هو شاب طموح يهوى رياضة البولينغ والسباحة وكرة القدم وغيرها الكثير من أنواع الرياضة منذ الصغر، فضلاً عن الدراسة التي كانت شغله الشاغل، فانطلق في رحلة تعليمية بعد إنهاء المرحلة الثانوية متجهاً إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة تخصص الإدارة العامة في إحدى الجامعات المشهورة، وكونه شاباً طموحاً متشعبة اهتماماته، درس في تايلاند علم الأحجار الكريمة والألماس وكيفية تقييمها، ثم عاد إلى الإمارات للعمل في مختبر ألماس تابع لمركز دبي للسلع المتعددة، وأخيراً ترجم حبه لرياضة الملاكمة بعد تأثره خلال دراسته الجامعية في الخارج، ليتطور هذا الشغف لاحقاً إلى رغبة حقيقية بأن يتفوق أبناء وطنه في رياضة الملاكمة وتحقيق البطولات عالمياً.

عزوف الشباب

هكذا كانت مسيرة المواطن أحمد عبد المجيد صديقي منذ الطفولة، الذي استلهم فكرة إنشاء ناد ٍمتخصص لرياضة الملاكمة في منطقة القوز بدبي مع صديقه عبدالله خوري، بعد ملاحظته شح الإقبال عليها في الخليج بصفة عامة والإمارات على وجه الخصوص، وانصراف الكثير من الشباب عن ممارستها كونها رياضة تحتاج إلى مراكز رياضية متخصصة في هذا الجانب، وقد لاحت فكرة تأسيس ناد للملاكمة ببريقها بعد نقاشه مع أحد أقاربه أثناء سباق الفورمولا في إمارة أبوظبي، وأثار حفيظته الرياضية عزوف الوسط الشبابي عن رياضة الملاكمة، مكللاً فكرته بالنجاح رغم تكلفتها العالية التي رصد لها مليوني درهم.

الهدف الأساسي من النادي ليس ربحياً على حد تعبير صديقي، وإنما إتاحة الفرصة أمام المحترفين والمبتدئين ليكون ملاذاً للمهتمين بالملاكمة، لهذا أبرم اتفاقيات مع كبار المدربين في رياضة الملاكمة، واستطاع كسب خبراتهم في صفه، خصوصاً وأن موقع الحدث هو مدينة دبي، التي دفعت بالمدربين لقبول الصفقة بلا تردد، وقد زود النادي بمعدات وأدوات ذات جودة عالية، استوردها من دول العالم المختلفة مثل المكسيك، عازياً السبب إلى توفير أعلى معايير الأمن والسلامة للمتدربين خصوصاً وأن اليد من الأعضاء الحساسة في جسم الإنسان تحتاج إلى قفازات وأدوات تمتص الضربات الخشنة.

من المبادرات التي يخطط لها بمشاركة صديقه عبدالله خوري، إعداد ملاكمين محترفين من داخل السجون برؤية جديدة تعيد صياغة مفهوم الحياة أمام المساجين، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة نحو الحياة، وتحدهم من التفكير بارتكاب الجرم السابق. وعلى صعيد آخر، يستعد صديقي لتنظيم حملة رياضية عن الملاكمة تستهدف مدارس البنين لتعريفهم برياضة الملاكمة، سعياً منه إلى توضيح الرؤية أمام المجتمع الطلابي بأنها رياضة غير خطرة، وتفتقر إلى عدد أكبر من الهواة المواطنين.

رخصة دولية

كذلك من الأهداف التي يطمح إليها صديقي، امتلاك النادي الحق في إصدار رخصة دولية تمنح المتدرب أو اللاعب الفرصة للحصول على شهادة دولية، على غرار رخصة القفز الحر وخلافها من الألعاب التي يمكن استخراج الرخصة الدولية من مراكز عدة في دولة الإمارات، بالتالي ستكون دبي مركزاً لاستقطاب هواة الملاكمة ومنحهم الفرصة لممارسة الرياضة دولياً بعد إجراء الاختبارات والدورات التدريبية التي تتطلب الحصول على رخصة الملاكمة.

لم تكن الملاكمة هي الرياضة الوحيدة المتوفرة في النادي، وإنما نظم أحمد صديقي عدداً من الحصص الخاصة لرياضة اللياقة البدنية يطلق عليها «الفيتنس»، وهي عبارة عن أداء مجموعة من التمارين المتصلة بتخفيف الوزن. كذلك نجح صديقي في تعزيز العلاقة بين الموظفين في مؤسسات وشركات كثيرة، من خلال توجيه دعوة للمؤسسة أو الجهة المراد استضافة موظفيها، ثم استقبالهم في يوم محدد لأداء تمارين جماعية، ما ساهم في توثيق العلاقة بين الموظفين بصورة أقوى من جهة، وتحفيز بعضهم نحو الرياضة.

رغم اعتقاد البعض الخاطئ بأن الملاكمة لا تتوافق مع أصحاب الأجسام البدينة، إلا أن أحمد صديقي أكد أن الملاكمة تعد رياضة مناسبة للراغبين في فقد الوزن، لاسيما عند توجيه لكمة واحدة للأكياس المعلقة، يستخدم المتدرب عضلات في جسمه قلما يستخدمها، مؤكداً أن تمارين اللياقة البدنية «الكروس فيت» تعد من أكثر أنواع الرياضة رواجاً وتداولاً في الفترة الأخيرة عوضاً عن رياضة بناء كمال الأجسام.

 للنساء فقط

 

دشن أحمد صديقي مشروعه الرياضي رغم مخاوفه من الإقبال والتسجيل في عضوية النادي، وكانت الأرقام تدعو للتفاؤل، إذ بلغ عدد الأعضاء نحو 60 شخصاً من الجنسين، وحرص على تخصيص مكان خاص بالنساء فقط، بعد أن لاحظ إقبال عدد المواطنات للتسجيل في النادي، الأمر الذي يؤكد على حد تعبيره أن المرأة في المجتمع الإماراتي لديها الوعي الكافي الذي جعلها تحرص على ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها، وعلى غرار ذلك وجد إقبال الذكور مرتفعاً، لاسيما المواطنين الذين عول عليهم الكثير من الآمال مستقبلاً لإحراز البطولات وخطف لقب الرقم «1» من على منصات عالمية.