للطقس كلمته حينما يحل الشتاء، وللطبيعة جمال يأسر قلوب مرتاديها، وتنادي به عشاقها، الذين يتهافتون عليها من كل حدب وصوب، مستغلين أشعة شمسها الدافئة، وضياء قمرها الذي يأنس وحشة المكان، ونسمات هوائها التي تنعش القلوب، وللهروب من حرارة الشمس التي جثمت على صدورهم طيلة أشهر الصيف، هكذا تبدو ملامح فصل الشتاء، إذ يبتهج الناس فرحاً بقدومه، ويستعيدون جزءاً من حياة الماضي، بعيداً عن الترف والرفاهية يخرجون أفواجاً بأدوات بسيطة، يشدون الخيام ويضعون رحالهم للاستمتاع بتفاصيل الطبيعة التي ابتعدوا عنها طوال فصل الصيف، حيث أرغمتهم حرارة الطقس على ذلك، فلم يجدوا حينها سوى المنزل مأوى لهم، والجلوس تحت ظل أجهزة التكييف ملاذاً آمناً من ضيق الطقس.


الصحارى والجبال والأودية والسهول وجهة رئيسية يقصدها كثير من الأشخاص للهروب من صخب المدينة والاستمتاع بهدوء الطبيعة، فمنذ أن يسدل الصيف ستاره، تبدأ الحياة تدب في البر، وبصورة يومية يتخذ مئات الأشخاص جمال الطبيعة وسحرها وجهتهم للتنزه والتخلص من الضغوطات ومطبات الحياة، ففي الساعات الأولى من المساء، ينطلق الزوار لممارسة هوايتهم بركوب الدراجات والسيارات التي تخط مساراتها بين حبات الرمال الداكنة والتي يشكل امتزاجهما في وقت الغروب لوحة فنية لا مثيل لها.
وبعد غياب الشمس يتوافد عشاق السمر والسهر لاستكمال متعتهم في الأجواء الخلابة التي تفوح منها نقاوة الهواء ويكسيها صفاء السماء، حيث ينتشر الأشخاص في مساحات مختلفة، فمنهم من خرج برفقة أصدقائه لتسامر الحديث أو اللعب تحت ظلال الشتاء، وآخرون خرجوا أفواجاً برفقة أسرهم لمحاصرة الروتين الذي يهيمن على حياتهم ولإضفاء مزيد من البهجة والفرح التي يرسمها التنزه في هذه الأجواء.

وفي العطلة الأسبوعية يكتظ البر ويتحول إلى وجهة رئيسة يقصدها آلاف الزوار منذ ساعات الصباح الباكر، فبعد أن يشدوا رحالهم ويجمعون مؤنهم، ينطلقون إلى أماكن متفرقه وفي مختلف إمارات الدولة التي يكسوها اللون الأخضر في هذه الأيام، تتعالى أصوات ضحكات الأطفال، وينغمس الكبار في ممارسة هوايتهم، منهم من يشقون الرمال بدراجاتهم ومركباتهم، وآخرون يجرون خلف الكرة، أما النساء فيطيب لهن تجاذب أطراف الحديث. لا يقتصر استغلال نسمات الشتاء على الخروج إلى النزهات في بعض الأحيان، بل هناك العديد من الأشخاص الذين ينتظرون دخول بشائر هذا الموسم، ليعدوا خيامهم التي تبدأ في الانتشار فوق التلال الرملية وأسفلها، وتحت تلك الأشجار الوارفة بظلالها ونسائمها المنعشة.




حيث تأخذ مساحات متفاوتة، فالبعض يعدها لتكون متنزهاً يزورها بين الفينة والأخرى، والبعض أسهب في تجهيزها وأصبحت بديله عن المنزل في هذه المدة الزمنية القصيرة.
