فرضت رفاهية الحياة على الإنسان أنماطاً جديدة، وباتت خياراتها تحدد مسارات الأشخاص وترسم لهم تفاصيل حياتهم، إلا فئات قليلة استطاعت الهروب من هذا المأزق الذي أصبحت سلبياته تهدد سلامتهم، حيث وضعت ساعات العمل الطويلة وكثرة متطلبات الحياة الأشخاص في خلاف مع ممارسة الرياضة، مما أضعف أجهزة الجسم عن التصدي لأمراض العصر كالضغط والسكر اللذين أصبح انتشارهما كالنار في الهشيم.

 

وعن ذلك قال الدكتور نائل الشال استشاري الأشعة التشخيصية والتداخلية، إن الحياة العصرية باعدت بين الإنسان وبعض السلوكيات الصحية التي كانت تهمين على حياته، حيث كان الإنسان في الماضي كثير الحركة وقل ما يعتمد على وسائل المواصلات في حركاته إلا في حالات نادرة، وهذا ما منحه فرصة أكبر في التخلص من الدهون وتنشيط الدورة الدموية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بخلاف الوقت الحالي الذي تغيرت فيه سلوكيات الحياة، وأصبح الخمول والكسل هما ما يتحكمان في رغبات الناس.

سعرات حرارية

وأوضح أن الساعات الطويلة التي يقضيها الأشخاص خارج المنزل للعمل والسعي لتلبية متطلبات الحياة قد يشجع الأشخاص على تناول الوجبات السريعة المشبعة بالدهون والسعرات الحرارية، وما يزيد الوضع سوءاً أنهم في خضم هذه المسؤوليات والمهام لا يجدون متنفساً للرياضة أو ممارسة هوايتهم، مما يزيد ذلك من رقعة الضغوطات التي يعانون منها، لافتاً إلى أن ذلك قد يساهم في توفير بيئة خصبة لاستقطاب الأمراض والتي تتضاعف مع مرور الوقت وتصبح سلبياتها مصدر خطورة على حياة الأشخاص.

وأضاف الشال إن الجلطات من أبرز السلبيات الناجمة عن أنماط الحياة الخاطئة، والتي تحدث نتيجة ازدياد لزوجة الدم وبطء حركته في الأوعية الدموية أو توقفه في بعض الأحيان، مما يتسبب في فقدان الدم إحدى وظائفه الأساسية وهي السريان وإمداد الأعضاء بالدم، مشيراً إلى أن الجلطات الدماغية من أكثر الأنواع شيوعاً، حيث تعرف بأنها خلل مفاجئ في التروية الدموية للدماغ بواحد أو أكثر من الأوعية الدموية التي تغذيه، وتتسبب له في حدوث خلل أو نقص في حصول الدماغ على الأوكسجين، مما يسبب تلف أو تعطيل خلاياه، وكلما عادت التروية الدموية للدماغ أسرع لوضعها الطبيعي تكون النتائج وفرص الشفاء أكبر.

إعاقات دائمة

وأشار استشاري الأشعة التشخيصية والتداخلية إلى أن الجلطات الدماغية قد تكون عابرة في بعض الحالات، وفي حالات أخرى قد تستمر أكثر من 24 ساعة ويطلق عليها جلطات كاملة، حيث ينتج عنها إعاقات دائمة في الحركة أو في جزء من أجزاء الوجه أو الرأس، لافتاً إلى أن هناك عوامل داخلية وخارجية عديدة تزيد من احتمالية الإصابة بالجلطات، ومن أبرز العوامل الداخلية الضغط العالي وأمراض القلب والشرايين، وعدم انتظام عمل القلب والسكري وزيادة الدهنيات، والوزن الزائد وقلة الحركة والتدخين الذي يجهل كثير من الناس السلبيات التي يتركها في الجسم واعتقادهم أنها مقتصرة على أمراض القلب.

بالإضافة إلى استخدامات موانع الحمل والأورام الدماغية، وتناول أدوية مساعدة على تخثر الدم من دون أن يكون الشخص على علم بسلبيات ذلك، والتي يندرج تحتها بعض الهرمونات التي تتناولها بعض النساء عند بلوغ سن اليأس لتحسين كثافة العظام والمحافظة على أجسامهن ورشقاتها، أما العوامل الخارجية التي تتسبب في حدوث الجلطات فتتمثل في تلوث الهواء والغذاء ومكان المعيشة والضغوطات النفسية.

ولفت إلى أن درجة الإصابة يمكن تقليلها والحد من مخاطرها من خلال التدخل المبكر وإسعاف المريض إلى المستشفى، فكلما كان وصول المصاب بالجلطة مبكراً قلت التأثيرات الناتجة عنها، لذلك يجب الاتصال بالإسعاف سريعا لنقل المصاب الى المستشفى بأقصى سرعة وأقل زمناً.

منوهاً أن ذلك يتحقق من خلال التدخل الدوائي الذي يعتمد على تحديد نوع الجلطة الدماغية، سواء كانت نزفا دماغيا أم قلة تروية دموية والتي ينتج عنها في الحالتين نقص الأوكسجين وبالتالي الاحتقان والاستسقاء أو ما يسمى الوزمة الدماغية، وهذا ما يعتبر السيئ في الجلطات الدماغية، ويتم التحقق من ذلك من خلال الفحوصات السريرية وبواسطة التصوير الطبقي والرنين المغناطيسي، وتخطيط الدماغ لتحديد موقع الإصابة، بالإضافة إلى فحص السائل الدماغي والأوعية الدموية والعين.

إصابة جميع الأعمار

 

الجلطات لا تعرف عمراً محدداً فهي تصيب جميع المراحل العمرية حتى الأطفال، وإن كان كبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بها، إلا أنها تصيب حتى من هم في عامهم الأول، لافتاً إلى أن الإصابة بالجلطات ليس لها بوادر معينة في بعض الأحيان، بل إنها تصيب الأشخاص في نومهم أو أثناء القيام بأعمالهم.

 

لا يمكن التنبؤ بحدوث الجلطات في جسم الإنسان

 

أوضح الدكتور نائل الشال استشاري الأشعة التشخيصية والتداخلية، أن الجلطات الدماغية تتسبب في موت بعض خلايا المخ، مما يؤثر على الحركة والتفكير، وقد تعود الأعضاء إلى حركتها الطبيعية بعد مدة زمنية قصيرة، ولكن في أحيان أخرى قد تتسبب الجلطة الدماغية في فقدان حركة بعض الأطراف بشكل دائم، مؤكداً أن السبيل الأمثل لتلافي مخاطر الجلطات يكون من خلال سرعة التدخل من قبل الأطباء، عن طريق وضع الدعاميات والبالونات في الشريان المسدود أو عن طريق المحلول أو أدوية شل الصفائح وتخثر الدم.

وأشار الشال إلى أن الجلطات التي تصيب الجسم لا يمكن التنبؤ بها، وفي حالة الشعور ببعض أعراضها قد يستبعد الأشخاص فرضية إصابتهم بالجلطات، لأن الأمر غير متوقع من قبلهم، وهذا ما ضاعف أعداد الإصابات عاماً بعد آخر، لافتاً إلى أن السبيل لتقليص الإصابة بالجلطات هو وجود فحوصات للأطفال عند دخولهم للمدرسة أو بلوغهم الخامسة من العمر، وحتى إن كانوا لا يعانون من أية أعراض، وتشمل الفحوصات قياس الضغط والقلب والكوليسترول، لأن هناك بعض الأطفال قد يولدون بمشكلات جينية من الممكن أن يؤدي إهمال تشخيصها وعلاجها إلى الإصابة بهذه الأمراض، كذلك لا بد أن يتكرر الفحص الدوري بين الحين والآخر، لأن تدارك المسببات والسيطرة عليها يخفف من تأثيراتها وخطورتها.

وأكد أن التركيز على تناول غذاء يحتوي على نسبة منخفضة من السعرات الحرارية والدهون ونسبة مرتفعة من الألياف، إلى جانب كمية مناسبة من الخضار والفاكهة الطازجة مع تجنّب الإفراط في تناول الملح والكحول كلها تؤسس لنموذج غذائي مناسب، إضافة إلى ذلك أنه من الضروري أن يحصل الأطفال على الوقت الكافي من النوم والغذاء والراحة التي تبعدهم عن الإصابة ببعض الأمراض ومنها الضغط، وتتمثل المرحلة الأساسية للتخلص من الجلطات بممارسة النشاط الجسدي، والتركيز عليه بصورة منتظمة ومتواصلة.

 

علاج

الجهل بمسببات الأمراض مسؤول عن ارتفاع مخاطرها

 

«درهم وقاية خير من قنطار علاج» جملة يتغنى بها الكثير من الأشخاص، ولا يتوانون عن تذكير الآخرين بها كلما اشتكى أحد من ألم ما، ولكن عندما يتعلق الأمر بهم فإنهم يتناسون هذه الجملة، ويصبح المرض أو الألم الذي يعانون منه مصدر أرق ومشكلة ينتهي زوالها بالصبر أو بالاعتماد على الخبرات الشخصية، وهذا ما عارضه الدكتور نائل الشال استشاري الأشعة التشخيصية والتداخلية والذي قال إن الفحص المبكر والدوري هو علاج المرض، لذلك دائما ما ينصح الأشخاص عند الشعور بأية أعراض أو آلام وإن كانت بسيطة عدم التقاعس عن زيارة المستشفى وإجراء الفحوصات، وذلك لأنها ربما تكون بوادر مرض فتاك يهدد صحة الإنسان.

استعداد وراثي

وأشار إلى أن هناك أناس أسوياء لا يشكون من مرض أو أعراض ما، ولكن عند إجراء الفحوصات الدورية أتضح أن لديهم استعداد وراثي للإصابة ببعض الأمراض، مما يحتم عليهم ذلك إجراء الفحوصات الدورية باستمرار، للحد من المخاطر واستئصال مسببات المرض منذ ظهور بوادره وقبيل أن يستفحل في الجسم، مؤكداً أن الجلطات القلبية والدماغية هي من أكثر الأمراض التي بات انتشارها يشغل الوسط الطبي.

وأوضح أن قلة وعي الأشخاص وقصور ثقافتهم حول الأمراض ومسبباتها هي المسؤول عن ارتفاع مخاطرها، وذلك نتيجة جهل الأشخاص بالأعراض التي تظهر قبيل حدوث المرض، مستدلاً على ذلك بالجلطات الدماغية والقلبية والتي من الممكن أن تحصل في أي وقت، في الراحة أو العمل أو في اللهو، ويأتي بعضها فجأة ويتطور سريعاً خلال دقائق، بينما البعض الآخر يحصل بالتدرج ويتطور على مدى ساعات أو أيام، ولكن معرفة أعراضها قد تقلص من حدة الجلطة، إذ تظهر أعراض الجلطات القلبية في هيئة شكوى من عضلة القلب بأن ترويتها ليست كما ينبغي، وآلام كالضغط أو الامتلاء أو العصر يعصف بوسط الصدر ويستمر لأكثر من بضع دقائق، أو ألم ينتشر إلى ما بعد الصدر ليصل إلى أحد الكتفين أو العضدين أو الظهر أو الفك السفلي، خاصة الجزء الأيسر منها، وتزيد شدة ألم الصدر مع مرور دقائق الوقت، أما أعراض الجلطة الدماغية فتتمثل في دوخة الرأس أو صداع مفاجئ، واختلال في البصر وغثيان وتقيؤ، وفقدان الوعي في بعض الأحيان وتدني القدرة على السمع، إضافة إلى صعوبة في الكلام والبلع واختلال في التوازن. نصائح

الرياضة لحرق الدهون

 

المشي لمدة نصف ساعة بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً يساهم في حرق الدهون والسعرات الحرارية، ويمنع انغلاق الشرايين، ويخفض نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم. وينصح الأطباء بالتخفيف من الأملاح والابتعاد عن تناول الوجبات المشبعة بالدهون وذلك لأنها تعمل على انسداد الشرايين.

 المحافظة على الوزن المثالي لأن الكثير من السعرات الحرارية والمأكولات الدسمة والوزن الزائد تعتبر سيئة جداً على الصحة، فهي تؤدي إلى زيادة الإجهاد والتوتر على القلب، وتجعل الشخص يشعر بالكسل وقلة النشاط، وتؤثر على حركته وثقة الفرد بنفسه.

الفحص الدوري

 

من المهم إجراء كشف طبي على الجسم بشكل دوري لمعرفة مدى سلامة الجسم، ومن الضروري جدا الاتصال بالاسعاف حال الاصابة بأي نوبة او عرض من أعراض الإصابة بالجلطة القلبية او الدماغية لأن سرعة اسعاف المصاب تزيد من نسبة شفائه وعدم شلل أطرافه.

 

تناول الوجبات الصحية

 

الإكثار من تناول الفاكهة والخضار، والتقليل من الحلويات، والإكثار من الكربوهيدرات غير المكررة مثل خبز البذور وحبوب القمح الكاملة والباستا، كذلك من الممكن أن يساعد نوع من الألياف يسمى الألياف القابلة للذوبان على خفض الكوليسترول، لذلك ينصح بتناول الشّوفان واللوبيا والحبوب مثل الفاصولياء والبازلاء والفاصولياء المخبوزة.