أكد القائمون على خدمة «الأمين» التابعة للإدارة العامة لأمن الدولة، أن أهم أهداف الخدمة تتمثل في تغيير الصورة النمطية لجهاز أمن الدولة، وبث روح الأمن والأمان لدى المواطنين والمقيمين والزائرين، وتوضيح أن المساس بأمن الدولة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مؤكدين أنه يوجد مكاتب تابعة للجهاز في أغلب الدوائر الحكومية في دبي، لتسهيل الوصول إليها وتقديم المعلومات والمساعدة المطلوبة على مدار الساعة ، إضافة إلى قنوات الاتصال الأخرى التي توفرها الخدمة.
وقال المحاضر في الندوة التعريفية بخدمة الأمين، والتي أقيمت أمس في مسرح جريدة البيان للموظفين من جريدتي البيان والإمارات اليوم، إن وسائل الإعلام تلعب دوراً كبيراً في إيصال الرسائل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، كما أن الإعلام يعتبر مشكلاً رئيساً للانطباعات وتكوين الصور النمطية عن الأجهزة والمؤسسات في الدولة، مؤكداً أن الخدمة تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من التواصل مع الجمهور، ومن خلالها يستطيع الفرد الإدلاء والإبلاغ وتزويد الإدارة عن أية معلومات من شأنها أن تحقق الصالح العام، وتهدف الإدارة من وراء هذه الخدمة، تعزيز قنوات الاتصال مع الجمهور، إلى جانب مضاعفة مستوى الأمن بالإمارة، خاصة وأن أية معلومة عن أية قضية قبل حدوثها، تعتبر في غاية الأهمية للعمل على تلافي ومعالجة أية ظاهرة دخيلة على المجتمع، داعياً إلى عدم التردد في الاتصال والإدلاء بأية معلومات تحقق المصلحة العامة للمجتمع.
سرية المتعاملين
وأضاف مقدم الندوة أن الإدارة العامة لأمن الدولة تحرص على سرية المتعاملين معها، والمعلومات التي سيتم الإدلاء بها، وأن أي شخص يدلي بمعلومة تمس أمن الدولة واستقرارها، بهدف حمايتها من الظواهر الدخيلة، إنما هو إنسان مخلص وينظر من منظور المصلحة العامة التي تتطلب من الجميع التعاون لتحقيق هذه الغاية السامية. ويمكن للمواطن والمقيم استخدام هذه الخدمة من خلال الاتصال المباشر على الهاتف المجاني رقم "8004888" أو التواصل مع الإدارة عبر قنوات التواصل الأخرى.
وأضاف المحاضر أنه حرصاً من خدمة الأمين على تحقيق أكبر قدر ممكن من التواصل، تم إنشاء مكتب في أغلب المؤسسات والدوائر الحكومية في دبي، لافتاً إلى أن خدمة الأمين انطلقت عام 2003، وكان وقتها انعقاد مؤتمر صندوق النقد الدولي لأول مرة في المنطقة، وطلبنا منها جمع المعلومات الأمنية والاستخباراتية المتعلقة بضمان نجاح المؤتمر، وبالفعل مر المؤتمر بسلام دون أي حوادث تذكر.
ولفت إلى أن خدمة "الأمين" تعد من الخدمات المهمة الموجهة للجمهور، والتي تشكل جسراً للتواصل مع أفراد المجتمع عن طريق تلقي المعلومات الأمنية التي ترد على الخدمة من الجمهور، متضمنة معلومات هامة وخدمات مجتمعية لبث الأمن والطمأنينة للجميع، بما يحفظ أمن واستقرار المجتمع، باعتبار أن الأمن مسؤولية الجميع، وأهمية العمل على تكثيف دور خدمة الأمين في المجتمع، وغرس روح الانتماء الوطني لدى المواطن والمقيم للحفاظ على مكتسبات هذا الوطن.
ونوه مقدم الندوة بأن الخدمة التي انطلقت رسمياً سنة 2003، تعمل على استقبال المعلومات بجميع أنواعها على مدار 24 ساعة يومياً، وأهمها المعلومات الأمنية، ومن ثم المعلومات الجنائية والاجتماعية والمرورية، وحتى الاستفسارات من خلال قنوات الاتصال الهاتف، والفاكس، والرسائل النصية القصيرة، والبريد والموقع الإلكتروني، وعلى موقع "تويتر" وخدمة "البلاك بيري" وخدمة الكيو آر والخدمة الذاتية كذلك عبر تطبيق الخدمة على الهواتف الذكية، وتكفل الخدمة السرية التامة لكل من يقدم معلومات حتى أصحاب الشكاوى الشخصية.
بحيث تضمن له عدم الكشف عن هويته، والحفاظ على حقوقه، ويتم التعامل مع المعلومات بالسرية ذاتها، إضافة إلى حقه بعدم المساس به أو أذيته من الأطراف الأخرى بعد إدلائه بالمعلومات اللازمة، وتبدأ الخدمة بالعمل على تلقي الاتصال، من خلال ترك رسالة صوتية عبر البريد الصوتي للخدمة، ويتم الاتصال به في غضون خمس دقائق، ويتسلم فريق البحث المختص المعلومات الواردة، والبدء في البحث والتحري عنها حتى يتم التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ الإجراءات، تفادياً للبلاغات الكيدية والكاذبة.
صورة نمطية
وأشار إلى أن الأفلام المصرية في الستينيات والسبعينيات خلقت صورة نمطية عن جهاز أمن الدولة، تخالف الواقع الحالي، خاصة في دولة الإمارات، وأن أغلب المقيمين في الدولة من الجنسيات العربية يحملون في ذاكرتهم هذه الصورة المغايرة للواقع في الدولة، وهناك من يطلق على رجال جهاز أمن الدولة زوار الفجر أو الجنس الأسود ، ما يخزن نوعاً من التخوف تجاه هذا الجهاز وعدم فهم لطبيعة عمله، كذلك ساهمت الأفلام الهندية والأفلام الأجنبية التي تتناول الجاسوسية والعمل الاستخباراتي في تشكيل هذه الصورة ، مشيراً إلى أن خدمة الأمين تولي تعاون الجمهور أهمية كبرى في تحقيق الأهداف العليا، وهي الحفاظ على الأمن الداخلي للدولة.
ولفت إلى أن الأحداث التي يمر بها العالم في أغلب دول المنطقة، واستثناء الإمارات من هذه الأحداث، دليل على نجاح الجهاز في الحفاظ على سلامة الوطن، إضافة إلى ارتفاع نسبة شعور الناس بالأمن والأمان في الدولة بمعدلات مرتفعة عالمياً، لافتاً إلى أنه من ضمن مهام الجهاز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومنع الأعمال التخريبية.
وأكد أنه تم تكريم أعداد كبيرة من المتعاونين مع الخدمة، وأن بعض الجاليات الموجودة في الدولة لديها انتماء وحرص وحب خالص للإمارات، يعادل انتماء المواطنين، وهو الأمر الذي يؤكد على قدرة الإمارات على كسب ثقة ومحبة العديد من الجنسيات والأطياف من الذين يعيشون على أرضها أو يزورونها.
وقال المحاضر إن المعلومات الجنائية تصدرت أنواع الجرائم المسجلة العام الماضي، حيث بلغ عددها 7066 معلومة، تلتها المعلومات المتنوعة الأخرى بـ 2806 معلومات، ثم المعلومات الأمنية بـ 537 معلومة، ثم المعلومات التي تخص القضايا الاجتماعية 304 معلومات، وأخيراً المعلومات المرورية 230 معلومة، لافتاً إلى أن كافة المعلومات تعامل بسرية كبيرة.
تفاعل
وطالب المحاضر، الوافدين العرب في الدولة، إلى التخلص من الصورة النمطية المرعبة لجهاز أمن الدولة، وزيادة التفاعل مع خدمة الأمين، تحقيقاً للمصالح المشتركة واستقرار المجتمع، لافتاً إلى تصدر المواطنين عدد المتصلين في الخدمة خلال عام 2013 بعدد 8147 متصلاً، يليهم الأجانب 1580 متصلاً، وأخيراً العرب 1216 متصلاً، منوهين بأن توصيل المعلومات السرية عن طريق الهاتف كان أبرز طرق الاتصال للإبلاغ عن الظواهر الأمنية والإجرامية، حيث بلغ عدد الاتصالات عن طريق الهاتف 7821 مكالمة، تلتها الرسائل الإلكترونية بـ 2872 رسالة، ومن ثم الرسائل النصية 501 رسالة، وأخيراً الفاكس 28 رسالة.
وأشار إلى أن الخدمة ساعدت العديد من الفتيات من تهديد وابتزاز شباب لهن بفضحهن ونشر صورهن، حيث تعاملت الخدمة بسرية مع 963 بلاغاً من فتيات تعرضن للابتزاز بمختلف إمارات الدولة ، ومن خلال الجهات المختصة، قامت بمساعدة الفتيات الضحايا ومعاقبة المتورطين في الجريمة، مؤكداً أن بعض الفتيات ينجرفن إلى علاقات تتحول إلى كابوس في ما بعد، بقيام الطرف الآخر بالابتزاز العاطفي والمادي، وأن الإدارة تدخلت في حل مشكلة فتاة بعد تهديد شاب لها بفضحها لامتلاكه صوراً شخصية لها، وأن هناك قضايا تم حلها بعيداً عن معرفة أهل الفتيات حتى لا تتفاقم المشكلة.
أمن خفي
أكد المحاضر في الندوة التعريفية عن خدمة الأمين، أن الإمارات تستخدم التقنيات الحديثة في تأمين المنشآت والهيئات، وأن الجمهور لا يلاحظ هذا الأمن، إلا أنه يشعر به، لافتاً إلى أنه ربما لا يوجد بوابات على مداخل الفنادق أو المراكز التجارية أو الأماكن الأخرى التي تشهد ازدحاماً كبيراً من الجمهور أسوة بالدول الأخرى، إلا أن الوجود الأمني مكثف، ولكنه بشكل خفي لا يزعج ولا ينقل شعوراً بأن هناك شيئاً ما يحدث يثير قلق البعض.
وفي ما يتعلق بقضية المبحوح، أشار إلى أن المجني عليه دخل الدولة بشكل شخص، وأنه لم يطلب حماية أو يعرف السلطات بوجوده، خاصة وأنه يحمل اسماً مغايراً للمتعارف عليه، وأنه في مثل هذه الحالات لا يمكن منع الجريمة، ولكن يكفي معرفة من قاموا بها وملاحقتهم.
المعلومات ساعدت في منع الجرائم
رداً على أسئلة "البيان" في ما يتعلق بحجم الاستفادة من المعلومات التي ترد إلى الخدمة، أكد المحاضر أنه بالفعل ساعدت بعض المعلومات في منع وقوع الجرائم، كما أنها ربما تكون بداية أو تكملة أو حل لأمور معقدة في قضية ما.
وأشار إلى أنه في ما يتعلق باقتناص الاعترافات من المتهمين، أنه لا يوجد أي استخدام لأي أساليب غير قانونية، وأن الإمارات لم تسجل أي حالة اعتداء على متهمين، وأن أجهزة الأمن تدعم اتهاماتها بالأدلة الدامغة والبراهين، والتي تدفع المتهمين إلى الاعتراف بجرائمهم طواعية.
وقال: إنه ضمن جهاز أمن الدولة ملاحقة الشائعات التي تؤثر في سلامة وسيادة الوطن وتحديد مصدرها والتصدي لها، لافتاً إلى أن هناك رقابة على كافة مواقع التواصل الاجتماعي دون اختراق لأي خصوصية، وفي ما يتعلق بالبلاغات الكيدية أكد أن الخبرة الكبيرة والتحريات الدقيقة التي يقوم بها موظفو الإدارة تمكن من التأكد من كيدية البلاغات وهدفها بسهولة، وأنه ما إذا كانت كيدية يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المبلغ، منوهاً بتكفل خدمة الأمين بالمحافظة على السرية التامة في تلقي الملاحظات والمعلومات ، وتضمن الأمان للمتصل بعدم الكشف عن هويته ، ولا يترتب تجاهه أية مسؤولية قانونية في حالة صدق المعلومات التي أدلى بها.
ورداً على استفسار "البيان" حول ماهية الرقابة على جهاز أمن الدولة ، لفت المحاضر إلى أن هناك نوعين من الرقابة، رقابة ذاتية نابعة من القسم واليمين والضمير، ورقابة قانونية لمحاربة الفساد وكشف أي حالات سوء استغلال الوظيفة أو أي تحايل عبر الموظفين، منوهاً بأن هناك حالات سجلت ضد موظفين استغلوا وظيفتهم في الجهاز إلا أنها محدودة جداً وتعد على الأصابع، لافتاً إلى أن الجميع سواسية أمام القانون.
ونفى المحاضر وجود أي بلاغات ضد أي شخص من الإخوان في الإمارات، مؤكداً أن الهيكل التنظيمي وأعضاء الإخوان معرفون بالاسم، ولا يحتاج الأمر إلى البحث في ظل معلومات معلنة فعلياً.
