وُلد منقوصاً ثلاثة شهور من مدة الحمل التقليدية، فظل حبيس الحاضنة لشهر ونصفه، لم يتمكن بعدها من النجاة بكل جوارحه، فخرج من المستشفى بحالة ضعف بصر قوية، سرعان ما تطورت لتصبح حالة كف بصر، لم تُجدِ معها محاولات الأسرة العلاجية داخل الدولة وخارجها. أما هو فكان مُقنِعاً بامتياز ومبدعاً فوق العادة، حينما لم أدرك أن الإعاقة ليست ضعفاً، وأن البلاء قوة، فتميز في كل شيء، وتفوق على أقرانه الأسوياء في المدرسة والمجتمع، بنسبة إبداع بلغت 99.3 % درجة، وبشهادات تكريم فاقت حد المائة، وعمره لم يتخطَ 21 عاماً.

عبدالعزيز نجم مطر، له من اسمه نصيب، في النجومية وعطاء المطر؛ فهو صاحب الأرقام القياسية في نجاحات دراسية ومجتمعية ثقيلة على الأسوياء، والتي لم تكن لترى النور في بصيرته لولا نور الإرادة التي لمسها في المحيطين به، الأسرة والأقارب والأصدقاء.

في مبكر سنواته، ساندته «أم مهرة» وهي شقيقته الكبرى، التي أصرت على مرافقته إلى مركز التدخل المبكر، وحتى تعلُّمها معه لغة «برايل»، وهو يحفظ لها قدراً كبيراً من الاحترام والامتنان. وفي ذلك المركز تأسس في الاعتماد على نفسه كضرير، ثم انطلق ليحقق الأرقام و«الرقم 1» نصب إرادته، دخل المدرسة الحكومية والمراكز المختصة بذوي الإعاقة، وفي النهاية رسا به القدر في مدرسة حميد بن عبدالعزيز الثانوية في عجمان، في الصف الثاني عشر أدبي، ونتيجته هي: 99.3 %، بمسمى الأول على المدرسة والرابع على إمارة عجمان، رغم أنه يدرس مع الأسوياء بمناهج موازية على طريقة «برايل».

بإرادة محركها التحفيز الأسري، حافظ عبدالعزيز على نسق من التميز والإبهار منذ بدأ مسيرته الدراسية، أما يومه فيسير على نسق محدد، وبين المدرسة في عجمان ومعهد «العلماء» في الشارقة، يشغل عبدالعزيز نهاره وجزءاً من ليله قبل أن يخلد إلى الفراش مبكراً، وفي البيت لا يذاكر إطلاقاً لأنه يأخذ حاجته من المدرسة ويستكمل في المعهد، وبذلك يضمن نسبته شبه المطلقة في التحصيل. وهو سريع الحفظ والإدراك، وطموحه مقرون بإرادة «الرقم 1» في كل شيء.

إضافة إلى مستواه الدراسي المتميز، يصرّ عبدالعزيز على حضور اجتماعي لا يقل إبهاراً، فهو ممثل بارع على هيئة فنان لامع، له أدوار في مسلسل «حاير طاير» مع الفنان جابر نغموش، وفي مسلسل «شعبية الكرتون»، وفي المسلسل البحريني «لو باقي ليلة»، وله أعمال مسرحية عدة، من تأليفه أو تأليف سواه، منها: (سفر العميان، وأسرتي إلى متى، وسبع زهرات، وهمسة أمل، وكلنا عيال زايد). وله أيضاً حضور مختلف في تقديم المناسبات والفعاليات، وشارك في مسابقة سمو الشيخ ماجد بن محمد الإعلامية، وتأهل على مستوى الدولة في موهبة إلقاء الشعر، وشارك في مركز محمد بن خالد الثقافي عبر جائزة زايد لصناعة القادة، وكان الكفيف الوحيد بين 46 شاباً وفتاة، ورغم ذلك تفرد في المقدمة.

الأسرة والأصدقاء هم من تركوا الأثر الأكبر في نفس عبدالعزيز الذي يعتبر نفسه إنساناً اجتماعياً بامتياز، فإلى جانب أنه متميز في دراسته، هو عضو ناشط في «تكاتف»، وقد عمل متدرباً صيفياً في دائرة الصحة في دبي، وأمضى في استراحة الشواب مدة طويلة، ولديه 103 شهادات تقدير من جهات مختلفة، وهو على وشك أن يتم حفظ كتاب الله.

عبدالعزيز نجم مطر، يجسد حالة فريدة في قوة الإصرار، رغم ما يراه البعض عجزاً من منظورهم الضيّق، وهو يمارس حياته الاجتماعية والشخصية كما يرام، يجيد التعامل بسهولة مع التلفاز والـ«آي باد» الناطق والموبايل كذلك، والمسجل الخاص، وكافة التقنيات اللازمة لتأمين كتاباته وقراءاته وفق طريقة «برايل». بذلك فهو يرى الحياة من منظور العمل والتميز والإنجاز.

 

برنامج تلفزيوني

 

يحتفظ عبدالعزيز نجم بهوايات كثيرة، منها الإنشاد والتقديم والتمثيل وإلقاء الشعر، ولديه حس إعلامي رفيع، وقد كان أحد شباب الوطن المبدعين والمكرَّمين في لقاء اليوم الوطني الثاني والأربعين الذي أقيم على أرض المعارض بأبوظبي، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية. ويطمح عبدالعزيز إلى أن يحظى مستقبلاً بتقديم برنامج تلفزيوني يُعنى بالأسرة، لأنه كما يقول يهوى القضايا الاجتماعية والأسرية والشبابية. وفي مستقبله عموماً لا يتخلى عن طموح الماجستير والدكتوراه، لكن ليس في مجال الإعلام، لأن هذا المجال من وجهة نظره، هواية يجيد التعامل معها، وهو يريد لنفسه حقلاً آخر يستوعب طموحه الإبداعي الممتد.