كثيرة هي المسميات الحصرية التي يظفر بها رائد «الروبوتات» في دولة الإمارات، المهندس العشريني محمد الشامسي، الذي بدأ مشواره الدراسي في كلية دبي للطلاب، تزامناً مع صقل طموحه التعليمي والتجريبي في عالم «الروبوت»، ليصنع لنفسه مكانة رفيعة محلياً وإقليمياً وعالمياً، وهو يزاحم أوائل العالم في هذا المجال الابتكاري المهم.

اليوم يجزم الشامسي أن خبرة العالم المتقدم في صناعة الروبوتات الذكية، لم تعد ميزة حصرية لأصحابها مع عصر الانفتاح الذي يضع بـ «كبسة ماوس» كل الأسس والإمكانيات بين أيدي الجميع، لمواصلة السبيل نحو إبداع فريد، لذلك فأبناء الإمارات المقبلون على هذه الصناعة الذكية، قادرون على ترك بصماتهم في سجل أكبر المنافسات العالمية، وهو ما كان وسيدوم.

 

الشامسي بطل «الروبوتات الإماراتية»، تفرَّد بمسمى «أول خبير روبوت إماراتي» في مسابقة مهارات الإمارات، ولديه جوائز محلية وعالمية كثيرة منها: المرتبة الأولى في مسابقة كلية التقنية للروبوتات، والتاسع عالمياً في مسابقة اليابان، وصاحب الميدالية الذهبية على مستوى الخليج في الروبوت المبتكر، كما تم تكريمه ضمن أفضل 100 مخترع عربي، وله جائزتان في مسابقة تحدي الإمارات للإبداع، إضافة إلى ذلك؛ فقد ظفر الشامسي بمسمى «المنافس العربي الوحيد» في مسابقة المهارات العالمية في عالم الروبوتات.

رائد إماراتي

من 2006 وإلى اليوم، تمكن مهندس الروبوت، من ترك بصمات شخصية ناصعة البياض على قاموس الإنجازات في هذا المضمار، الذي بات يستهوي كما يقول مئات الشباب المواطنين، بحكم الصيغة الإبداعية التي تتركها صناعة الروبوتات على الصعيدين النفسي والمهني، مشيراً إلى أن فكرة التعمق في عالم «الروبوتات»، وجدت منذ السنوات الأولى له في الدراسة الجامعية في تقنية دبي، في تخصص بكالوريوس إدارة هندسية، ودبلوم عالي هندسة «ميكاترونكس»، وفي الأثناء بدأت رحلته مع «الروبوت» من قناعة شخصية وإرادة ذاتية، في فك رموز هذا العالم، والتعمق في أسراره، ليصبح في سنوات قليلة رائداً إماراتياً في هذا المضمار.

«روبوت البداية»

 

في البداية؛ أخذ معه إلى البيت «روبوت» من أستاذه في الكلية، وبدأ يبحث في الإنترنت، ويتمرن عليه بطريقة ارتجالية، وكأنه يصارعه بذهنية متحفزة نحو الأفضل، حتى أجاد هذه «الصنعة»، وتأهل سريعاً للفوز في الكلية والدولة والعالم العربي وصولاً إلى اليابان، وها هو اليوم يصر على بلوغ إنجازات لم تطلها دول العالم المتقدم، من خلال ابتكاره للمزيد من «روبوتات» الجيل الثالث الذكية.

تجربة اليابان، ومنافسته هناك مع ألمع المبتكرين عالمياً، حفزته على العودة بطموح أكبر، وبعد 6 شهور من مشاركته الدولية، أنجز الشامسي «روبوت» مبتكراً من الجيل الثالث بتقنية (3g)، وهو «الروبوت» الذي يستقبل مكالمات من أي مكان في العالم، ويجوب أثناء المكالمة، المكان المتواجد فيه ليصور كل شيء بنظام الفيديو، وهو ابتكار استطلاعي قادر على العمل والتميز في الأداء في البيوت والمرافق الأخرى. وهذا الإنجاز أهل صاحبه لأن يحظى بالميدالية الذهبية خليجياً، ويدخل ضمن أفضل 100 مخترع عربي.

لم يتوقف عند هذا الحد، إذ قرر الشامسي أن يؤسس أول نادي «روبوت» في الإمارات داخل كليات التقنية لتعليم الراغبين فنون هذا الحقل، وقد فاق عدد من يترددون على النادي 20 شاباً، يتأهلون من خلاله للمنافسة في المسابقات المحلية والعالمية.

 

إشارات الدماغ

ومؤخراً تمكن محمد الشامسي من إضافة إنجاز آخر إلى رصيده النوعي من «الروبوتات»، إذ ابتكر «روبوت» آخر قادر على تحويل إشارات الدماغ إلى حركات، فبمجرد التفكير يتحرك «الروبوت» تلقائياً، وعلى الرغم من أن الفكرة غير جديدة، إلا أن الإنجاز الجديد يُحسب لمحمد بكونه أخذ فكرة «الروبوتات» الشبيهة وولّفها في جهاز يجمع كل الميزات في آن معاً، وتلك خدمة ربما تمكن المعاقين من أداء ما يريدون بسهولة كبيرة.

ختاماً؛ يؤكد محمد أن الإبداع لا يعترف بالمكان والزمان وحتى بالأشخاص والدول، فالجميع قادر على بلوغ هذا المسمى، وكل ما على الشخص فعله؛ أن يتجاوز الروتين والتقليد في التفكير والعمل، وبذلك يكون قريباً حتماً من الإنجاز الذي يؤهله لبلوغ القمة والظفر بـ «الرقم 1»، وفي هذا الصدد لا فرق بين عربي وياباني وأوروبي وأميركي، فالإرادة وحدها تصنع الفارق دائماً.

 

عالم آخر

 

عاد المهندس محمد الشامسي من مسابقة «مهارات العالم» في اليابان لينطلق بلا حواجز في صناعة أذكى «الروبوتات» من الجيل الثالث، ومن ثم القفز لتأسيس «نادي روبوت الإمارات» لدعم وتعليم المهتمين في هذا المجال، حتى أصبح يمتلك شركة خاصة بالآليات المتحركة في هذا المضمار تدعى «روبوهايتيك».

وعلى الرغم من أن محمد يؤدي مهامه المهنية الاعتيادية بشكل يومي، بحكم أنه موظف حكومي، إلا أنه لا يتأخر يوماً عن عالمه الآخر «الروبوت»، وفيه يجد ضالته الذهنية، وينسجم في تفكير نوعي، وإبداع حصري، لحل المشكلات وتطوير المهارات الفنية والمهنية والشخصية، لأن الروبوت كما يقول: عالم آخر يشاركنا الإقامة على هذا الكوكب.