تواجه مهنة «صيد السمك» كثيراً من التحديات في سبيل استمرارها خصوصاً بعد التراجع الكبير في أعداد المواطنين المزاولين لهذه المهنة، على الرغم من أنها قديمة ومتوارثة عبر الأجيال؛ وذلك لعدة أسباب يعزوها البعض إلى ما تتطلبه من جهد كبير، إلى جانب أن البحر نفسه لم يعد يجود بالخيرات كما كان سابقاً، جراء التغيرات المناخية العالمية.
التغيرات التي طرأت على حياة المواطن وإيقاع العصر السريع فضلاً عن العوامل السابقة أفضت إلى ابتعاد المواطنين عن ممارسة تلك المهنة، والاستعانة بالعمالة الأجنبية التي سيطرت في الآونة الأخيرة على هذه الحرفة، في ظل الافتقاد إلى شبان مواطنين يقبلون الذهاب إلى البحر لمدة تتجاوز الأسابيع في وقت لا تصل فيه كمية الصيد الحد المأمول. "اللي ماله ماضي ماله حاضر" مقولة شعبية تناولها أبناء الدولة والخليج العربي عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، لأثارة قضية جديدة بنكة تراثية بعض الشيء، عن استعانة الصيادين المواطنين بالعمالة الأجنبية.
حضور وغياب
على الرغم من وجود جمعيات الصيادين في أنحاء مختلفة من الدولة، إلا أنها لم تتمكن من إحياء الحرفة القديمة كما كانت ولم تعد نشاطها البحري الذي كان يزاوله أبناء الدولة، فضلاً عن الاعتماد على العمالة الأجنبية، إن أي مهنة أو حرفة لابد من إيجاد مسببات لاستمرارها، وهو ما يطرح تساؤلاً عن الآليات والمقومات المساهمة في استمرار حرفة الصيد المنقــطع توريثها مــنذ فترة ليست بالبسيطة، وتحديداً بعد تغيّر خارطة المهن والأعمــال في الدولة والبلدان بشكل عام، فمن المعروف أن كثيراً من المهن والحرف تحتاج إلى توّفر معاهد لتعليم أساسياتها، خصوصاً أن الطريقة السابقة التي كانت تعتمد على توريث المهنة من الأب لابنه وأحفاده لم تعد موجودة.
استعانة وتوارث
يقول مغرد عبر "تويتر" في هذا الشأن: "الاستعانة بالعمالة الأجنبية ساهمت في ابتعاد المواطنين عن مزاولة المهنة؛ لكونهم لا يجدون مشكلة في تحمل مشقة العمل في البحر، خصوصاً العمالة الهندية الذين توارثوا الحرفة في بلادهم وبرعوا فيها".
ويقول آخر: "كان الصيّاد لا يعاني كثيراً في الصيد، حيث مجرد وقوفه على الساحل لمدة ثلاث إلى أربع ساعات يستطيع اصطياد كميات وفيرة يبيعها، وتكفيه لتموين أسرته بالكميات اللازمة التي تكفيه وتتيح له أيضاً توزيع الفائض منها على الجيران، بينما أصبح الآن يحتاج لمجهود كبير يتمثل بالدخول لمناطق بعيدة داخل البحر قد يستغرق الوصول إليها 3 إلى 4 ساعات، فيما تحتاج عملية الصيد إلى ما لا يقل عن أربع إلى خمس ساعات، بخلاف التكاليف الأخرى كالوقود والمعدات، وفي الأخير لا تقارن كميات الصيد بالسابق، وهو ما أدى إلى تراجع أعداد الصيادين الذين فضلوا الانسحاب من هذه المهنة المتعبة وغير المجدية في الوقت الراهن بعدما تقلصت كميات الأسماك في المناطق القريبة جراء التطور العمراني والسياحي".
