائها أو العاملين لديها، ولهذا من الضروري تكثيف الوعي لدى عائلة الطفل، وتقديم الاستشارات والثقافة اللازمة لهم لاكتشاف أي علامات قد تنذر بخطر يحيق بالطفل.
كما تعتبر المدرسة بجميع العاملين بها خط الدفاع الثاني عن الطفل، فالمدرس مسؤول عن ملاحظة أي تغيير في سلوك الطفل، أو انحدار مفاجئ وغير مبرر في مستواه الدراسي، ونعمل من خلال هذه الحملة على تشجيع جميع الأفراد للوقوف عند مسؤولياتهم، والإسهام في إنقاذ الطفل في حال حدوث أي انتهاك، بل وقايته من أن يكون ضحية لأي انتهاك كان لروحه أو نفسه أو حقوقه».
وأضاف «لا تنحصر قضية حماية الطفل في رفع الخطر عمن يتعرض لإساءة، لأن أي إساءة تجعل هذا الطفل عرضة للخطر بشكل أكبر، لا سيما بعد الأذى النفسي الذي تسببه له، كما أن قضية إساءة واحدة كفيلة بإحداث أذى نفسي لعائلة كاملة، بل ربما للحي أو المجتمع الذي ينتمي إليه الطفل، ولهذا فإننا مدعوون جميعاً إلى التعامل مع جميع مسببات الإساءة أو الانتهاك ورفع الخطر قبل وقوعه، وإلى احتواء الطفل بشكل كامل، وحماية حقوقه في العيش بأمان وسلام، واحترام رغباته وقدراته في ما يتوافق مع شريعتنا الإسلامية وثقافتنا العربية، واحترام إنسانيته ووجوده ورأيه، آخذين بعين الاعتبار أن أطفال اليوم هم غراسنا، وحمايتهم حماية لمستقبلنا».
مركز حماية الطفل
افتتحت هيئة تنمية المجتمع خلال شهر نوفمبر من العام الماضي، مركزاً لحماية الطفل، هو الأول من نوعه في إمارة دبي. ويأتي ذلك بهدف توفير بيئة مناسبة لمتابعة حالات حماية الأطفال، إذ يستقبل ثلاثة أنواع من الحالات، تشمل الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات أو إساءات، والأطفال العرضة للجنوح، إضافة إلى الراغبين في الحصول على استشارات تتعلق بحماية الأطفال.
ويعمل في المركز اختصاصيون اجتماعيون مدربون على الاستجابة في حال وقوع الطفل في أي انتهاك، إذ يقومون بتوفير حماية فورية للطفل، والتواصل مع الجهات المعنية، ومتابعة حالة الطفل حتى بعد حل المشكلة، والتعاون مع أسرته والقائمين على رعايته، لحمايته من التعرض لأي خطر في المستقبل.
كما يقدم المركز خدمة تنفيذ أحكام الرؤية المحولة من محاكم دبي، لأطفال الطلاق، إذ يتم بناء على الحكم المحول إما تنفيذ حكم الرؤية للوالد غير الحاضن داخل المركز، أو تسلُّم وتسليم الطفل في الأوقات المحددة من المركز، ومراقبة وضع الطفل أثناء ذلك.
برامج توعية حول حقوق الطفل
كما تعتزم هيئة تنمية المجتمع تنظيم سلسلة من برامج التوعية حول حقوق الطفل في المدارس والأماكن العامة، وتوظيف طاقات الأطفال أنفسهم، عن طريق فرق عمل تشكَّل لهذا الغرض، للترويج لثقافة حقوق الطفل، وتوعية الأطفال في سن المدرسة بحقوقهم التي كفلها لهم قانون دولة الإمارات والاتفاقيات الدولية التي وقعتها الدولة.

