أوضح الدكتور غازي تدمري نائب مدير المركز العربي للدراسات الجينية الاسبق التابع لجائزة حمدان للعلوم الطبية عميد كليّة الصحّة العامّة بجامعة الجنان في لبنان أن دولة الامارات تعتبر من أقل الدول العربية في مرض عيوب الأنبوب العصبي وهو عبارة عن مجموعة أمراض غير متجانسة تنجم عن فشل انغلاق الأنبوب العصبي بين الأسبوعين الثالث والرابع من حياة الجنين داخل الرحم، حيث تصل نسبة الاصابة إلى 1.2 لكل ألف حالة ولادة مقابل 13.8 في مصر و7.5 في الجزائر و4.3 في الكويت.
وأشار الى أن البرامج الوطنية التي تستهدف الرعاية والوقاية من أمراض عيوب الأنبوب العصبي لا تزال غير كافية في معظم البلدان العربية، حيث تواجه قيوداً متنوعة منها الشح في الموارد الاقتصادية والبشرية،
وندرة البيانات عن حجم الإصابات، وسوء تقدير العبء الاقتصادي الناجم عن هذه الاضطرابات الخلقية،
وانتشار الأمية الوراثية بين العموم، والقيود الثقافية والقانونية للحد من انتشار عيوب الأنبوب العصبي وخوف الأسر التي لديها أطفال ولدوا بالمرض من الوصمة الاجتماعية داخل مجتمعهم.
وأوضح الدكتور تدمري أن أهم أعراض الاصابة بمرض الانبوب العصبي تتمثل في انعدام والتهاب الدماغ وانشقاق العمود الفقري، لافتاً إلى أن الدكتورة حنان حمامي قامت بدراسة شاملة حول معدلات المواليد المصابة بعيب الأنبوب العصبي في البلدان العربية وعن برامج الوقاية المتوفرة. وفي الدراسة المنشورة في شهر يناير الماضي في مجلة الشرق الأوسط لعلوم الوراثة الطبية تباينت معدلات الإصابة بهذه الظاهرة في 22 دولة عربية ما بين 0.8 إلى 13.8 في ألف ولادة.
القيود الطبية
وأشارت الدكتورة حنان حمامي بأن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي لديها سجل وطني للعيوب الخلقية، حيث تم البدء بتسجيل القيود الطبية للمواليد منذ بداية العام 1999.
وقد شملت فوائد وجود هذا السجل تحديد انتشار العيوب الخلقية الأساسية لكل نوع من التشوهات الخلقية وزيادة الوعي داخل المجتمع الطبي حول هذه الحالات وتحسين نوعية التشخيص والتسجيل.
ويعتبر الهدف الأهم هو مراقبة التغييرات الكبيرة التي قد تحدث مع مرور الزمن في معدلات انتشار التشوهات الخلقية. ففي دراسة شاملة صدرت من وزارة الصحة في بداية العقد الفائت تبين أنه بين العامين 1999 و2001 بلغت أعداد المواليد ما يقارب الربع مليون بلغت نسبة انتشار التشوهات الخلقية بينها حوالي 8 بالألف وبلغت نسبة حدوث عيوب الأنبوب العصبي حوالي الواحد بالألفين.
وقد أيدت هذه الدراسة دراستان سابقتان مستقلتان صدرتا في العامين 1988 و2000. بينما بينت دراسة صادرة عن مستشفى الكورنيش بأبوظبي في العام 2003 بأن معدّل انتشار الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي بلغت نسبة 1 بالألف، أي ضعف الأرقام السابقة، وذلك اعتمادا على دراسة نحو 69 ألفاً من حديثي الولادة.
مكملات الفوليك
أوضح الدكتور غازي تدمري نائب مدير المركز العربي للدراسات الجينية الاسبق أن الدراسات الطبية أثبتت بشكل قاطع فوائد استعمال مكمّلات حمض الفوليك لمحاربة ظاهرة عيوب الأنبوب العصبي، حيث إن الجسم البشري لا يمكنه انتاج هذه المادة بمفرده، لذا فإن المصادر الغذائية تبقى المصدر الوحيد لهذا المركّب المفيد والذي يتركز في البقوليات والخضار الطازجة والمجمدة والأوراق الخضراء والحمضيات والعصائر والكبد والخبز والقمح، ويضيف الدكتور تدمري إلى أن شيوع استعمال مكمّلات حمض الفوليك أثناء الحمل أدى إلى تغيرات ملحوظة في نِسب توزع عيوب الأنبوب العصبي في العالم العربي. فقد قامت 76 دولة في العالم بتقوية نوع أو أكثر من دقيق القمح بحمض الفوليك.

