انتشار عقار «الترامادول» والاستخدام العشوائي والمفرط له دون وصفة طبية جعل «البيان» تتناوله بكل جدية من خلال الندوة الحوارية التي نظمها مكتب إمارة الفجيرة في فندق الكونكورد، وذلك بتسليط الضوء على قضية إدمان هذا العقار من جوانب أمنية وصحية ونفسية وتعليمية ومناقشة تحوله من دواء مسكن للآلام إلى عقار مخدر تم تقييد استعماله وإدراجه ضمن المواد المخدرة عام 2011 في دولة الإمارات، وبات في الوقت الراهن من المواد المؤثرة بالعقل التي تخضع إلى رقابة مشددة ويمنع تداولها إلا بموجب موافقة وزارة الصحة.

الندوة تناولت القضية من عدة جوانب، حيث تم التركيز فيها على الجانب الأمني الذي يمثل دوراً مهماً في القضية، بحضور المقدم علي حسن الحمودي مدير إدارة مكافحة المخدرات بالقيادة العامة بشرطة الفجيرة، والجانب الطبي بمشاركة الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري استشاري قلب وباطنية بمستشفى الفجيرة، والجانب النفسي تناوله الدكتور أحمد يوسف علي رئيس قسم الطب النفسي بالمركز الوطني للتأهيل بإمارة أبوظبي، والجانب التربوي شارك فيه الأستاذ سليمان الزيودي رئيس وحدة الشؤون القانونية في منطقة الفجيرة التعليمية.

مسكن الألم

 

تحدث الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري استشاري أمراض قلبية في مستشفى الفجيرة، الضوء على عقار الترامادول من الناحية الطبية، واصفاً إياه بأنه مسكن ألم مركزي، وهو عقار شبه أفيوني يستخدم لعلاج الآلام المتوسطة إلى الشديدة مثل آلام الأعصاب والعضلات وآلام العمود الفقري والتهاب المفاصل، وتكمن مخاطره عندما يساء استخدامه ويفرط المريض بتناوله دونما وصفة طبية، حتى يصل إلى درجة الإدمان.

ويرى الدكتور عبدالله أن عقار الترامادول يستحسن استعماله بحيطة، بعد أن انتشر بصورة خطيرة في الدولة وأصبح عقاراً مخدراً يساء استخدامه، ويجب عدم صرفه للمرضى ممن يُشك بسوء استخدامهم، خاصة الفئات العمرية الصغيرة والمراهقين، الذين لا يمتلكون الدراية الكافية بمخاطره، وأن يكون صرف الدواء تحت إشراف طبي ومتابعة، خاصة في حالة الضرورة التي تستدعي وصفه لبعض الحالات.

وإذا وجد أن هناك حاجة إلى أخذ جرعة إضافية من الدواء يجب الرجوع إلى الطبيب المعالج للوقوف على الحالة.

وحذر الدكتور عبدالله من تناول عقار الترامادول مع عقاقير أخرى وخلطه بمواد كالكحول التي يمكن أن يزيد من خطر الآثار الجانبية السلبية الخطيرة، لأن ذلك يمكن أن يسبب ردود فعل تهدد الحياة.

أهمية العلاج

 

ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد يوسف علي رئيس قسم الطب النفسي بالمركز الوطني، إلى وجود دلائل وشواهد تدل على المدمن وضروري اكتشافها قبل تفاقم الأمر أو وقوع الكارثة، حيث يعاني المدمن من أعراض الإدمان النفسية والجسمانية منها عدم القدرة على التركيز والاستيعاب، والخروج من المنزل باستمرار والعودة في ساعات متأخرة من الليل، عدم النوم والميل للاكتئاب، سرعة الانفعال والعصبية، الازدياد المطرد في المصاريف الشخصية مع إهمال في المظهر العام، ضعف الشهية أو ازديادها، تشنجات أو نوبات صرع، شرود وسرحان وهلوسات وصداع.

وأشار إلى ضرورة إخضاع المدمن للعلاج والتأهيل بتقديم علاج متكامل، يضمن العلاج الدوائي والنفسي تحت إشراف متخصصين في مراكز الدولة المعتمدة لعلاج مثل هذه الحالات وفق معايير عالمية، حيث سيحصل المتعاطي على خدمات علاجية وتأهيلية وتدريبية للخروج من دائرة الإدمان، بعلاج المشكلة النفسية والظروف التي أدت إلى التعاطي إلى جانب توفير الدعم والإرشاد النفسي بشكل يومي لتعليم المدمن كيفية مواجهة ضغوط الحياة اليومية دون اللجوء إلى التعاطي.

دور وقائي

 

يرى الأستاذ سليمان الزيودي رئيس وحدة الشؤون القانونية بمنطقة الفجيرة التعليمية، أن دورهم وقائي يقوم على توعية الطلبة بمخاطر المخدرات وتأثيرها في الجسم والصحة من خلال المحاضرات والندوات الدورية، بالتعاون مع عدة جهات مجتمعية للمساهمة في تثقيف الطالب وتوعيته.

وذكر أن مشكلة تعاطي الحبوب المؤثرة بين الطلبة لا تشكل ظاهرة، فخلال عمله الذي تعدى الـ10 أعوام في منطقة الفجيرة التعليمية لم تصادفه أية قضية تعاط لطالب، ولكنهم يحرصون دوماً على متابعة الطلبة وتقديم المساعدة اللازمة لهم من خلال أخصائيين نفسيين أو اجتماعيين عند وقوعهم في مشاكل تؤثر في دراستهم وتحصيلهم العلمي.

أسباب تعاطي الحبوب المخدرة

من أبرز أسباب تعاطي الحبوب المخدرة ضعف المتابعة من قبل أولياء الأمور في المنزل وخارجه والانشغال عنهم وعدم تربيتهم على مبادئ التعاليم الإسلامية.

رفقاء السوء هم السبب الرئيسي بعد إهمال الوالدين لتعاطي هذا العقار حسب اعترافات المتهمين الذين تم ضبطهم في مكافحة المخدرات بالفجيرة.

منح الأبناء حرية السفر للخارج دون العشرين سنة نظراً لسهولة السيطرة على عقولهم في هذه المرحلة.

سهولة توافر المادة في المجتمع مع انخفاض سعرها يساعد على انتشارها، واستخدامها بطريقة عشوائية بدافع حب التجربة، إضافة إلى البطالة والفراغ يؤديان إلى الانجراف وراء التعاطي، ولا ننسى المشاكل الأسرية (المعاملة السيئة - الدلال الزائد- الإهمال).

أعراض المتعاطي

 

متعاطي الترامادول يصبح لديه الرغبة في زيادة الجرعة باستمرار للحصول على التأثير المطلوب، ليدخل المريض دائرة الخطر على صحته وحياته.

مع الاستمرار في التعاطي تبدأ الأعراض الارتجاعية الخطيرة في الظهور، والتي تكون عادة مصحوبة بارتفاع ضغط الدم، والتعرق، والأرق، والقلق، وقلة التركيز، وتؤدي إلى تقلصات عضلية، ومغص، وعدوانية وتهيج، وفقدان الذاكرة المؤقت، إلى جانب الرغبة في الترجيع، كما يعاني المتعاطي من الإمساك أو الإسهال ونقص في الشهية والشعور بالصداع وتصل به إلى التشنجات والشعور بأعراض الصرع.

مزاعم كاذبة تهدم عقول الجيل الناشئ

 

سوء استخدام الترامادول قضية مهمة برزت في الاونة الاخيرة على السطح وباتت تفتك بعقول شباب المستقبل الذين يمثلون ثروة الوطن وسواعدها البناءة ، التي تحتاج الى وقفة عمل وتكاتف، تساهم في ترجمة اهداف القيادة الرشيدة بالدولة في تعزيز الاستقرار المجتمعي ومكافحة الافات والسموم والحبوب المخدرة .

قضايا الترامادول التي سجلت زيادة غير مسبوقة خلال السنوات الثلاث الاخيرة خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة التي تراوحت ما بين 14-20 سنة، دلالة واضحة بانها مؤشر خطير يستدعي تسليط الضوء عليها من مختلف الجوانب للخروج بمقترحات وتوصيات تساهم في تقليص حجم المشكلة والحد من انتشارها.

عندما يتحول عقار الترامادول من دواء مسكن الى مخدر ومؤثر عقلي خطير ليصبح هاجس العقول الضعيفة التي باتت تتهافت للحصول عليه بشتى الطرق غير المشروعة وتناوله بطريقة عشوائية وبكميات كبيرة دون وصفة طبية ، بغيت الحصول على احساس كاذب يوهمهم بأنهم سيعيشون شعورا بالسكينة والطمأنينة، غير مدركين للحقيقة بان العقار سيقضي على صحتهم ويدمر عقولهم ويشتت اذهانهم.

المزاعم الكاذبة لعقار الترامادول والترويج له بأنه دواء يمنح الراحة ويعطي إحساسا بالسعادة ويمد الجسم بالطاقة ويحسن من العلاقة الجنسية، جرفت معها عقولا غير ناضجة لشباب في مقتبل عمرهم ومراهقين تركوا حياتهم وصحتهم تهدر تحت وطأة هذا العقار المخدر. فئات عمرية صغيرة باتت تركض وراء هذا العقار المخدر دون اكتراث لآثاره الخطيرة ، فئات عاشت حياة أسرية مفككة وفئات اخرى غاب في حياتها دور الأهل ورقابتهم ليعيشوا حياة مهملة بعيدين عن الدين وغير عابئين بالمستقبل، تخلوا عن أحلامهم وتناسوا طموحهم بان يكونوا أفرادا فاعلين في المجتمع يساهمون في بنائه وتطويره ، لتكون لهم بصمة تشعرهم بأهمية وجودهم في الحياة .

كما ان الخطورة تكمن عندما يتم تهريب اقراص الترامادول في عبوات غير مرخصة ولا تطابق المعايير والمواصفات الفعلية للدواء، فبعضها يصنع بتركيز عالٍ جدا، وتعاطي هذا النوع للأسف يتسبب بمشاكل صحية خطيرة يمكن ان تؤدي الى الوفاة.

 

تعرفة

تطبيق النظام الذكي لمراقبة صرف الأدوية

 

 

تطرق المقدم علي حسن الحمودي مدير ادارة مكافحة المخدرات بالقيادة العامة بشرطة الفجيرة ، في مقدمة حديثه الى الاوامر التي صدرت من قبل وزير الداخلية والتي تدعوهم الى ضرورة الاهتمام بالشاب المدمن ومتعاطي عقار الترامادول بالتركيز على اصلاحه وتأهيله بالطريقة الصحيحة، باعتباره ثروة وطنية توجب تقديم الدعم والعلاج المناسب له ليكون فردا ناجحا في المستقبل ويساهم في بناء وتطوير بلده.

مبادرة

ذاكرا المبادرة التي اطلقتها القيادة العامة لشرطة الفجيرة بعنوان (طلابنا أمانة) التي نظمتها ادارة مكافحة المخدرات، بعد انتشار ظاهرة تعاطي عقار الترامادول ، والتي شملت 25 مدرسة على مستوى الإمارة، الى جانب الندوات والمحاضرات التي تهدف الى التوعية بأضرار المخدرات للجهات الاتحادية و المحلية على مستوى إمارة الفجيرة، والتي استفاد منها 1631 فردا من جميع فئات المجتمع.

 

مؤشر خطير

وأشار المقدم الحمودي ان هنالك مؤشرا خطيرا جدا بينته عمليات الضبط التي تقوم بها ادارة مكافحة المخدرات بالفجيرة بضبط عدد كبير من الحبوب المؤثرة بالعقل منها عقار الترامادول التي تصل احيانا ما بين 100-300 الف حبة مخدرة، غالبيتها تجلب من دول اخرى يتم تهريبها للدولة. الامر الذي ادى الى تكثيف الجهود للقضاء على هذه الافة بالتعاون مع عدة جهات مختلفة لتحقيق الامان في المنطقة.

تطبيق النظام الذكي

وأعلن الحمودي ان ادارة مكافحة المخدرات في الفجيرة تجرب النظام الذكي لمراقبة صرف الأدوية المخدرة في دولة الإمارات، الخاص بمراقبة وضبط عمليات صرف الأدوية المخدرة للمدمنين، الذين يتلقون العلاج بموجب وصفات طبية معتمدة، الذي طبقته شرطة دبي ونجحت من خلاله في تسجيل بيانات الشخص المراجع وفقاً لكمية الدواء المصروفة، وتاريخ ووقت الصرف، وإدراج تلك المعلومات على البطاقة الذكية الخاصة به. وسيعمل هذا البرنامج على مراقبة العيادات النفسية في صرفها للأدوية المخدرة، ومنعها من الصرف الزائد للأدوية المخدرة والمؤثرة عقلياً، فتدفع الى الالتزام بقوانين الدولة المنظمة لهذا العمل.

 الدعوى الجزائية لا تقام على من يتقدم للعلاج

شدد المقدم الحمودي على الاهل بضرورة الاستفادة من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية لسنة 1995 ، بان الدعوى الجزائية لا تقام على من يتقدم للعلاج من تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية من تلقاء نفسه"، التي تبنتها إدارة مكافحة المخدرات بالفجيرة، باستقبال المدمنين وتحويلهم إلى المركز الوطني للتأهيل لعلاجهم .

وأكد على ضرورة تقرب الاهل من ابنائهم خاصة في سن المراهقة وخلق جو عائلي مريح، والابتعاد عن اسلوب التوبيخ والضرب واستخدام اسلوب الحوار والنقاش، مراقبة سلوكيات الابن والتغيرات التي تحدث له، معرفة اصدقائه المقربين، منعه من السهر لساعات طويلة، دفعه لممارسة الانشطة المحببة لديه و ممارسة الرياضة، عدم تركه بالساعات على اجهزة الكمبيوتر وإلزامه بوقت محدد.

 نصائح

تكثيف برامج التوعية

قدّم المشاركون من أطباء ومسؤولين في ندوة البيان توصيات ونصائح يجدون من خلالها انها ستساهم في الحد من مشكلة تعاطي حبوب الترامادول بدون وصفة طبية أولها: تكثيف برامج التوعية بمخاطر الحبوب المؤثرة بالعقل، استخدام كافة وسائل الإعلام المختلفة لنشر رسالة تطالب الأهل بالتعاون مع الجهات الأمنية للإبلاغ عن الحالات المدمنة في العائلة وطلب العلاج له، التي يتم التعامل معها بسرية تامة.

 

دور الطبيب والأهل

دور الطبيب الذي يعالج بعقار الترامادول المسكن يكمن بضرورة توعية المريض بمخاطر هذا العقار ان زادت جرعته عن الوصفة وبالتالي يؤثر سلباً على صحته وجسمه ونصيحة المريض بضرورة ممارسة الرياضة والابتعاد عن رفاق السوء والتأكيد على دور الأهل في مراقبة الأبناء.

رقابة على الصيدليات

تكثيف عمليات الرقابة على الصيدليات وتعميم برنامج البطاقة الذكية على كافة العيادات النفسية في الدولة لمنع صرف الأدوية المخدرة دون الحد المسموح لها، فتتقلص عملية العشوائية في صرف الحبوب المخدرة، في الحالات التي تستدعي علاجها بعقار الترامادول ويفضل ان تتم بإشراف دقيق من قبل الطبيب المعالج، وعدم صرف الدواء إلا بكميات محدودة جداً لمنع تداولها بطريقة خاطئة، واخضاع المدمن للعلاج النفسي والتأهيلي بطرق ومعايير عالمية من خلال مراكز الدولة المختصة.